الثلاثاء 17 مايو 2022
28 C
بغداد

النازحون في حسابات المرفهين

في كثير من المواقف يقدّم بعضنا التكلم والتحدث على التفكير والتروي، الأمر الذي يوقعهم في مطبات التسرع والاستعجال، ذلك أن بعض المواقف تستوجب منا التمسك بالصمت قبل النطق بالحكم على أمر ما، فتصاحبنا إذاك البلاغة والدقة في القول. بل أن التسرع بإطلاق اللسان في حكمه بما يشبه الضغظ على زر (play) له مردودات عكسية وعواقب وخيمة، إذ لطالما وقعنا في شرك ألسنتنا وشر أقوالنا، وقد قيل في هذا:
واحفظ لسانك واحترز من لفظه
فالمرء يسلم باللسان ويعطب
ولكن، عندما نصمت في موضع يتطلب منا الكلام بملء أشداقنا، فالأمر حينذاك لايكون صمتا محمودا.. بل هو سكوت منبوذ، وقد قيل سابقا: “اصمت ثم اصمت ثم اصمت ولكن، إياك أن تسكت”. فالسكوت خنوع وضعف وهروب، فيما يعد الصمت محطة يتخللها التفكير والتخطيط، ليتسنى لنا الانطلاق منها بالرأي السديد والكلمة الحق والخطوة الرشيدة متى ماتطلب الموقف.
مادفعني الى استذكار الصمت والكلام ومابينهما، هو تصريحات مسؤولينا غير الخالية من اتهامات بعضهم بعضا، فيما يخص وضع الأسر النازحة التي تشتد عليها وطأة سوء الحال المعاش، وقد حل عليهم فصل أشد وطأة من سابقه. وما أظن أحدا منا قد نسي تصريح رئيس أكبر جهة ممثلة للشعب في الدولة، والمتمثلة بمجلس النواب، يوم دعا فيها “المسؤولين” الى؛ “الخروج عن صمتهم والمبادرة بانقاذ آلاف الاسر النازحة بسرعة، لما تعانيه من ظروف قاسية وصعبة للغاية”.
أقول: (صح لسانك) على هذه التوصية، إلا أن هناك عقدة أراها شائكة زمانا ومكانا في دعوة “المسؤولين” الى الخروج من صمتهم بشأن موضوع النازحين، ذلك أن الأخيرين مضى على مصيبتهم سنوات، وصاروا مخضرمين بعد أن مرت عليهم مواسم الصيف بحرّه.. والشتاء بقرّه، وهم بين مفترش فيافي الأرض وقفارها.. وبين ملتحف سقوف الهياكل والمدارس ودور العبادة، فضلا عن الذين لقوا حتفهم عطشا وجوعا ومرضا.. وكذلك غصة وحرقة على ما آل اليه حالهم، وكان الأولى بالمسؤول كلما علا مركزه استنهاض همم رفاقه المسؤولين لأداء مهامهم، فيما منوط بهم من واجبات مهنية وأخلاقية وإنسانية ووطنية في ظرف كهذا بحزم وصرامة شديدين، لابدعوة متراخية وكأنها توسل لحضور حفلة تناول عشاء.. او مأدبة إفطار شهي.. او جلسة سمر.. او (گعدة مهر).
وقد استوقفتني في كلمة المسؤول المنادي مفردة “المسؤولين”.. فمن الذين يقصدهم تحديدا؟ هل هم القادة العسكريون؟ أم المعنيون في وزارة الهجرة والمهجرين! أم رئيس لجنة إغاثة النازحين -المنحلة-! أم المواطنون الذين فتحوا قلوبهم وبيوتهم لاحتضان النازحين!. فلو استرجعنا الأحداث المروعة التي بدأت في العاشر من حزيران من عام 2014، وقارنا بينها وبين ردود أفعال “المسؤولين” تجاهها، لرأينا العجائب في كيفية انزوائهم وركونهم الى ظل الأحداث، متخذين موقف المتفرج على تداعيات وضع النازحين المأساوي يوما بعد يوم، واتساع رقعة المنكوبين مدينة إثر مدينة تحت وطأة أقدام العصابات الإرهابية. وقد زاد الفساد الطين بلة، بعد وصول السرقات الى لقمة النازح وخيمته وفراشه وغطائه وكرفانه و (مليونه)، أمام سكوت المسؤولين الكبار -لاصمتهم- تجاه خروقات لجنة إغاثة النازحين وفسادها، فيما كان حريا بهم الضرب بيد من حديد لا بقفاز من حرير، على كل من تسول له نفسه ويسيل لعابه أمام مستحقات النازح، لاسيما والشتاء قد أطبق عليهم من كل صوب وناحية، وحاقت بهم ظروف المناخ العسيرة من جهاتهم الست

المزيد من مقالات الكاتب

حسن الظن

حيتان اليوم

مواعيد عرقوبية

صفر %

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
853متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق : القضاء , والقضاء والقدر!

منَ البيديهيّاتِ او منَ المسلّمات , او كلتيهما أنْ لا أحدَ بمقدورهِ توجيه النقد للقضاء " إلاّ بينه وبين نفسه , او مع مجموعةٍ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدور الشعبي في علاقة العرب بتركيا وإيران

لم توفق الدول الأوريية الرئيسية في تذويب النعرات القومية العنصرية المتأصلة في شعوبها فتُوحد الفرنسيَّ مع الإنكليزي، والألماني مع الإنكليزي، بجهود حكوماتها، وحدها، بل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التطورات الاخيرة لتأليف الحكومة العراقية القادمة!

هناك تحــرك داخل (الاطار التنسيقي)للاحزاب الشيعية بعيدا عن جناح (المالكي) للتفاوض مع تحالف (انقاذ وطن) الصدري الذي يمثل73 نائبا والاحزاب السنية(السيادة)برأسة خميس الخنجر و(التقدم)ل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعثّر مشاريع المعارضة.. الأسباب والحلول

مؤسف أن نعترف بأن مشاريع المعارضة العراقية لم تحقق النسبة الكافية للنجاح طوال فتراتها الزمنية سواء قبل أو بعد العام ٢٠٠٣. والأسباب قد يتصورها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الأمن الغذائي بأيدي أمينة؟

يذكرنا اللغط والاختلاف حول قانون الدعم الطاريء للامن الغذائي والتنمية بقانون تطوير البنى التحتية الذي طرح عام ٢٠٠٩ في فترة المالكي الاولى وارسل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العقيدة الاسلامية بين محنتين … الأعتقاد ..والمصالح الخاصة

الوصايا العشرفي العقيدة الاسلامية مُلزمة التنفيذ..لكن أهمال المسلمين لها ..أدى الى تغيير اهدافها الأنسانية ...من وجهة نظر التاريخ . وهذا يعني فشل المسلمين في الالتزام...