السبت 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

رواتب الإقليم ليست للمزايدات السياسية والانتخابية

الجمعة 22 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

عندما قرّر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 19 تشرين الأول 2017 أي بعد ثلاثة أيام من استعادة محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها وإرجاعها إلى السيادة الاتحادية , بتبّني الحكومة الاتحادية الدفع المباشر لرواتب الموظفين العموميين في إقليم كردستان من دون وساطة حكومة الإقليم الانفصالية الفاسدة , كنّا قد استبشرنا خيرا واعتبرنا هذا الإجراء فيما لو تمّ تنفيذه , سيشّكل تغييرا جوهريا مهما في العلاقة بين الحكومة الاتحادية وأبناء شعبنا الكردي في إقليم كردستان , لأنّ مثل هذا الإجراء سيضرب بالصميم حكومة الإقليم الفاسدة وسيقوّض سلطتها لصالح الحكومة الاتحادية , وسيكون عاملا مهما في دفع المواطن الكردي إلى التّمسك بوحدة بلده والدفاع عنها ورفض كل التطلّعات الانفصالية , وبرغم الصعوبات الفنية وعدم وجود قاعدة بيانات لأعداد موظفي الإقليم , إلا أننا كنّا نتوّقع أن تقوم الحكومة الاتحادية بإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت كي تسحب البساط من حكومة الإقليم الخارجة على القانون , فعندما يكون راتب الموظف العادي والعسكري ورجل الأمن الكردي من الحكومة الاتحادية والدفع بطريقة الكي كارد المستخدمة في عموم العراق , فإنّ مثل هذا الإجراء سيفقد حكومة الإقليم أهم عامل يربطها بالناس وهو العامل الاقتصادي .

فمن المؤكد أنّ العامل الاقتصادي وعدم دفع رواتب موظفي الإقليم هو المحرك الأول لحركة الاحتجاجات والتظاهرات التي تجتاح محافظة السليمانية ومدن كردستان الأخرى حاليا , والتي قد تتحوّل إلى ثورة عارمة ستقلع حكومة وأحزاب الفساد في كردستان من جذورها , إضافة إلى الأسباب الأخرى المتمّثلة بفساد حكومة الإقليم وسرقتها لأموال نفط النفط المصدّر وفشلها في تقديم الخدمات الأساسية للناس , وانتقال ملف رواتب إقليم كردستان إلى الحكومة الاتحادية من شأنه أن يمّكن الحكومة الاتحادية ومن خلال لجانها المتخصصة من الوقوف على الأعداد الحقيقية لموظفي الإقليم وحاجة الإقليم الفعلية لأعداد رجال الأمن والقوّات الأمنية وقوّات البيشمركة , فليس من المعقول حاجة الإقليم لهذا العدد الكبير من الأجهزة الأمنية وقوّات البيشمركة , وبالتالي فإنّ الحكومة الاتحادية ومن خلال السيطرة على هذا الملّف تستطيع أن تحدد وتسيطر على كل هذه الأجهزة الأمنية وحاجة الإقليم الفعلية لحرس الإقليم البيشمركة , ومن المؤكد أن انتقال هذا الملف إلى الحكومة الاتحادية سينهي تماما كل التطلعات الانفصالية وستعاد اللحمة بين أبناء الشعب الواحد إلى سابق عهدها حين كان العراقيون جميعا يغنون ( هربجي كرد وعرب رمز النضال ) , وفي الوقت ذاته ندعو الحكومة العراقية إلى عدم استغلال ملّف رواتب موظفي إقليم كردستان لأغراض سياسية وانتخابية , فليس من المعقول التذّرع والتّحجج بموضوع الفساد في أعداد الموظفين الحقيقيين واعتباره عائقا يعيق عملية الإسراع في الدفع المباشر لرواتب موظفي الإقليم , فحسم هذا الملّف بأسرع ما يمكن سيساعد الشعب الكردي للخلاص من حكومته الفاسدة , وسيساهم بتعميق عرى الأخوة العربية الكردية وسيكون ضمانة لوحدة العراق أرضا وشعبا …




الكلمات المفتاحية
الانتخابية السياسية المواطن

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

ipsum consequat. sem, massa Praesent id at dolor porta. id