الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

اساس التطرف الديني يتضعضع

لم تکن مبادرة محمد محدثين، القيادي البارز في الجلس الوطني للمقاومة الايرانية في عام 1993، بنشر کتاب له تحت عنوان”التطرف الاسلامي.. التهديد العالمي الجديد”، مجرد ترف فکري أو هرطقة کلام بل إنه کان تحذيرا جادا و مستندا على أسس و رکائز من الواقع للعالم کله خصوصا بعد أن قدم شرحا مفصلا عن الدور الاساسي الذي يقوم به نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بهذا الصدد، لکن يبدو أن الاوساط السياسية و الاعلامية قد تصورت بأن محدثين يسعى من أجل أهداف و غايات سياسية محددة لکونه من معارضي النظام فإنها لم تأخذ هذا الکتاب القيم بتلك الجدية التي تستحقها، خصوصا وإن الکتاب إتبع سياقا أکاديميا بحتا و إعتمد على الادلة و القرائن التي تثبت طروحاته و أفکاره.

اليوم، وبعد 25 عاما على صدور هذا الکتاب، فإن الذي يلفت النظر هو إن ماقد طرحه محمد محدثين، صار اليوم اساسا لکافة الطروحات السياسية بشأن الدور الرئيسي الذي يقوم به النظام الايراني من حيث نشر التطرف الاسلامي و الدعوة إليه، خصوصا بعد أن طفح الکيل بدول المنطقة و العالم من دور هذا النظام الذي طالت شرر عدوانيته الجميع دونما إستثناء، والذي يثير الانتباه کثيرا، هو إنه وبعد حدوث هجمات إرهابية يقوم به متطرفون اسلاميون کما حدث في العديد من بلدان المنطقة و العالم فإن النظام يتهکم على الدول التي طالها نار التطرف الاسلامي و يدافع ضمنا عن الارهابيين، ذلك إن السلعة الاساسية التي يقوم بصناعتها هذا النظام و يصدرها للعالم إنما هو التطرف الاسلامي و الارهاب.

الدعوة الى توسيع دائرة الحرب على التطرف و الارهاب و الذي صار مطلبا عالميا ـ إنسانيا ملحا، يستدعي بالضرورة الى الانتباه الى ان مصدر و أصل شجرة التطرف الاسلامي التي ثمارها الارهاب و القتل و الدمار و کل أنواع البلاء، إنما هو نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و الذي لايمکن له الاستمرار لو تم التصدي له وفق نهج و آلية و خارطة طريق صحيحة ترکز على هذا النظام بإعتبار إن الجذر و الجذع الاساسي لشجرة التطرف في طهران وفي حال إجتثاث هذا الجذر الخبيث و قطع هذا الجذع السرطاني، فإن الفروع و الاغصان التابعة لها سرعان مايطالها الجفاف وإن إنتفاضة الشعب الايراني الاخيرة ضده و رفض تصدير التطرف و الارهاب وکذلك التدخل في بلدان المنطقة، تؤکد على إن هذا النظام صار يواجه أوضاعا صعبة جدا وإن هذا النهج صار يواجه رفضا ليس إقليميا و دوليا فحسب وانما حتى داخليا من جانب الشعب الايراني نفسه.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...