الخميس 29 سبتمبر 2022
34 C
بغداد

ما ينسى.. وما لا يمكن أن ينسى

ترتبط أمور أو أحداث بأشخاص, بشكل لصيق حتى تطغى على بقية شخصهم أو مكانتهم, بل وحتى تغطي على ما يمكن أن يقدموه من إنجازات أو أعمال, فتكون وكأنها ..هم.
يعود ذلك ربما لأهمية الحادثة, أو كونها شاذة وغريبة, أو مستفزة لمشاعر الناس, وخارجة عن المألوف, وأحيانا تكون طبيعية, لكنها تسوق ضمن حملة إعلامية, يستهدف منها شخص ما بعينه, لأسباب منافسة تجارية, أو تسقيط سياسي.
تنطلق حول تلك الأمور, النوادر والنكات الشعبية, وتحاك حولها الحكايات, وتصبح حدثا عاما لفترة ليست بالقليلة, وحتى عندما يخبوا صداها لا تختفي, وإنما يسهل تذكرها, لأنها بقيت راسخة في أذهان الجمهور المتلقي.
فلو سألت أي شخص, عن السياسي الذي, كلف إصلاح مؤخرته المال العام, ستة وخمسين مليونا, أو عن النعل الطبي الخارق, أو عن أبن السياسي الذي كلفت ألعابه, ملايينا أربعة من الدنانير, لقيل لك بسهولة من هؤلاء, مع ضحكات عريضة تتبعها حسرة!
الحسرة يمكن تفهمها, لأن المال المسروق, يعود للمواطن, كان يفترض أن يتم بناء مدرسة أو مستشفى بها, لكن الضحكة.. ربما لأن شر البلية ما يضحك!
أحيانا تكون البلوى مما لا يمكن الضحك عليها, كان ترى إبتلاء عائلة لشهيد, تتنقل بين جهة وأخرى, لتحصل على أبسط حقوق شهيدها, أو تذهب لمراجعة دائرة حكومية, فترى العجب العجاب, أو تصلك قائمة أجور الكهرباء, بأرقام خيالية.. بحجة الإستثمار!
لكنك ستبكي ولن تضحك أكيدا, إن قادك سوء حظك لمراجعة أي مستشفى .. فلن تجد أبسط دواء يمكن أن تحتاجه, لحالة مرضية عادية, أما إن كان مرضك مستعصيا.. فستكره الحياة, عندما ترى مريضك يموت بين يديك, رغم وجود الإمكانية لعلاجه, وأنت بلا حول ولا قوة.. لان أموال دواءه, سرقها المسؤول الفلاني, ليمنحها لأبنه المنحل, ليحتفل برأس السنة, في الحانات وأحضان الغانيات؟!
تنقل الأخبار أن وزيرا سابقا, أوقف في بلد عربي مجاور, بسبب قضايا فساد مالي, خلال فترة إستيزاره لدينا, وقد أصيب بجلطة دماغية وهو بحالة خطرة.. ولا نعرف إن كان مرضه لعبة لتهريبه “لأسباب صحية” فهو وحزبه مبدعون بهكذا حيل.. أم هو مرض حقيقي, لسوء حالته الصحية, وإلا فلا يمكن تصديق أن الرجل أصابته صحوة ضمير, وندم شديد لم يحتمله دماغه الورع التقي؟!
شعبنا طيب القلب, وينسى إساءات الأخرين, وربما يتناسى ” بواسير الشيخ” أو ” نعل الدكتورة” أو “شاي الداعية الورع”, والمسكين الذي اطلقه القضاء بكفالة مائتي دينار لأنه ” شاب في مقتبل العمر” وغيرهم كثير.. لكن أيظن هؤلاء أن ربك سينسى؟!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

المشهد في العراق .. الشعب يحاصر الحكومة .. ام الحكومة تحاصر الشعب ؟

لايزال العراق يرزح تحت حكم الجبابرة .. فقد مر ربع قرن وشعب العراق يدفع اثمان باهضة جراء حقبة زمنية تمثلت بنظام البعث الممقبور . جر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأثر والتأويل في خطاب “شلال عنوز” الشعري

- شاعر وجداني يحرك المشاعر ويتناغم مع المفهوم الإنساني - جمله الشعرية توحي بدقة البناء وفنية الصورة والتماسك اللفظي تشكل قصائد "شلال عنوز" الخطاب الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رائحة بولندية أمريكية تفوح من تخريب” ستريم 2″

ليست  مصادفة ، كلمات الشكر التي اطلقها عضو البرلمان الأوروبي من بولندا ، ووزير الخارجية البولندي السابق رادوسلاف سيكورسكي للولايات المتحدة ، عن "...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإستقالة التي تخرج من الباب وتدخل من الشُباك

إستقالة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي مِن رئاسة مجلس النواب، هل هي مُناورة سياسية، ذر الرماد في العيون، أم إرضاءً للسيد مقتدى الصدر؟. كُلّ تلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التظاهرات والبرلمان والجسر .!

جسر الجمهورية وقبل ان يغدو دراما العرض ليوم امس الأربعاء , فسنبتدئُ الكلِم عنه من زاويةٍ جانبيةٍ وبعيدةٍ عن فحوى الموضوع او العنوان ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيس وزراء عادل و منصف ونزيه

نتج عنه اتفاق ينص على تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة وإقامة حوار وطني شامل لحل الأزمة السياسية الراهنة. فيما أعلنت العديد من دول العالم...