الأربعاء 5 أكتوبر 2022
36 C
بغداد

هل نحن مع الإمام الحسين (ع)

هل نحن مع الحسين (ع)?يُطلق عليه صفت أنه أبا الأحرار هل نحن فعلاً أحرار وعلى نهجه ودربه المليء بالأشواك والحافل بروح التضحية والفداء والحرية؟كيف نبرهن على ذلك وبأي وسيلة نترجم الانتماء له ؟ بالقول أم الفعل ,المسير للحسين يأخذ أبعاد ودلائل ورسائل تحاكي الروح والجسد الذي يبحث عن هويته الضائعة في المنفى الذاتي للذات,علينا أن ندرك جيدا بأن الحسين كان يمثل كل حق الأمة مقابل كل الباطل الذي يمثل الأمة بأسرها,نأخذ منه رفضنا للظالم ولظلمه بكل أشكاله ولا نركن له أو نكون مصفقين أو أبواق تزمر و تهلل له ,المستبد الذي لا يكتفي باستبداده وإنما يريد تحويل المجتمع لشعب مسلوب الإرادة والعزيمة يرتضي بما يقسم له من مآسي والآم وجراح ,الحسين يقول: (هيهات منا الذلة ) كان يعبر عن واقع مرير رفضه بكل أنواع الرفض الى أن وصل الأمر بالجود بنفسه,هذا درس مهم وبالغ الأثر وله بعدٌ استراتيجي في بناء الأمة واحترامها واحترام شعبها من الاندثار والضياع والحفاظ عليه وعلى كرامته من الإذعان والانصياع للمستبد,فعندما نصل لضريحه نخاطبه قائلين له :أننا سائرون على نهجك وخطك ..خط الثوابت والقيم والمبادئ ونصرة الحق والمظلومين والوقوف بوجه أي منحرف وأيا كان مكانه ومنزلته وعنوانه فمن قتل الحسين هو الخذلان الذي بتلي به من الإمعات والأقزام وتركه وحده في الميدان لا ناصر له ولامعين ,أي فلسفة تلك التي تقضي بأن يعيش الناس في العبودية !وأي منطق عقلائي يقبل لنا النوم في سبات دون معرفة حجم التحديات والمسؤولية التي تقع عاتق الرعية ! كثيرة هي المسؤوليات ولكن أهمها التفكر بما يحيط بنا ,ما هو دورنا الأخلاقي والشرعي اتجاه المفسدين والفاسدين ؟هل نحن مع الحسين في إبراء ذمتنا وقولنا للحقيقة ومهما كانت تبعاتها لأنها الحقيقة التي من خلالها يعرف الحق ثم يعرف الرجال بها ؟ هل نحن أوفياء لدرجة أننا نضحي ونتحمل المشاق والمتاعب في الدفاع عن المظلومين وإنصافهم؟هل وصلت الينا المغريات وملذات الدنيا ووقفنا مع أنفسنا وحاسبناه كما يقول الإمام علي (ع) :في حلالها حساب وفي حرامها عقاب ,هل جاء المنصب بكرسيه المغري وسياراته المصفحة والحمايات الشخصية وبيت فخم محاط بالأسوار فيه خدم يقدمون أطيب الأكلات وألذها ثم تذكرنا الجياع وأناتهم والآمهم وذهبنا لهم لنواسيهم ونخفف عن جراحهم ,وفتحت أبواب مكاتبنا لمن لديه مظلمة وسائل يريد التنفيس عن همومه والتفريج عن كربه ,من يريد اللحاق بالحسين عليه أن يدافع وينصر من دار معه الحق لا البقاء في حالة الحياد أو المشاهدة من بعيد ليمسك بيديه دفتر حساباته ليحسب موازين أموره وفق الحسابات الشخصية المادية من حيث الربح والخسارة,ما أسهل أن يتحدث المرء عن البطولات والمواقف ؟وما أصعب المرء بأن يخوض غمار الحرب ويمسك قلمه أو سيفه أو بندقيته أو يطلق لسانه في سبيل الحق الذي ينشده دائما ويطلبه ؟هنالك رجال كان كل واحد منهم (علي أبن يقطين )أثبتوا عن طريق مواقفهم أنهم فعلاً باب من أبواب رحمة الله من خلال نكران ذاتهم وتواضعهم وبساطتهم ومحبتهم لفعل الخير فكانوا مثالاً يحتذى به ويشار أليهم أن هؤلاء تربية مدرسة الحسين وأهل البيت فأفعالهم وأعمالهم ترجمة واقع حياتهم العملية ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...