انا ومن بعدي الطوفان

مثل فرنسي اطلقته عشيقة لويس الخامس عشر، ارادة منه ان ترفع معنويات الملك خلال خوضه احدى المعارك، بان لايبالي بالعواقب مهما كانت نتائجها، مازال هو على قيد الحياة فلايهم من يموت ومن يحيا اهم مافي الامر هو بقاءه على قيد الحياة وان كان ذلك على حِساب شعبه.

الطموح والتطلع حق مشروع لكل فرد من افراد المجتمع، بما فيها المصالح الشخصية ليؤسس لنفسه بناء رصين ومستقبل له ولعائلته بشرط ان لا تكون تلك المصالح الشخصية مبنية على حِساب الاخرين.

لكن حُب الأنا والتملك تكوّن مساراتها عكس المباديء السامية للانسان السوي، حيث لايفكر سوى كيف يجمع المال ويكون لنفسه امبراطورية بأسمه واستغلال النفوذ لتحقيق منافعه الشخصية الضيقة.
العراق مُقبِل على حدث مهم في مشوار مستقبله السياسي القادم، الانتخابات التشريعة على الابواب لاتفصله سوى فترة زمنية ليست بالفترة الزمنية الطويلة، لينبثق عنها حكومة ستكون تختلف نوعاً ما عن سابقاتها كماً ونوعاً، فبعد اربعة عشر عام من العملية السياسية الفتية بكل ما تحمل من جوانب ايجابية وسلبية بمفاصلها، تكونت لدى الناخب العراقي قناعة مستوحاة من التجارب السابقة التي خاضها من الحكومات المتعاقبة بعد 2003، متمثلة بتغير الوجوه المتكررة في المشهد السياسي التي لم تقدم شيء للمواطن سوى هدر بالمال العام.
تعالت الاصوات المطالبة بالتغير لاسيما في المناطق التي استولى عليها التنظيم الارهابي داعش، لكون ممثلي تلك المناطق من الطبقة السياسية لم تقف مع جماهيرها في محنتها في مواجهة داعش وايواء النازحين، انما وصل الامر إن احد ممثليها لم يكتفي بالتفرج على معاناة اهالي تلك المدن وانما سرق الاموال المخصصة لنازحين ووضفها لمنافعه، وغيرها من المتاجرة باسم اهالي المناطق الغربية بانهم مهمشين ومن الدرجة الثانية ليس من اجل مواطنيهم يرفعون هذه الشعارات وانما من اجل المكسب الشخصي..لهذا السبب فقد المواطن السني الثقة بمثليهم فضلاً عن الشيعة، فادرك سياسيو المكون السني بهذا الاعصار الذي سيجتاحهم ويزيحهم عن المشهد السياسي، لثقتهم انه لن يتم تجديد الثقة لهم من قِبل جماهيرم التي كانوا يعولون عليها مرةً أُخرة.
الآن سياسيو تحالف القوى، تطالب بتأجيل الانتخابات عن موعدها المزمع اجرأه في بداية شهر أيار من السنة الحالية، بدواعي واهية منها عدم عودة النازحين لقُراهم التي ستكون سبب في اعاقة وصول الناخب لمراكز الاقتراع حسب ادعائهم، انما لو عدنا إلى السبب الرئيس في طلبهم التأجيل هو خشيتهم من الخسارة التي سيتلقونها بسبب سخط الجمهور، لما لاقوه من الخذلان من ساستهم طوال تلك الفترة التي كانوا بامس الحاجة اليهم في محنتهم، فتركوهم يصارعون الموت والجوع لوحدهم، بينما كانوا السياسيين اول من حزموا امتعتهم استعداداً للخروج من تلك المدن وبما فيها المنطقة الخضراء والتحقوا بفنادق اربيل وعمان وابو ظبي خوفاً على انفسهم واهليهم.

لم تبالي الطبقة السياسية التي تمثل المكون السني بكل ما جرى على مواطنيها؛ من سبي وقتل وتهديم لدور مازال هم ومصالحهم بمأمن، فطبقوا المثل الفرنسي الذي ابتدأت به
“انا ومن بعدي الطوفان”، فليذهب السنة إلى الجحيم اهم مافي الامر مكاسبنا ولنا ادواتنا في تظليل الجمهور ليجدد الثقة بنا مرةً أخرة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة وخسارات كبيرة للولائين لايران وتشكيك مبالغ فيه للخاسرين والفصائل المسلحة واصحاب نظرية اما انا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق اختار ان يكون سيد نفسه!

يبدو ان الفائز الأول في الانتخابت المبكرة" الخامسة "التي جرت في العراق يوم الاحد 11/ اكتوبر هو التيار الصدري بقيادة الرجل الدين الشيعي مقتدى...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم

العراق بين ،23 اب يوم التأسيس 1921 وبين 23 اب يوم التيئيس، 2021... النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم. قرن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاحتلال الأذكى .. والفشل الحتمي

يشهد تاريخ العراق على ماقدمه الاحتلال البريطاني من تأسيس للبنى التحتية للدولة العراقية من مشاريع النقل مثل سكك الحديد والموانئ والطيران واستكشاف النفط وتصنيعه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أيها العراقيون ..اصنعوا دولة الوطن..الغرباء لا يصنعون..لكم وطن ..؟

لا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة ، فهما ضدان لا يجتمعان ، ونقيضان لا يتفقان ..لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هناك جدل في العراق حول نتائج الانتخابات البرلمانية

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق...