الاثنين 22 تشرين أول/أكتوبر 2018

تماثيل ام وجوه محنطة؟

الجمعة 12 كانون ثاني/يناير 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في الثمانيانت, وتحديدًا اثناء فترة معركة القادسية – قادسية صدام (المقدسة) قدسها الله وحفظها في كتبه المقدسة.
لا اعرف من اين جاءت مفردة القدسية للمعارك – أليس المعركة تعني الموت والدمار والقتل؟
أليس الإنسان مخلوق الله المقدس وكل ما عداه هو هين؟
أذن من أين جاءت مفردة القدسية والتقديس؟
ــ اعوذ بالله من ابليس.
ولماذا سميت بمعركة صدام المقدسة؟
هسة المهم ما علينا .. التقديس والقداسة والقادسية سنناقشها مع قداسة البابا فرنسيس في روما في اول زيارة التقي به – الزيارة الموعود بها انا ..
***
كان هناك شخص فقير بائس الحال, لا يجد طعام يومه إلا الچلاليق ..
كان لديه ولد واحد اسمه (كاظم) وكان هذا الـ (الكاظم) ولد طيب شهم اجتماعي فقير حاله حال ابوه – ياما ياما شارَكنا لعبة كرة القدم في الساحات الشعبية – وياما ياما شارَكنا ضحكاتنا وقفشاتنا وليالينا الملاح من اول الليل حتى لحظات الصباح.
استشهد هذا الولد الطيب الوحيد لوالديه (كاظم) في معركة قادسية صدام ..
هكذا هم الفقراء والبائسون الطيبون تلاشت اعمارهم وسنواتهم حطباً ووقوداً للقادسيات المقدسة ولجميع معارك وطن القادسيات وحماقات الطغاة ..
هكذا هم الفقراء دائما يمتطون صهوة الموت في الحروب بينما اولاد المسؤولين المقدسين يمتطون صهوة الملاهي والسكر والعربة ويستحمون بعطر الغواني ويتسكعون في الليالي بحثاً عن اساطير ملذاتهم وشهواتهم في لعبة المقامرات والمغامرات ومطاردة فتيات الليل في الحانات والبارات والنوادي الليلية ..
استشهد (كاظم) الولد الطيب الوحيد لوالديه – ومثله استشهد آلالاف الفقراء والبائسين وذهبوا وقوداً لحرب لا نعرف منها إلا اسمها ..
قادسية صدام المجيدة ..
ولا اعرف لماذا الــ (المجيدة)؟..
هل هي نسبة الى عشيرة القائد الضرورة (المجيد)؟
أم انه – اي القائد – مولعٌ بتمجيد القادسية؟
كان القائد في تلك الفترة يوزع نياشين وباجات يضعها (العسكريون والمدنيون) على الصدر ..
أنها باجات ونياشين النصر والأنتصار (هكذا كان القائد يريدنا ان نفهمها) ..
صاحبنا .. الرجل الفقير البائس (ابو كاظم) اربعاً وعشرين ساعةً يتوكأ على صورة وباج القائد, (وين ما تصادفه, وين ما يروح), للسوق, للحمام, للتوليت, للفواتح, للأعراس – تعرفه من صورة وباج القائد وكأنه نصب تذكاري ثابت على صدره.
كنا, نحن الشباب, في اغلب الأوقات نتجمع ونجلس في ركن احد البيوت لنتصيد الوجوه الذاهبة والقادمة – وكانت حصة (ابو كاظم) هي الأكبر في تصيدنا اليومي, حيث كان يسير بخطى بطيئة لأنه يعاني من انخساف واعوجاج في ظهره ولهذا عندما يمشي هذا المسكين تراه يشبه الى حد ما مشية (البطة) في تقلباتها وانثناءاتها.
ومما يزيد من تعاسته, منظر ذلك الباج, الذي اصبح ملازماً لصدره كأنه توأم روحه واصبح الناس يعرفونه ويشخصونه من هذا الباج (صورة القائد) حفظه الله.
***
انتهت حرب الثمان سنوات – سنوات القادسية المجيدة, والرجل الفقير البائس (ابو كاظم) ما يزال نصبه التذكاري يتثاءب على صدره ..
أحد الأيام – شخص من اقربائه المقربين سأله من باب الملاطفة:
خوية (ابو كاظم) انت شگد صارلك شايل هذا الباج مال القايد (حفظه الله)؟
ما شبعت ما مليت؟!
واذا بصاحبنا (ابو كاظم) يستدرك مستغرباً مما سمعه وكان جوابه اكثر غرابةً واستغراباً:
يا باج – يا صورة؟!
تبين فيما بعد أن الرجل الفقير (ابو كاظم) طيلة فترة الثمان سنوات – سنوات الحرب – لم يكن يعرف ما هو الباج ولم يكن يعرف بأن صدره كان يحمل تمثالاً محنطاً للقائد الضرورة – ربما حمله من باب المغالطة او الجهل يوما ما ونساه او تناساه ..
بيت القصيد (مربط الفرس) ..
الشعب العراقي, يذهب الى صناديق الإنتخابات وينتخب الأشخاص والأسماء الذين يمثلون تماثيل محنطة وهمية كل اربع سنوات – والغريب في الأمر هو ان الشعب لا يعرف لماذا ينتخب نفس الوجوه المحنطة الوهمية – المادة البلاستيكية المعادة التصنيع – وعندما تسألهم (اي تسأل المواطنين) لماذا انتخبتم هذه التماثيل المحنطة وهماً وزيفاً وكذبا؟
يكون جوابهم مثل جواب المسكين (ابو كاظم) بصيغته الاستغرابية الغريبة:
يا تماثيل – يا أشخاص؟ّ!




الكلمات المفتاحية
تماثيل جوه محنطة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

vulputate, sit consequat. dictum suscipit nunc libero vel, velit, mi, dolor.