الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

قادة الضرورة والتجارب الفاشلة

يحتاج عراق مابعد 2018، إلى كتلة عابرة للتبعية، وولائية للوطن فقط، وعلى المسؤولين عن أي حزب أو تيار، أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية.
إن نهج الحياة، لا يختلف كثيراً عن نهج المدارس، فكلاهما يعتمد على التجارب ومدى نجاحها، لغرض تلافي الأخطاء في المستقبل، لكن الظاهر أن قيادي حزب الدعوة، لم يفهموا الدرس جيداً.
لم يشهد العراق، تجربة لممارسة الحياة السياسية، بصورة ديمقراطية صحيحة، سوى التجربة شبه المعاقة، التي حدثت بعد 2003، وذلك لأن أغلب الأحزاب والساسة، أتخذوا طريق التسقيط، كوسيلة للوصول للسلطة فيها، حيث أصبح مفهوم السلطة، أهم من خدمة الوطن والمواطنين لديهم، وضعف الحنكة السياسية، قد أتضح لدى أغلب الأحزاب، وهذا يدل على أن أغلبهم، ليس لديهم باع في عملية إدارة السلطة، وأفضل مثال هم قيادات حزب الدعوة، التي لم تنتج للجمهور العراقي، سوى قادة الضرورة، الذين لا يملكون أي وعي سياسي، أو فهم في التجربة الإنتخابية.
حزب الدعوة رغم تاريخه القديم في السياسة، إلا أنه لم ينتج سوى المعاقين داخل أروقة السلطة، فحقبت الثمان سنوات التي أدت، إلى إنحدار المستوى الإقتصادي والأمني في العراق، بسبب قائد الضرورة، تمكنة قبة البرلمان من إزاحته، وتنصيب العبادي رئيساً للوزراء، لكن رغم الوسطية التي إمتازه بها السيد حيدر العبادي، إلا أنه لم ينجح في إعلان النصر لولا دعم المرجعية له، وكذلك مساندة السيد عمار الحكيم، فقد كان الأخير داعماً لحكومة العبادي، لغرض إخراج العراق من أزمة داعش، التي فتكت بثلث العراق، فرغم كل هذا الدعم من تيار الحكمة والمرجعية، ولكن النصر كتب بأسم رئيس الوزراء.
بعد إعلان النصر العظيم على داعش، وبقرب الإنتخابات، كان لابد لأحد الشخصيات الوطنية، أن يكون حلقة نجاة العراق، عن طريق بناء تحالفات وطنية، لغرض النهوض بالعراق، من التجارب البرلمانية السابقة، التي أهدر بها الساسة أغلب أموال العراق، فأتجه الحكيم عمار لبناء تحالفات مع رئيس الوزراء، لما لديه من فكر وسطي، ولكن أتضح أن قلة الوعي السياسي، قد إجتاحت كل زوايا أفكار حزب الدعوة، حيث أن حيدر العبادي، أتخذ طريق مختار العصر، وهدم أهم التحالفات، بسبب التفرد بالقرارات، ولغرض الحفاظ على منصب رئاسة الوزراء، بعيداً عن أي مفهوم لخدمة الوطن والمواطنة.
التجربة التي فشل بها قادة الثمان سنوات، كانت يجب أن تكون رسالة واضحة لرئيس الوزراء، على أن لا يحذو حذو من قبله، وعليه أن يرتقي لحجم هذه المرحلة، كونهُ عاصر الدرس الفاشل فيما مضى، ولكن إنفصال تيار الحكمة من تحالف النصر، هي رسالة واضحة المعالم، على أن المرحلة القادمة هي مرحلة تغير، فهل الشباب على إستعداد لهذا التغير؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامبراطورية الخائفة من أهلها

تتحدث الأنباء عن تمارين عسكرية أمريكية إسرائيلية ترجَمَها بعضُ العراقيين والعرب والإيرانيين المتفائلين بأنها استعداد لضربة عسكرية مرتقبة لإيران. ولنا أن نتساءل، إذا صحت هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل يتجزّأ الإقليم .؟

 العنوان اعلاه مشتق ومنبثق من الخبر الذي انتشر يوم امس وبِسُرعات لم تدنو من بلوغ سرعة النار في الهشيم , وكانت وسائلُ اعلامٍ بعينها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في كتاب “لماذا فشلت الليبرالية”

بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة عام 1990 اعتبر الغرب أن ذلك يمثل نجاحا باهرا ونهائيا للرأسمالية الليبرالية والتي يجب أن يعمم نموذجها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية بغداد .طهران .دمشق نموذج ,الاستبداد الشرقي

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وصلتني سير الدعاة

في كربلاء الحسين التقيت بالدكتور شلتاغ الذي صنع التأريخ بقلمه, وضم في موسوعته أساطين الكلمة ممن اعتلى مشانق الجهاد لترقص اجسادهم فرحين مستبشرين بمن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتقاعدون.. والسوداني.. ومأساة المتاجرة الدعائية برواتبهم المتدنية !!

تعد شريحة المتقاعدين ، وبخاصة ممن شملوا بقانون التقاعد قبل عام 2014 ، من أكثر شرائح المجتمع العراقي مظلومية ومعاناة معيشية ، وهم من...