الثلاثاء 25 أيلول/سبتمبر 2018

آفة التقليد

الأربعاء 20 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

قبل الخوض في هذا الموضوع لابد ان اوضح
للبعض ان التقليد لا يقتصر على التقليد الديني وانا في هذا المقال ليس لي اي علاقة بالتقليد الديني فكل الرموز الدينية محترمة ولها مكانتها في المجتمع ولا يمكن التعدي عليها من قبل اي شخص كان
أما التقليد الذي اعنيه في هذا المقال هو التقليد الاعمى لكل شي عند المجتمعات الأخرى دون إخضاعه للتفكير سواء كان تقليدا في السلوك ، التصرف ، الملبس ، والخروج عن المألوف والاتصاف بصفات لا تلائم مجتمعنا وبالتالي الإتيان بأطر ثقافية وقيمية تؤدي إلى التخلي عن قيم المجتمع وثقافته وطمس هويته فلكل مجتمع عاداته الخاصة وقيمه التي يجب ان يراعيها اي شخص داخل المجتمع لكي لا يكون منبوذا من قبل الآخرين
والتقليد بصورة عامة إذا ما نظرنا إليه فليس كل تقليد مذموم ولا كل تقليد ممدوح، من جهة هنالك اشياء نتمنى من المجتمع ان يقلد فيها الآخر ويكتسب منه لكي ينفع المجتمع ومن جهة أخرى هنالك تقليد يرفضه المجتمع لأنه لا يتماشى مع طبيعته
أن يأخذ الفرد من المجتمع الآخر شكل الملبس ويقلده وبالتالي يلبسه في مجتمعه الذي أيضا له زيه الخاص انا لا أقصد هنا الأناقة بل اللبس الشاذ عن المجتمع الذي ربما لا يتماشى مع قيم المجتمع ،
التقليد بالسلوك والتصرفات التي يمارسها أفراد مجتمع أخر قد تكون له حريات أوسع ولا توجد في مجتمعه قيود تمنعه من فعل هذه التصرفات لكننا في العراق بلد له عادات وقيود لا تسمح للفرد ان يفعل شيء شاذ عن الآخرين
كذلك التقليد الاعمى للشخصيات المشهورة في كافة الأفعال
أيضا تقليد الفنانين والفنانات في المسلسلات وممارسة أفعالهم بالحرف الواحد
فضلا عن التخلي عن كافة عادات مجتمعه لكونه يقلد فلان او فلان وبحكم هذا يجب ان يفعل كل شي مثله تماما متناسيا يعيش الحلم ولكن ينسى انه في مكان آخر ليس مرحباً بفعل هكذا افعال ربما تعتبر في نظر البعض سيئة ومنحطة ،
ناهيك عن التقليد في كافة الأفعال التي لا نريد ومن المؤسف ذكرها
أما ما أعتقد أنه هو التقليد الممدوح والايجابي هو ان نأخذ من الآخر خطاه الناجحة ونقلده ونتعلم منه في كافة المجالات فنأخذ ما يفيدنا من أجل ان نطور مجتمعنا وننهض به سواء كان هذا في المجالات الثقافية والعلمية والسياسية والاجتماعية وغيرها لكي نكون ناجحين أمام الأمم الأخرى ولا نكون مقلدين لهم
قلدوهم بالعلم قلدوهم بالتطور على الاقل فلنقدهم في اهتمامهم بمظاهر مدنهم ونظافتها وتعاونهم فيما بينهم او تفانيهم لخدمة وطنهم ومجتمعهم او تطورهم في مجال الفنون والإبداع والابتكار والثقافة العامة وغيرها
المشكلة تكمن في أننا نأخذ دائما الشيء السيئ ونترك ما هو أفضل منه فنترك تطور المجتمعات في كافة العلوم والتطورات التقنية الحديثة ونأخذ فقط اللبس او السلوك الخاطئ
ولا شك أن هذا ناتج عن ضعف الشخصية وان الفرد يعاني من عقدة نقص لا يستطع التغلب عليها وبالتالي يحاول ان يقلد الآخر لكي يخفيها عن الآخرين
كما أنه ربما ينظر إلى مجتمعه بأنه لا يملك أي ثقافة ويلجأ إلى تقليد الآخر و يعود السبب في ذلك إلى إن هذا الفرد لم يعلم او يفهم الحب والاعتزاز بثقافة المجتمع وبوطنهِ سواء كان في الدراسة أو في الأسرة
والا لكان كباقي المجتمعات معتزاً بمجتمعه ولم يكن هشاً إلى هذه الدرجة بحيث اول مرة يرى فيها فنان يقوم بتقليده فلا توجد له أسس تمنعه من ذلك
لكن السؤال هنا لما لا تكون انت أيها المواطن نفسك فلتكن قدوة للآخرين في السلوك الجيد والأناقة والثقافة وطريقة التحدث مع الآخرين ؟!
علما ان العراق بلد له حضارته وثقافته وقيمه الأصيلة فهل ينقص العراق شيء من هذا ؟
لذا علينا ان نعزز ثقة الفرد بالمجتمع واعتزازه بوطنه لكي يكون قويا يمتلك ثقافة وارضية قوية لمواجهة الثقافات الأخرى ولا يتأثر بها بل ونجعله هو من يؤثر بالآخر وهذا يتطلب منا ان نبدأ بتوعية الفرد انطلاقا من الأسرة فالمدرسة فالمجتمع لكي نبني جيل مثقف
ومؤثر على الآخرين غير متأثر بهم .




الكلمات المفتاحية
آفة التقليد العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

dapibus efficitur. ut Aliquam tempus sed suscipit sem, nunc leo. massa