الأحد 3 يوليو 2022
41 C
بغداد

البعضُ يقول … وأنا أقول

يقولُ البعضُ أن الشيعة أساسُ خراب البلد ، ويقولُ البعضُ أن السنة أساسُ خراب البلد ، ويقولُ البعضُ أن الأكراد أساسُ خراب البلد … وهكذا . وأنا أقول لا الشيعة ولا السنة ولا الأكراد أساسُ الخراب ، بل أولئك الفاسدون الفاسقون من الشيعةِ والسنة ومن العرب والأكراد الذين تسلطوا علينا بمنطق برايمر الخبيث وتستروا امّا بعباءات الدين أوبعباءات الوطنية المزيفة ليسرقوا كل شيء في هذا البلد وليحطمّوا كل شيء جميل في هذا البلد . وان خجلت العاهرُ من نفسها يوما ما ، فهم لم ولن يخجلوا ، بل انهم فقدوا أدنى درجات الخجل والحياء . منذ عشر سنوات ونيف والعراق يعاني ما يُعانيه من انتكاسات كبيرة في مختلف المجالات بسبب وجودهم وتحكمهم بجميع مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ولكي يكون وجودهم ثابتا راسخا لا تزعزعهُ عواصفُ التغيير ، كان لابدّ لهم أن يصنعوا من نسيج المجتمع المتنوع المنسجم صروحاُ وهمية بمسميّات طائفية أو عرقية وليكسبوا من خلال هذه الصروح تعاطف المغفلين البسطاء و دعم المنتفعين المتصيدين بالماء العكر . ووجدت بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية و( اسرائيل ) وبعض الدول الاقليمية مثل ايران وتركيا ودول الخليج هذا الأمر منسجماً مع حساباتها القديمة والحديثة ومتماشيا مع سير معادلاتها الموضوعة لتمزيق وحدة العراق وجرّه الى خنادق التبعية والذيلية ، وهم يدركون جيدا ماذا يعني العراق . وكدليل على ما أقول يمكن للباحث عن الحقيقة أن يرى كنهَ الانسجام بين مكونات الشعب في أروقة كثيرة كالمدارس والجامعات والأندية الرياضية والأسواق وما شابه ، وسوف يرى صعوبة بالغة في التمييز بين الشيعي والسني وبين العربي والكوردي ، بل سوف يجدُ الكثير من البيوت العراقية التي ضمت تحت سقوفها أزواجاً من الشيعة والسنة ومن العرب والأكراد . ومازال هذا الانسجام المنطقي يتجدّدُ يوما بعدَ يوم بعيداً عن افتراضات السياسيين العمياء . ربّما نجح أولئك الفاسدون في وقت ما بفرض هذا الأمر علينا لتعزيز بقاء صروحهم – كا أسلفت سابقا – ولكن العراق بأطيافه وألوانه المتشكل منذ سنين كثيرة لا يمكن أن يستسلمَ لهذا المنطق الغريب الفاسد ، ولا يمكن أن تدومَ حسابات المشوهين نفسيا وفكريا طويلا طالما أن العراقيين تطبعوا على التوافق والانسجام الذاتي منذ سنين كثيرة ، ووجدوا بهذا الانسجام قوتهم التي افتخروا وما يزالون يفتخرون بها . وليس لهم أية مشكلة في التعايش المجتمعي السلمي ، ولكن مشكلتهم الآن تتمثل كيف لهم أن يتخلصوا من عناترة التفريق والتمزيق والتقسيم ، من الذين لا يعرفون سوى سكب الزيت على النار لاشعال العراق من شماله الى جنوبه ومن غربه الى شرقهٍ ، من أجل أن يكون لصروحهم الهشة النتنة بقاءٌ دائمٌ يستحوذون من خلالها على الجاه والمال والعيش المترف حتى وان أصبح البلدُ حطاما .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...