الأحد 23 أيلول/سبتمبر 2018

الشهداء الذين رحلوا جوعا

الخميس 21 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مهما كانت قبضة الامن قويه وحكيمه ، وتمتلك من الخبرة والحنكه والابداع ، لايمكن لها ان تحتوي حالة الغليان الناجمه عن الجوع .
منذ ثلاث سنوات خلت اصيب الاقتصاد الكردستاني ، والعراقي بعاصفة هوجاء من الازمة الاقتصاديه نتيجة الاعتماد على الثروه النفطيه في الاقتصاد ، وتدني اسعار النفط عالميا ، هاملين بذلك الثروات المعدنيه الاخرى ، والزراعه ، والسياحه بكافة انواعها ، والمعامل ، والمصانع و ..و.. الخ من الاخطاء الغزيرة الاخرى . لعل في طليعتها الفساد الاداري والمالي المستشري في أروقة الحكومتين ، وتعطيل برلمان كردستان لسنتين ..
لكن خسارة الاقليم فاقت كل المقاييس ، وأزدادت الازمة سوءا بعد الاجراءات المتخذه من قبل الحكومه المركزيه بحق الاقليم على خلفية الاستفتاء الخاص بألاستقلال ..
وبعد ان تيقن المواطن الكردستاني من عدم وجود بصيص من الامل على المدى القريب وهو يعاني الامرين من الجوع ، وأزمة الوقود في الشتاء القارس ، وعدم وجود حتى ربع الرواتب . صار يتذمر .. وخرج الالاف في الشوارع خصوصا في السليمانيه ، والمدن والقصبات المجاورة لها . إضافة الى كويسنجق ، وراوندوز وغيرهما الكثير .. خرجوا في مظاهرات غير منظمه وغير مخطط لها ، وكلها عفويه ..
بالوقت الذي لانتمنى ان ترافق هذه التظاهرات اعمال شغب ، أو تخريب ، أو استعمال القوه ، سواء كانت بالحجاره ، او العصي ، أو غيرها من الاسلحة ، نتوقع ان يكون بعض منهم وبحكم قلة الوعي ، أو العاطفه يلتجىء الى العنف والقوه ، لكن لانتمنى للقوى الامنيه والآساييش استخدام القوه بحقهم .. ممكن ان تتم معالجة هكذا حالات بخراطيم المياه ، او الغازالمسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ، كما هو المتعارف عليه في الدول المتقدمه ..
لكن للاسف الشديد بالامس اصيب العشرات بجروح مختلفه في اجسادهم وفارق الحياة خمس منهم نتيجة اطلاق الرصاص الحي عليهم !!
وهؤلاء يعدون شهداء لأنهم خرجوا جوعانين يطالبون بالطعام لعوائلهم واطفالهم ..
لقد طال الجوع ، ولا أحد يعلم كم سيدوم ..
والحكومتين في بغداد وأربيل غير مكترثه لما آل اليه حال الشعب ..
الآن كل المؤشرات تدلل أن الوضع ينذر بحالة خطيرة تدعو الى القلق ..
بالوقت الذي نقر ونعترف أن من حق المواطن أن يتظاهر بشكل سلمي وحضاري وبحسب القانون ..
لا أستبعد أبدا من وجود أعداد كبيرة من المتشددين الاسلآميين يكونون قد زجوا بأنفسهم داخل صفوف المتظاهرين الآخرين ، وقد يكونوا هؤلاء هم ممن يحملون الحجارة والعصي ويواجهون قوات الآساييش ،وربما يلحقون الاضرار بالممتلكات العامه ، ويقومون بعمليات تخريبيه ، وما الى ذلك .. ولا أستبعد البته أن تكون وراء هؤلاء قوى خارجيه قد تكون ايران ، او تركيا ، أو كلاهما وراء أعمال الشغب ، وتكون من نتائج هذه الاعمال اصابات
بين الابرياء ..
على حكومتي المركز والاقليم أخذ الامور بالجديه الكبيره ، وبالحكمة والتروي وعين العقل ، وعلى الجانبين ابداء أقصى درجات المرونه والتفاوض من أجل حل الخلافات ، وإيجاد الحلول المناسبه ، وعدم التعنت والتكابر في الاعلام ..
أن الموضوع يتعلق بمصير شعب تعرض الملايين منه الى الجوع والمرض ..
انا متيقن بأنهم يجهلون بأن هناك آلآف الوفيات حصلت خلال السنوات الثلاث الاخيره نتيجة المرض ، وعجز الناس من شراء الدواء ، او المعالجه في المشافي الاهليه ..
أما المشافي الحكوميه وعلاجاتها فقد باتت في خبر كان شأنها شأن التربية والتعليم ، بحكم خصخصة هذه القطاعات وغيرها ..
الرحمه للشهداء ، والشفاء العاجل للجرحى ، والهدايه لحكومتي بغداد وأربيل ..

عنكاوا




الكلمات المفتاحية
الاعتماد الشهداء

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

massa libero. ut libero luctus risus. Aliquam Donec id sem, Nullam