الجمعة 12 أغسطس 2022
38 C
بغداد

قادة الضرورة والتجارب الفاشلة

يحتاج عراق مابعد 2018، إلى كتلة عابرة للتبعية، وولائية للوطن فقط، وعلى المسؤولين عن أي حزب أو تيار، أن يكونوا على قدر هذه المسؤولية.
إن نهج الحياة، لا يختلف كثيراً عن نهج المدارس، فكلاهما يعتمد على التجارب ومدى نجاحها، لغرض تلافي الأخطاء في المستقبل، لكن الظاهر أن قيادي حزب الدعوة، لم يفهموا الدرس جيداً.
لم يشهد العراق، تجربة لممارسة الحياة السياسية، بصورة ديمقراطية صحيحة، سوى التجربة شبه المعاقة، التي حدثت بعد 2003، وذلك لأن أغلب الأحزاب والساسة، أتخذوا طريق التسقيط، كوسيلة للوصول للسلطة فيها، حيث أصبح مفهوم السلطة، أهم من خدمة الوطن والمواطنين لديهم، وضعف الحنكة السياسية، قد أتضح لدى أغلب الأحزاب، وهذا يدل على أن أغلبهم، ليس لديهم باع في عملية إدارة السلطة، وأفضل مثال هم قيادات حزب الدعوة، التي لم تنتج للجمهور العراقي، سوى قادة الضرورة، الذين لا يملكون أي وعي سياسي، أو فهم في التجربة الإنتخابية.
حزب الدعوة رغم تاريخه القديم في السياسة، إلا أنه لم ينتج سوى المعاقين داخل أروقة السلطة، فحقبت الثمان سنوات التي أدت، إلى إنحدار المستوى الإقتصادي والأمني في العراق، بسبب قائد الضرورة، تمكنة قبة البرلمان من إزاحته، وتنصيب العبادي رئيساً للوزراء، لكن رغم الوسطية التي إمتازه بها السيد حيدر العبادي، إلا أنه لم ينجح في إعلان النصر لولا دعم المرجعية له، وكذلك مساندة السيد عمار الحكيم، فقد كان الأخير داعماً لحكومة العبادي، لغرض إخراج العراق من أزمة داعش، التي فتكت بثلث العراق، فرغم كل هذا الدعم من تيار الحكمة والمرجعية، ولكن النصر كتب بأسم رئيس الوزراء.
بعد إعلان النصر العظيم على داعش، وبقرب الإنتخابات، كان لابد لأحد الشخصيات الوطنية، أن يكون حلقة نجاة العراق، عن طريق بناء تحالفات وطنية، لغرض النهوض بالعراق، من التجارب البرلمانية السابقة، التي أهدر بها الساسة أغلب أموال العراق، فأتجه الحكيم عمار لبناء تحالفات مع رئيس الوزراء، لما لديه من فكر وسطي، ولكن أتضح أن قلة الوعي السياسي، قد إجتاحت كل زوايا أفكار حزب الدعوة، حيث أن حيدر العبادي، أتخذ طريق مختار العصر، وهدم أهم التحالفات، بسبب التفرد بالقرارات، ولغرض الحفاظ على منصب رئاسة الوزراء، بعيداً عن أي مفهوم لخدمة الوطن والمواطنة.
التجربة التي فشل بها قادة الثمان سنوات، كانت يجب أن تكون رسالة واضحة لرئيس الوزراء، على أن لا يحذو حذو من قبله، وعليه أن يرتقي لحجم هذه المرحلة، كونهُ عاصر الدرس الفاشل فيما مضى، ولكن إنفصال تيار الحكمة من تحالف النصر، هي رسالة واضحة المعالم، على أن المرحلة القادمة هي مرحلة تغير، فهل الشباب على إستعداد لهذا التغير؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...