الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

كلنا مع قناة الشرقية

بعضهم وقف مع قناة الشرقية الفضائية في معركتها مع محافظ الأنبار بداعي الرغبة في الإفادة من حضورها في المشهد الإعلامي العراقي، والبعض كان يريد تسجيل موقف، بينما هرول البعض من الصحفيين عن جهل وعن طمع لإدانتها بعد غلق مكاتبها في الأنبار بدوافع سياسية من قبل المحافظ السيد محمد ريكان الحلبوسي، ومع إن هناك أسبابا ودوافع مختلفة لهذه الوقفات التضامنية مع الشرقية إلا إن العمل المهني بالنسبة للصحفيين والإعلاميين يقتضي عدم التسرع في إصدار الأحكام، ومن أشهر عدة طلب مني الظهور على شاشة قناة دجلة الفضائية التي كانت تواجه مشكلة مع مجلس المحافظة بعد كشفها لملفات فساد، وحينها ظهرت على تلك الشاشة وقلت، إن على أعضاء مجلس الأنبار الإلتفات الى عذابات النازحين ومعاناتهم، وأن يهتموا أكثر بالخدمات المقدمة للمواطنين في الرمادي، وبقية مدن الأنبار، وأن يتركوا وسائل الإعلام، وأن لايطاردوا الصحفيين في الصغيرة والكبيرة. فهم مسؤولون عن خدمة الناس، لا عن ملاحقة وسائل الإعلام، ومنعها من العمل.

اليوم يتكرر المشهد مع قناة الشرقية الفضائية التي إتمها المحافظ بأنها تمارس التضليل، وأن كتابا صدر من هيئة الإعلام والإتصالات يقضي بمنعها من العمل في الأنبار بحجة عدم وجود تراخيص بالعمل، وهو كتاب صادر في مطلع العام، وتحديدا في 15 -1-2017 بينما يتم تنفيذه نهاية العام. أي بعد مضي أحد عشرا شهرا من تاريخ صدور الكتاب اللهم إلا إذا كانت السلحفاة هي المسؤولة عن نقل البريد بين المحافظات. وهل يعقل أن نتصور أن تكون تلك السلحفاة قد قطعت المسافة بين هيئة الإعلام والإتصالات في جانب الرصافة من بغداد، الى مكتب المحافظ في قلب الرمادي في مدة 11 شهرا؟

المسألة ترتبط إذن بمهنتنا كصحفيين، فمانراه سيئا هنا قد لايراه غيرنا سيئا في مكان آخر، وعلينا ترتيب الأولويات في الإعلام، وعدم الإنجرار الى دائرة الصراع الذي يريد السياسيون تكريسه على كامل جغرافيا الإعلام العراقي، فنحن لانتبنى الخطاب الذي تصدره وسائل الإعلام، لكننا نريد المحافظة على النسق الذي تعمل فيه في بيئة نعمل على ترسيخ الديمقراطية فيها، وتأكيد مفاهيم حرية التعبير، وفي البيئات التي تتوفر فيها بعض شروط الديمقراطية حتى وإن كانت شروطا بسيطة إلا إنها تتيح هزيمة السياسي في مقابل وسيلة الإعلام التي تشير الى مواضع الخلل والفساد في السياسة، وهذا بالطبع لايتأتى لوسائل الإعلام في البيئات المنغلقة بفعل الدكتاتورية التي تمنع حرية التعبير، وتكرس الطغيان كوسيلة لدوام الحكم، ومادام هذا الهامش متاحا في العراق حتى اللحظة فلابد من المحافظة عليه، ومنع أي محاولة لتخريبه وإنها وجوده.

الصحافة العراقية بحاجة الى الدعم والمساندة في مواجهة السياسيين، وحين يتحول السياسي الى رقيب غير موضوعي فليس مقبولا السماح له بفعل مايريد لأنه سيكرس رغباته هو طبقا لرؤيته، ومطامحه، ولايعود يلتفت إلا لمصلحته الخاصة، ومصالح المحيطين به والمنتفعين من وجوده في السلطة، ولهذا فنحن مع الشرقية ومع وسائل الإعلام العراقية كافة دون النظر في الجزئيات التي تعطل مسيرة العمل الصحفي.

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
هادي جلو مرعي
كاتب عراقي

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...