الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

ايران والعالم الخارجي

لقد انشغلت وسائل الأعلام في العالم بالمظاهرات التي اجتاحت ايران مع نهاية العام الماضي, وكانت تصدر من هنا وهنا تحليلات وسمعنا نقدا لاذعا من الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى , كما هلل لهذه الانتفاضة الكثير من العرب والمسلمين خاصة في العراق وسوريا واليمن بسبب التدخل العلني للملالي في هذه البلدان.وبدأ مجلس الأمن يناقش هذه القضية والجميع ينتظر ما سيكون رد الفعل العملي للغرب وروسيا تجاه ايران ,لكن لنذكر بما يلي:
أولا : وسائل الأعلام هذه تشير إلى الشعب الايراني وهذا خطأ كبير وقد يكون متعمدا لان في هذه الدولة شعوب مختلفة الأعراق واللغات والثقافات والأجدر بالأعلام خاصة العربي أن يقول شعوب ايران : فهنالك العرب, والأكراد, والتركمان, والبلوش وربما غيرهم… وقولنا الشعب الايراني انما يخدم الملالي وليس هذه الشعوب التي تخضع للفرس ونظامهم العنصري .
ثانيا: الغرب وروسيا بحاجة إلى ايران : هذه الدول وخاصة أمريكا لا يهمها مطلقا حقوق الغير بل جلّ اهتمامهم المال وايران تخدم المصالح الغربية والروسية لانها بئرة التوتر بالمنطقة وهي اللاعب الأساسي للفوضى التي عمت وتعم المنطقة: تصرف ايران هذا ليس بدون الضوء الأخضر من روسيا وأمريكا وبريطانيا واسرائيل: فهذه الدول من مصلحتها ان يبقى الشرق الأوسط في حالة تفكك وانهيار: فالنأخذ مثلا: كيف استطاع الحوثوين احتلال صنعاء ؟ الم يكن يعرف الغرب والشرق أن ايران كانت تمد ومازالت تمد الحوثيين بالسلاح وتدربهم منذ سنوات طويلة؟ نعم كانوا يعرفون ذلك بل لم نلمس منهم اي اقتراح لحل الأزمة باليمن…. والحال كذلك مع بشار الأسد الذي استخدم السلاح الكيمياوي عدة مرات ضد شعبه , وهذا عكس ما فعلته الدول هذه تجاه العراق خلال فترة الحصار.
فليعلم الجميع أن تدخل ايران بالمنطقة لا يحدث لولا التخطيط والتعاون بين ايران والقوى الكبرى : فما هي مصلحة روسيا أو الصين أو امريكا لو استقلت هذه الدول وكانت تحت حكم ديمقراطي يحترم حق الشعوب؟
ثالثا: لقد سمعنا كثيرا عن منظمة ارهابية اسمها داعش, ولكن هذه المنظمة لم تضرب ايران مطلقا: والسؤال هنا كيف استطاعت هذه المنظمة الوصول إلى كابول وليبيا ناهيك عن العراق وسوريا ولم تصل إلى ملالي ايران الطائفين منهم؟ سؤال محير والجواب ستجدونه عند المخابرات المركزية الأمريكية والروس !!!
ان تخوف الدول الكبرى يكمن في استقلال كامل لشعوب المنطقة العربية والاسلامية وهذا بحد ذاته يكون تهديدا كبيرا لمصالح الدول الكبرى , فلهذا فليتم احراق دولنا تحت اسم حقوق الانسان والحرية!!!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...