الثلاثاء 4 أكتوبر 2022
34 C
بغداد

تحالف الإرهاب الفساد والفشل

منذ انتخابات عام 2005 إلى نهاية عام 2017، يعاني العراق من تحدي الإرهاب، الذي تحالف مع الفساد وأصبح احدهما درع للآخر، ليتمكن الفشل أن يجد لنفسه موطأ قدم في الساحة السياسية، الانشغال بالإرهاب جعل الفساد يستشري والأخير فتح الأبواب للفشل بالتصدي.
اليوم عندما تمكن الشعب العراقي بحشده وجيشه وضع بداية النهاية للإرهاب، عندما شخص الخلل وبدأ خطوات كبيرة وواضحة لتجفيف منابعه، ابتداء بالانفتاح على دول المحيط العربي وتوضيح الصورة المشوشة عن الواقع العراقي، وانتهاج سياسة بعيدة عن التمحور، وانتهاء بدحر شياطين داعش على الأرض العراقية، هذا أسس لوعي وإدراك مقبول في الشارع العراقي، هو الالتفاف حول الهوية العراقية أولا، ثم الهويات الفرعية التي تأخذ شرعيتها من الهوية الأكبر وهي الهوية العراقية.
هذه الانجازات توحي بمرحلة جديدة تختلف كليا عن السنوات الماضية بكل ما فيها من آسى وماسي، وسينطلق العراق من خلال استثمار كل أجنحته التي تمثلها مكوناته المجتمعية والفكرية، بدليل السمة الوطنية الطاغية على التحالفات الرئيسية والمهمة التي سوف تخوض الانتخابات المقبلة، ملامح المرحلة المقبلة هددت بوضوح أركان تحالف الشر( الإرهاب، والفساد، والفشل)، الآمر الذي دفع هذا التحالف إلى البحث عن وسائل تمكنه من البقاء على الأقل بشكل وقتي، لذا لجأ إلى البحث عن ذرائع مفضوحة لتأجيل الانتخابات، لإطالة عمره أو الإبقاء عليه لأربع سنوات أخرى، حمل اتحاد القوى الراية وصدح بصوته ليعلن مطالبته بتأجيل الانتخابات أو إلغائها في المحافظات التي تعرضت لاحتلال داعش، تحت عنوان النازحين وأعمار هذه المحافظات.
أن اتحاد القوى لديه أنصار ومناصرين من التحالف الكردستاني والتحالف الوطني، يشتركون في نفس المخاوف لاشتراكهم بنفس السمات أما إرهاب أو فساد أو فشل، ولغرض اجتماع الجميع في تحقيق الهدف والتعمية على الشارع واستغفاله، طرح هؤلاء الاقتراع السري على موعد الانتخابات كي لا تكشف هوياتهم للشارع العراقي المتطلع لغد أفضل بالتغيير.
كما يقال ( الغركان يجلب بكشايه) لجأ هذا التحالف البغيض إلى طريق التأجيل رغم علمهم ومعرفتهم بانعدام الطريق القانوني لذلك، خاصة وان الوضع العراقي الآن أفضل بكثير من الظروف التي جرت فيها الانتخابات في المراحل الماضية.
ان الشعب العراقي الذي بدأ يتلمس الطريق، لا يمكنه الرضوخ لرغبات هذا التحالف الذي أذاقه الويل والثبور قتلا وتهجيرا، واستغفله طوال المرحلة الماضية تارة تحت عنوان الطائفة وأخرى بالعنوان القومي، مما يفرض على القوى التي ترفع شعار الوطنية والحرص على مصالح الشعب ان تقف موقف واضح وصريح ضد هذه الدعوات لتفرز نفسها عن هذا التحالف الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، أجلت أو أقيمت الانتخابات.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تشرين.. خطط ستراتيجية لمعالحة الإخفاقات الأخيرة

جرت في اليومين الأخيرين ، مناقشات وحوارات مستفيضة ومسؤولة في قنوات فضائية ، تتعاطف مع تشرين وتوجهاتها، مع قيادات شبابية من تشرين، بشأن طرق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإسلام الوسطي ام المادية الوسطية

متابعة حياة الناس عامة ، والمشاهير خاصة ، على بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو تثير الكثير من التساؤلات عما تسير إليه البشرية في...

أمي إنسان نياندرتال

أمي إنسان نياندرتال ، وأبي دينيسوفان: أول اكتشاف لهجين قديم بين البشر يكشف التحليل الجيني عن سليل مباشر لمجموعتين مختلفتين من البشر الأوائل. ماثيو وارن ...مجلة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حق تقرير المصير والارهاب المنظم

مما لا شك فيه أن حق التقرير المصير حق طبيعي مثبت في العهود والاتفاقيات الدولية من الناحية النظرية، ويعني باللغة الانكليزية اصطلاحاً (self-determination) وتفسيره...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنكسارات الروسيّة الخفيفة , وما بعدها .!

على الرغم من اضطرار موسكو لسحب قواتها من منطقة " خيرسون " التي سبق وان احتلت نحو نصفها , وكذلك الأمر بأنسحابها الآخر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدستور العراقي ومتطلبات المرحلة

‏بات من الضروري على القادة العراقيين التفكير بجدية في الاتفاق على عقد مؤتمر دستوري،والانتهاء إلى إجراء تعديلات جدية في الدستور العراقي والعمل على إجراء...