الأحد 3 يوليو 2022
35 C
بغداد

ضجيج الغربة يخامر الفنان” قحطان العطار”

لم يكن اليوم أفضل من قسوة الأمس ,ظروفاً صعبة تضرب خاصرة البلد, ومازلت توغل في الطعن في جسد الوطن المثخن بالجراح، الملايين هُجّروا ومئات الآلاف قتلوا والمئات غرقوا في البحار باحثين عن بريق أمل في أرجاء المعمورة ظنّوا أنّه لن يعود. هاجروا لكن شعور يساورهم , بان الهجرة ليست النهاية بل ربما تكون البداية لكل شيء, فالحنين إلى الأرض التي استودع الإنسان فيها حبله السري ,و الدار التي آوته وهو في حضن قيثارة الصباحات ودفء المساءات و سيمفونية الوجع التي كان ترددها الأمهات , من الصعب ان تنتزع من الذات, فلا زال عطر ” الفوطة والعصابة” يملئ جسد الذات المؤثثة بالخوف من الغد بعيدا عن الوطن,ولازال الحنين الى الوطن يؤرق ويقض مضاجع الغرباء, آه إيه الوطن ما أصعب الآلام والغربة وما أشدّها. فمن لا يبكي لفراقك, ومن لا يشتاق لأرضك فأنت الأم الثانية الحنونة التي تحتضن طفولتنا والذكريات وتمنحنا الشعور بالأمان والسكينة. ومهما سافرنا وابتعدنا ومهما دار بنا الزمن حول العالم، فلن نجد أحنّ من حضن الوطن ولا أدفء منه,

لا اعرف يا” قحطان العطار” ان كنت قد وفيت لسان حالك بهذه المقدمة الموجعة, قدرك انك أصبحت رمزا” وثروة وطن وليس ملك نفسك, تركت بصمة في الذائقة السمعية ومحبة في قلوب جمهورك, قدرك ان الله وهبك صوت وشجن يحمل مسحة حزن وهذا رصيدك في الوجدان العراقي,طوفان الغربة في الفيافي وأجواء” كوبنهاجن” في الدنمارك لم تحتويك الا جسدا, الروح يا قحطان بين ثنايا ” علي الغربي” في ميسان , وفي اجواء بغداد, بالأمس كنت ضوئا”” بيننا, في قشلة شارع المتنبي روحك التي كانت ترفرف بيننا أشعلت الأجواء وإشاعة الابتسامة, سالت النحاتين على وجهك الذي تغلبت علية لغة الطفولة بعيدا عن تفاصيل الصورة , قالوا نحن هكذا نرى ” قحطان ” براءة الطفولة في عينية, رغم عتبة العمر التي قفزت على عقدها السادس بسنوات, مسيرة الفيافي بين بلدان الغربة, والنظر من بعيد على أكتاف دجلة التي احتضنت الاحتفاء بك ,بجهود محبيك وأخيك هاشم الذي يدور مثل مكوك النساج في المحافل الأدبية والفنية والثقافية دموعه تنسال في أول صوت ينشد أغنية من اغانيك, سهلة عندك, مو غريبة,. يا فيض, لا يا حبيب لا تنساني. يؤمن بان الأمل يبقى رغم قسوة الظروف بالعودة الى حضن الزمن ولقاء الأحبة و بذرة الوطن التي تعيشُ بداخلنا لا تموت أبدا مهما طال البُعد والفراق. ويؤمن بان طيور النوارس ستعود الى عشها بعد ان رحل أشباح الخوف, وتعود يا ” قحطان” الق برائة طفل رغم بياض الشعر وقسوة الغربة, تنشد الوطن وتكفكف دموع الأيتام وتهجع أنين الأرامل,. ونقاء العشق
نبذة عن حياة الفنان قحطان العطار
أسطوره حيه من الغناء يمتزج فيها الفن بالمبدأ…الأمر الذي لا يتوفر الا في القليل من المطربين العراقيين ,أحد ابرز نجوم الغناء العراقي في فترة سبعينات وثمانينيات القرن الماضي قدم الكثير من الأغاني التي لازالت ترددها وسائل الإعلام و يغنيها الكثير من المطربين العراقيين فيما بعد. ولد في قضاء علي الغربي التابع لمحافظة العمارة(ميسان) جنوب العراق عام 1950.
سافر في شبابه إلى الولايات المتحدة وعند عودته إلى العراق في مطلع الثمانينيات كانت الحرب العراقية الإيرانية تدور رحها. ترك البلاد أثر مضايقات وملاحقات النظام السياسي آنذاك. ولا يزال لحد كتابة السطور يعيش في الدنمارك. حاضر كروح بين جمهوره من خلال اهتمام اخية” هاشم العطار كبير بيت العطار الذي شكل رابطة باسم” قحطان العطار” تطوع عشاقه من كادر نحاتي ” منظمة المتحف المتجول الثقافي” الذي أسسه الأستاذ هاشم طراد, بنحت بوتريه يجسد الفنان قحطان

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...