الجمعة 03 نيسان/أبريل 2020

بغداد..عروستنا المثقلة بالجواهر .. بل تاج عروبتنا!!

الثلاثاء 19 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كلما حاولت إستجماع قواي ، وأستحضرت حروف اللغة العربية ، وفتشت بين ثنايا بلاغتها ، كي أتحدث عن جمالية عيون بغداد ، ونضارة وجهها ، وبهاء تأريخها ، وحضارتها الضاربة في أعماق التأريخ ، تقف الحروف تتراقص خجلى أمام تلك العروسة، بل الغانية التي كانت مثقلة بالجواهر والدرر، يوم كانت قبلة العشاق والهائمين في بحور الغرام ، ومن ولجوا بحور الحب وأبجدية اللغة، حتى توقف الكلام وصمتت البلاغة ، أمام روعة التأريخ وبهاء تلك الصفحات المشرقة المضيئة في تأريخ بغداد ، ليس في حياة العراقيين ، بل في تاريخ العرب والإنسانية جمعاء!!

كانت بغداد منارة الدنيا، وحاضرة بني العباس، أوصل سمعتها الخليفة هارون الرشيد الى أقاصي الدنيا..هام بها الشعراء والأدباء ومحبو الشعر والبلاغة والنحو وكل علوم اللغة والعلوم الأخرى، فأبدعت خيرة العلماء وفطاحل الشعراء والكتاب والعلماء ، وتفاخرت بها الدنيا ، لأنها كانت العروسة الجميلة التي فاقت في جمالها وسحرها الخلاب كل مدن الدنيا، بل كانت احدى عجائب الدنيا السبع، ووصل علمها الغزير وأدبها الجم وبطولة شعبها الى أسماع أصقاع الارض، وهي تتفاخر ببهجة تأريخها والأحرف التي سطرتها من نور، وانارت بها الدنيا، في عهود كان الظلام يغطي ارجاء واسعة من كوكب الارض، وبقيت هي الشمس المنيرة والكواكب المضيئة التي تزدان بها الدنيا وما تسر به الخاطر وترتفع بها هامات الرجال الى علياء السماء!!

هي من بناها أبو جعفر المنصور، واوصلها الخليفة هارون الرشيد الى أعالي المجد ومعالم الشموخ..أجل كانت بغداد في عهد هارون الرشيد هي قبلة العالم ومن يعشق الحب والجمال والعلوم والفنون، وهي مدينة ابو نؤاس وشهرزاد وشهريار ، وشارع ابو نؤاس الرائع الجميل في السبعينات والثمانيات ، وشارع الرشيد الذي تتفاخر به بغداد على انه من أجمل شوارعها في عصرها التليد ، قصدها الرحالة وكل المتطلعين الى رؤيتها ، وكتبوا في سفرها الخالد، مايبقي تلك المدينة المعطاء رمزا للسلام والمحبة والتضحية والبطولة وكل قيم الارض والسماء، وهي تضاهي كل مدن الدنيا في جمالها الساحر الأخاذ، تلك العروسة التي بقي حبها يتدفق في الشرايين تسقي العشاق ومن جابوا بحار الحب ومحيطات العشق، فنهلوا من عشقها ومن لظى حبها وروعة جمالها، ما يشفي كل ضاميء ومتعطش الى الحرية والتألق والمعاني السامية والاخلاق الفاضلة، وكيف يتجرع عشاقها ومحبوها كؤوس الحب حتى الثمالة، وهي التي تتفاخر بين مدن الدنيا بسحرها الفاتن وطيبة اهلها وكرمهم وبنائهم الشامخ وعلمهم الغزير..يوم كانت مهابة ينظر اليها على أنها هي علمت البشرية أول حروف اللغة ومن أرست علوم البلاغة ووضعت بحور الشعر ورقصت على أرضها كل الفنون وأطربت الاسماع، حتى بقي ذكرها الطيب على مر السنين وهي تحكي قصة مدينة تغور في أعماق الحضارات وترتفع بمقامها الى أقاصي السماء!!

أما يوم بغداد…فقد إختلف فيه المؤرخون للأسف الشديد ، وكنا نحتفل به في الثاني والعشرين من نيسان من كل عام ومنذ عقود..أما الان وفي زمن ضاعت فيه المقاييس والأوزان ، وشح فيه عطاء الزمان، فقد حولوا هذا التاريخ الى التاسع عشر من كانون الأول من كل عام ..ولم نعد نعرف متى هو التاريخ الفعلي لميلاد تلك المدينة الفاضلة..لكن الاقدار تبقى تحتفل بمناقبها كل يوم وعلى مدار السنين ، فلها منا ومن كل ابناء البشرية قبلات وفاء لتلك البقعة المثالية ، التي وإن خدش الزمان بعض معالم وجهها الجميع وأتعبتها عاديات الدهر، وضاعت معالم جمالها بين سخريات الأقدار اللعينة، بعد ان تعاونت كل أمم الارض لتطفيء نورها ..الا ان إرادة الله وهمة أخيار العراق واهلها الطيبين شاءت ان يبقى نورها وهاجا ، يعانق كبرياء المجد العراقي، الى حيث الذرى والتاريخ المشرف..فلها من محبيها وعشاقها بيوم انطلاقة مجدها وبهائها ، ويوم مولدها ، ايتها العروسة الغانية ، التي كانت موطن حضارة الف ليلة وليلة وحكاياتها الجميلة..كل محبة وتقدير ..وكل عام وبغداد السلام والرفعة والعطاء ..بألف خير!!




الكلمات المفتاحية
بغداد عروبتنا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.