هل سيخرج الانسان العراقي يوماً الى فضاء الحرية

اليوم ، تتعالى في جميع أرجاء العالم أمنية الـ(Merry Christmas)… بعد ان بزغ الميلاد السعيد ، و ها هي شجرة عيد الميلاد باوارقها المورفة بالعطاء و السنا ، و ألوانها الندية ، تتراقص أنوارها على أغصانها المتدلية ، و هي فرحة جذلة باعياد الميلاد ، و بترنيمة معزوفتها البهية ، و بتراتيل تسبيح عرش ربها الفياض ، و بانغامها الجميلة و شدوها الفاتن … اننا نرى امامنا شجرة أعياد الميلاد الصنوبرية في كل باحة من بيوتنا
لكن للاسف هنالك بقعة سوداء مدلهمة إسمها العراق و رقم تسلسلها الانفنتي (infinity) بين بلدان العالم ، تلعق في نزيف جراحها ، و تحكي قصة حزنها بعد ان لفها ليل سرمدي
بعد ان كانت خضراء و تعشق الجمال ، و تتعطر بماء رافديها الذي لم ينضب يوما و لم يشح كرمه لحظة
كل ذلك حصل و يحصل بسبب مَن عاش على أرض العراق و تمرغ بتربته و استنشق غباره
انه الانسان العراقي ، الذي لم يرق (يروق) له يوما ان يخرج من رقعة العبودية و طوق الصنمية ، الى فضاء الامان و الحرية
ان التسلسل قي سلوكياته يحفظه الارشيف الحزين و الاثر المؤلم لتاريخ عبوديته في كل العصور و الازمان ، انه يعشق الموت و الذل و الهوان
ليس أمامه إلاّ ان يخرج من كفنه و ينسلخ من واقعه الى واقع آخر يجد فيه قيمة الحياة
لقد اعتاد ان يخلق الاسياد ليبقى هو عبداً صاغراً
ان الحاكم العراقي ، يختلف عن جميع الحكام في العالم لانه ينقلب الى عفريت مستبد ، يتعسف في حكمه تجاه أبناء شعبه الضعفاء ، و لهذا عليك ان لاتمتدحه و لا تضحك في وجهه و لا تجامله و لا تهتف له و لا تنصحه ، و دليلنا في ذلك ، عندما وقف الشعب مع حيدر العبادي أملاً في التغيير فانه لم يستجب لمطالب الشعب و قد انقضت اربعة سنوات و هو يراوح و يماطل و يغازل و لم تفلح معه النداءات المخلصة ، و اليوم و قبل اليوم يطالب هو بالانقضاض على رؤوس الفساد و اقتلاع شره ، ووقف الشعب كله معه ، و لكنه يماطل ايضا بل أضحى عدواً قاهراً للشعب ووحشاً كاسراً عندما تمادى في عدائه السافر للشعب و حربه المعلنة ، في كل مناحي الحياة حتى وصل الى استنزاف الشعب في رواتبه و خدماته الشحيحة ، من الكهرباء و غيرها ، بابتكار كل الحيل و شرعنة كل الوسائل المقرفة ، التي تسيء للشعب اللاهث وراء المطالب المتواضعة ، ان التغيير أصبح مُحال تحت تسلط الحاكم العراقي ، لانه يصبح بل أصبح شيئا فشيئا دكتاتوراً بشعاً و ذئباً يلاحق طرائده من الشعب الاعزل
ان حيدر العبادي ، هو الاخير في هذه الادوار العدوانية التي تكالبت على الشعب ، فقد سبقه صدام حسين حينما استعبد الشعب و جعل من العراق سجنا و جعل من نفسه القائد الاوحد ، و لا اريد الخوض في تفاصيل ما عمل صدام لان القبول (بالاستعباد) يشمل كل شيء لا إنساني ، و ينجم عنه كل الرزايا على الشعب و الوطن
و قبله جاء عبد الكريم قاسم الذي استعبد العراق حينما جعله مسرحاً للمتناقضات و ميداناً للصراعات و جعل من نفسه الزعيم الاوحد و لم ينجح في ادارة البلاد ادارة صحيحة بالرغم من انه جاء بالعنف و الرصاص و الدم ، حينما أفزع العراقيين صبيحة الرابع عشر من تموز ببيانه الاسود (رقم واحد) مع جوقته من الاوباش القتلة ، ليشاهد الشعب بعينه في تلك اللحظات الدامية ، ذبائح النساء و الاطفال و الرجال الابرياء في البلاط الملكي
و قبله كان نوري السعيد الذي كان يحلو له ان يجعل من نفسه (الباشا) و باقي العراقيين عبيدا ، لقد كان يستكثر على العراقيين ان يكون بينهم سياسيا محنكاً و مفكراً بارعا ، فكان يستهين بكل القدرات و يستهزء بالعراقيين حتى كثر خصومه
و مع ذلك يرجع العراقي الذي جُبِل على العبودية و ترعرع على الذل ليبكي ذكراهم ، و يجعلها أطلالا حزينة ، و هم كانوا قد أوصلوه الى الدرك الاسفل من الضياع و ساقوه الى الهاوية
ما دام هذا هو طبع الحاكم العراقي ، و هو التسلط عندما تقف الى جانبه او تعاضده او تضحك في وجهه او تؤيد خطواته ، علينا ان نتركه لوحده يقوم بواجبه ، و حينها سيعرف قيمته التي قد تكون أوطأ مرتبة بكثير ، من جميع العراقيين
ان جميع من يهتف بالشعارات المتسافلة من قبيل (علي وياك علي) هو أكثر سفالة من السافلين و لم ينحدر أصلا من عائلة كانت قد أرضعته حليبا طاهرا ، انما هو منبوذا من المنبوذين و من شذاذ الآفاق ، و على الشعب ان ينبذه و يرميه مع القاذورات ، ما دام انه تربى على النفاق و الدجل و امتهان الكرامات

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...