الثلاثاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

الازدواجية

الجمعة 22 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

من أكثر الموضوعات انتشارا في المجتمع العراقي هي الازدواجية التي هي فعل شيء يناقض شيء آخر
او ان تقول شيء وتفعل معاكسا له في نفس الوقت يعيب على الآخر فعل شيء لكنه يأتي بمثله فيتبنى نوعان متعاكسان من السلوك في آن واحد
فالاول ينقض الآخر وهكذا
ولاشك أن المجتمع العراقي له طبيعته الخاصة التي يختلف بها عن بقية المجتمعات كما ان لكل مجتمع شيء يميزه عن الآخر
بالتأكيد هذه الازدواجية أتت من طبيعة الفرد والمجتمع لكونه ليس مجتمع حضري بوجه عام كما أنه ليس مجتمع ريفي
إنما هو متخلخل ومتذبذب بين هذا وذاك ونعرف جميعا ان هناك بعض التصرفات الريفية مذمومة في المدينة
كما أن هناك تصرفات وسلوكيات في المدينة مرفوضة من قبل الريف
شخصية الفرد العراقي لم تأخذ طابع واحد إنما تتطبع
باطباع الريف تارة واطباع المدينة تارة أخرى
وليتنا نأخذ الشيء المفيد من الريف والمدينة
لكننا أخذنا الشيء السيئ وتركنا الشيء الحسن
فالريف له اطباع وسلوكيات فاضلة
كما للمدينة ذلك
فإن مجتمعنا العراقي غارق بالازدواجية حدا أوصله الموت
وهذه الازدواجية نجدها بصورة واضحة وجلية في حياتنا اليومية فنجد الفرد ،
يريد أن يصبح مجتمعه مجتمع واعي وراقي لكنه لا يرمي النفايات في اماكنها
يريد أن يطبق القانون على الجميع لكنه يلجأ لاستخدام السلاح لحل النزاع في أبسط الأمور
يريد أن يمارس يتخلص من العادات الخاطئة في المجتمع لكنه يذم من يمارس سلوكا مختلف خارج عن العادات الخاطئة إذن كيف لك ان تتخلص أنت من تلك العادات الخاطئة الذي يغرق بها المجتمع
لا أقول كل عادات المجتمع خاطئة بالعكس ان لمجتمعنا عادات وقيم تمثل صورته الاصيله وهويته التي يتميز بها عن بقية المجتمعات
يدعو للدين والتمسك به لكنه يسرق
يصلي ويسرق في نفس الوقت إذن ما فائدة الصلاة ان لم تنهاك عن الفحشاء والمنكر !!!
يسرق ويقدم اموال للأعمال الخيرية
يدعو للتسامح لكنه يتعصب ما ان تطرح فكرة مخالفه لرأيه
يريد مجتمع مثقف ويعيب على من يمسك صحيفة او مجلة ليقرأها
هذه الصور من الازدواجية المقيته القاتلة التي دمرت المجتمع ووقفت بوجه تقدمه
وأيضا في مختلف المجالات تبدأ انطلاقا من الفرد الذي يهتف بالشعارات ويريد من الكل أن يطبقه لكنه في ذات الوقت يفعل ما يخالف هذا الشعار بمجرد أن يتعارض مع مصلحة معينه له وبذلك يناقض اقواله بأفعاله فهو يدعو لشيء ويطلب من الآخرين ان يفعلوه لكنه لا يطبقه على نفسه ،
وحتى على مستوى تعامل أفراد مع بعضهم البعض
فيظهر أمام الآخرين بشخصية معينه لكنه بالحقيقة عكسها تماما فقط تصنع امام الآخرين ليس على مستوى الكلام فقط إذا كان في الكلام فقط فهذا شيء محبب لنا جميعا ان نحسن الكلام أمام الآخرين
ولكن حتى تعامله مع شخص معين بحضور الاخرين يختلف عن تعامله مع ذات الشخص بغيابهم
حتى على مستوى المؤسسات والدوائر المفتوحة أمام المواطنين لا نجد نفس التعامل مع المواطنين علما انهم جميعا عراقيين لكن الفرق هو ان هذا الشخص لديه معارف “عرف” في هذه المؤسسة أما الآخر فليس له معارف فيلقى ما يلقى من الصعوبات والمتاعب امامه ،
لو أخذ التعامل طابعا واحدا مع الجميع لتقدم مجتمعنا ولم يبقى على حاله الآخرين .




الكلمات المفتاحية
الازدواجية المجتمعات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

porta. risus Nullam Donec fringilla et, dapibus Aenean accumsan amet, lectus vulputate,