الجمعة 26 نيسان/أبريل 2019

حركة التصحيح والتجديد والابتكار في الأدب العربي

الخميس 30 تشرين ثاني/نوفمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الحداثة وانعكاساتها في الأدب الغربي والعربي
صار مصطلح الحداثة وسيلة نقل لاستعمار فكري واحتلال استيطاني وعسكري، استطاعت الهيمنة الغربية تسخيره للتأثير في الفكر العربي والتشويش عليه، وهذا نوع من الاستعمار الثقافي والتغريب بمنطلقات وضغوط سياسية، وإغراءات تكنولوجية لضرب الفكر العربي من الداخل، و لذلك فالحداثة العربية ترجمة لأزمة انفصال حقيقية عن الذات التي تعيشها هذه الحداثة بسبب استنساخها لنموذج غربي ومحاولة فرضه على مجتمع عربي له خصوصيته الإسلامية والمجتمعية، وهي أزمة أصابت بعض العقول الأدبية الشابة، وإذا كنا ننشد الأصالة فعلاً، كان الأجدر بنا أن نبتكر نحن مصطلحًا خاصًا بنا, بمستوى مصطلح الحداثة الغربية إذا كان هذا المصطلح مبهرًا لنا، و منطلق من واقعنا بكل مكوناته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لأن الهوّة بين الواقعين الغربي والعربي واسعة و سحيقة فيها ما يكفي من الاختلافات ( )
وقد اتجه هذا الاحتلال الفكري اتجاهاً حضاريًا بعاملين أساسين هما:
١- دأب الحضارات القوية، هو أكثر تمكنًا من الحضارات الضعيفة في ابتكار المصطلحات وتسويقها بشكل ماهر وسريع، بينما عصي هذا الدأب على الحضارات الضعيفة, والتي ترضى بالاستهلاك فقط, انطلاقًا من ضعفٍ في التمكّن والإبداع….

٢- إن كل أمة تخضع لسلطان المصطلحات الصادرة من الحضارات القوية، تفقد القدرة على ابتكار مصطلحات خاصة بها, وحتى لو أنتجت تلك المصطلحات، فهي لا تقوى على إمكانية تصديرها إلى الأمم والحضارات الأخرى، فتبقى في حالة ضعف مستمر في تلك النقطة بالذات، فإن المصطلحات تشكل منظومة قيم تحدد هوية تلك الأمم، لهذا السبب لم تشبع الحضارة الغربية الحديثة من الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية على الشعوب المستضعفة، بل عملت على تصدير مصطلحاتها وعولمتها, وفرضها بالقوة على تلك الشعوب بأساليب قسرية وضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية… بعيدة عن التلاقح الثقافي السلمي المتبادل بين الثقافات…

وبالطريقة ذاتها، طبق دعاة الحداثة في العالم العربي أساليب لا تقل تأثيرًا عن ضغوط الاستعمارالفكري الغربي للفكر العربي, وانقسم المجتمع إما عربي مستنير أو رجعي جاهل)(1).
وتلك الأسباب مجتمعة جعلت من الحداثة مصطلحًا محاطًا بالغرابة والفوضى والغموض، لا يقل عن غموض غيره من المصطلحات ذات المنشأ الغربي التي يتم انتشارها واستخدامها في الخيمة الثقافية العربية، فسلك هذا المصطلح في كثير من الأحيان منهجًا دعائيًا لنشرنموذج حضاري أو ثقافي غريب على الشعوب العربية بشكل قسري، وكان أهم شيء أسفرت عنه هذه الرحلة الطويلة للمصطلح هو إقرار الثقافة الغربية باستحالة تحديد تعريف دقيق له، واكتفاؤها بالحديث عن خصائص الحداثة ومميزاتها بدل الحديث عن معناها، وهذا من أسرار الغموض الذي أصاب هذا المصطلح في هجرته نحو الثقافة العربية……
وقد كانت هذه القرون الثلاثة مسرحًا لتحولات سياسية واجتماعية وفكرية واقتصادية وتكنولوجية في العالم الغربي, ألقت بظلالها الثقيلة و انعكاسها المباشر بل قمامتها على الإنسان العربي, وعلى منظومته القيمية والاعتقادية، مما جعل الحداثة قيمة فكرية مضادة، أكثر مما هي شكل مادي لهذه التحولات، ويمكن أن نجمل هذه الانعكاسات السلبية فيما يلي:
1-الزحف الكبير للثقافة الاستهلاكية والمادية, ومنطق الربح السريع, وتصاعد النزعة الفردية الذي قابله تراجع مماثل لدور الدين والأخلاق في الحياة, وانهيار للقيم بسبب الإنجازات العلمية الهائلة للعقل البشري في الصناعة والعلوم التجريبية.
2. وبسبب التحولات الكبيرة التي شهدتها المدنية الغربية, وما حملته من عزلة للذات، تفاقم الإحساس بغربة الذات الفردية وتمزقها، وبسبب إحساس الإنسان الغربي بفقدان القدرة على التحكم في العالم بعد تراجع أهميته في العالم الحديث والعالم العربي ( ) ….
3. أدى هذا الإحساس بتراجع دور الإنسان وقيمته إلى تكريس مذهب الشك في الحقيقة المطلقة واليقينية, وتزايد الاعتقاد بمذهب النسبية في كل شيء.
4. انتقلت هذه النسبية إلى مجال قراءة النصوص الدينية وتأويلها، حسب المصالح و الاعتقاد بالمعنى المسبق في النص، الذي يقوم القارئ باستخراجه منه، نتيجة لتغير الموقف من اللغة في علاقتها بما تحيل إليه، ليحل محله القول بالدلالات غير النهائية، كما ظهرت مقولة موت المؤلف وانتهاء سلطته في تحديد معنى النص, ليتم ربط القراءة بالمتلقي وما يعطيه هو للنص من دلالات.
5. أدى تراجع دور الدين وتقدم البيولوجيا وما حملته من اهتمام بجسم الإنسان إلى انتقال التقديس إلى مجال الجسد، فحل الجنس محل الدين( ) ، فأصبح الجسد مقدسًا بعد تمكن الغربيين من الثورة على غيبيات الكنيسة.
6. انتشار مفاهيم الحرية الفردية والثورة على كل السلطات، وما كان لذلك من تأثير كبير على مجال التعبير الفني.
اضاءة
عن
أخطبوط الحداثة
وتأثبرها السلبي والدموي في الوطن العربي…!؟…تحليل ذرائعي لتلك الفترة المظلمة

الإنسان هو الإنسان في جميع المجتمعات وفي كل الحقب والأزمان، فلا فرق بين غربي أو شرقي أو أسود أو أبيض، فالكل جاء عن حواء وآدم, والكل ولد من رحم أنثوي، الإنسان واحد في العيش والحياة والموت والحاجات والمرض والشفاء والأحاسيس, لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى – أما بالنسبة للعالم الغربي فلا فرق بين أحد وآخر إلا بدرجة الطمع والمنفعة والمادة والعلم – وهذا يعني أن العالم يسكنه جنس واحد متجانس في الطمع واللهاث خلف المنفعة، هو الجنس البشري، الذي خصه الله بالنعم بعالمين يحكمهما ويعتاش عليهما، عالم الحيوان و عالم النبات, وضاقت تلك العوالم على الإنسان وما عادت تكفيه، رغم أن الخالق لا يسمح أن يعتاش الإنسان على قوت أخيه الإنسان الآخر بالاستغلال والقهر….وهنا تأتي الحداثة…! إذاً كيف تتم السيطرة على مطامع الإنسان بأخيه الإنسان غير الأخلاق والقيم والخوف من الله….

نستنتج من ما سبق، أن الغرب ثاروا على واقعهم وغيّروه بخبث واستغلال, وأرسلوا أزماتهم للعوالم الضعيفة الغنية بالثروات, لنهب ثرواتهم, بحجة تسميات لا أخلاقية كثيرة كالحداثة و العولمة والتبعية والقوى العظمى, وجميعها وسائل استغلالية استعمارية، وقد حدث ذلك بعد الحرب العالمية الثانية، التي اندثرت فيها قوى عظمى وظهرت أخرى, وكان الطمع والبحث عن المنفعة للسابق واللاحق، هو الدافع الأساس الذي يحرك تلك الأمم، فقد صعد نجم الولايات المتحدة الأمريكية على اندثار النجم الألماني بعد هزيمة دول المحور بقيادة هتلر، بتفجير قنبلتين ذريتين في هوروشيما ونكازاكي, سطع النجم الأمريكي, وصارت التطلعات الأمريكية تفوق تطلعات الدول الأوربية قاطبة, فقد اعتمدت على العوامل العسكرية والمخابراتية والفكرية في غزو العالم, منها منزلق الحداثة وكذلك انحسار النجم الأوربي خصوصاً في استهلال الألفية الثانية بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي بفعل المخابرات الأمريكية, وهيمنتها على عصبة الأمم (الأمم المتحدة)

صار العالم قطبًا واحدًا يدور في فلك الهيمنة الأمريكية بسلطة العولمة، قرية صغيرة كما يقال بعد ثورة الاتصالات, وسنرى ذلك هنا برأيين مختلفين, تناساهم الباحثون بموضوع الحداثة, رغم أنهما الجذور التي انطلق منها أخطبوط الحداثة:

الذراع السياسي :

محاولة تخريب البنية الأخلاقية والإنسانية, وتغيير الواقع الإنساني ومحاربة الأخلاق العامة بضرب الدين والمثل العليا، هو استراتيجية جديدة تهدف إيهام الشباب بالحرية الكاذبة وإلهائهم – ليس في الغرب فقط – بل في جميع أنحاء العالم بدعوة التحضّر والتنوير, والتحديث والحداثة, وبما يغري الشباب من إرهاصات وصرعات، مغلفة بأفكار وتيارات فكرية محمومة وتافهة كالوجودية واللامنتمي والسريالية, وتشجيع الصرعات الفنية في الغناء والرقص الموديل, والموجات المليئة بالتغريب والعهر والإفك, لإبعاد الشباب عن الخوض بالوطنية والسياسة والوعي الإنساني, ليتاح المجال للقوى الامبريالية النفاذ بحرية كافية إلى جوهر الهيمنة والسيطرة الامبريالية على الشعوب المستضعفة، لتمييز النسق الإنساني في العالم الذي انقسم في ذلك الوقت إلى معسكرين، المعسكر الرأسمالي،

والمعسكر الشيوعي الماركسي الذي بدأ في منتصف القرن الثامن عشر، والذي قضى على القيصرية الروسية والكنيسة التي كانت تسندها …..

أما المعسكر الرأسمالي فقد هاجم الدين المسيحي في أوربا, والدين الإسلامي الذي كان دين الدولة العثمانية، وبحجة الحداثة تم تفكيك الدولة العثمانية إلى دويلات صغيرة وزعت بين الدول الاوربية كمستعمرات، بسبب أفعال هذين المعسكرين وما خلّف الصراع بينهما من هيمنة, انطلقت كوارث إنسانية تساوي انفجار القنابل النووية, بعد ربط دول أوروبا الشرقية في اتحاد يسمى بالاتحاد السوفيتي الذي شكّل قوة نووية تقابل القوة الناشئة بعد الحرب العالمية الثانية وهي الولايات المتحدة الامريكية، انقسم العالم بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية لكون هذين العالمين همها الوحيدين في الساحة الدولية بامتلاك عناصر الهيمنة السياسية والاقتصادية, والبحث عن أسواق لمنتحاتهم من جهة, ونهب الموارد الطبيعية للدول المستعمرة من جهة أخرى، خصوصًا النفط من الدول العربية، ولم تكن الحربان العالميتان هما السبب في ظهور الحداثة، بل هو التوق نحو الهيمنة الامبريالية والعسكرية الاستعمارية، وظهور بوادر الاستعمار الشيوعي الذي غزا عقول الشباب في الدول العربية والغربية بالمناداة بالاشتراكية والديمقراطية، والفكر الرأسمالي غزا العقول بالمد الغربي من تغريب تكنولوحي لنشر الانبهار الصناعي لاستعمار العقول عن طريق التبعية الغربية …

انتشر المد الغربي بغزو الشرق الأوسط وخصوصًا العالم العربي الذي سمي بالعالم الثالث, وكان الهدف الغربي متجهًا نحونا مسرعًا, حتى تحقق انتشار حركات التحرر في النصف الثاني من القرن العشرين, بمحاولة للانفلات من الهيمنة الغربية طبقًا لظنوننا الساذجة, ولا ندري أنها أول الغيث, وحلّ موعد اتفاقية سايكس بيكو المرسوم بتقسيم الدول العربية الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط بين فرنسا وبريطانيا عام 1916 في إطار تقسيم أراضي الإمبراطورية العثمانية, التي كانت توصف بالرجل المريض، وتمت السيطرة عليها بنفس العام على صورة تبادل وثائق بين وزارات خارجية الدول الثلاث (فرنسا وإنجلترا وروسيا القيصرية ، وأسفرت هذه الاتفاقية عن تحديد مناطق نفوذ كل دولة على النحو التالي:

– استيلاء فرنسا على غرب سوريا ولبنان وولاية أضنة.
– استيلاء بريطانيا على منطقة جنوب وأواسط العراق بما فيها مدينة بغداد، وكذلك ميناء عكا وحيفا في فلسطين.
– استيلاء روسيا على الولايات الأرمنية في تركيا وشمال كردستان.
– حق روسيا في الدفاع عن مصالح الأرثوذكس بالأماكن المقدسة في فلسطين.
– المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا، وتلك التي تحصل عليها بريطانيا تكون اتحاد دول عربية أو دولًا عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه

الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق بلاد الشام وولاية الموصل، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق الأردن والجزء الشمالي من ولاية بغداد وحتى الحدود الإيرانية.
– يخضع الجزء الباقي من فلسطين لإدارة دولية.
– يصبح ميناء إسكندرون حرًا.

كشف عن الاتفاق مع وصول الشيوعيين إلى الحكم في روسيا عام 1917 مما أثار غضب الشعب السوري الذي يمسه الاتفاق مباشرة وأحرج فرنسا وبريطانيا.

فقسمت المنطقة بموجب الاتفاق, فحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق، أما بريطانيا فامتدت سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعة بالاتجاه شرقًا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية.

كما تقرر وضع المنطقة التي اقتطعت في ما بعد من جنوب سوريا “فلسطين” تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا (لاحقا وبموجب وعد بلفور لليهود أعطيت فلسطين إلى الصهاينة لبناء دولة إسرائيل).
لكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا بريطانيا بالمقابل استخدام ميناء إسكندرون الذي كان سيقع في دائرة سيطرتها.

بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية،تماماً واستيلاء بريطانيا على أراضي فلسطين والعراق تخلت بريطانيا عن فكرة تقسيم أملاك السلطنة وفق مخطط سايكس بيكو، واستبدلتها بنظام الانتداب الذي أقره مؤتمر “سان ريمو” الذي عقدته مع فرنسا في الـ26 من /نيسان 1920 بهدف تحديد مصير ولايات المشرق العربي المحتلة.
ومع نهاية الحرب العالمية الأولى لم يبق من اتفاق سايكس بيكو عمليًا سوى الترسيم المبدئي لحدود لبنان والعراق والأردن وفلسطين.
وبقي الاستعمار الفرنسي البريطاني حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 مهيمنًا في بلدان المشرق متسلحًا بسلطة الانتداب الممنوحة له من قبل عصبة الأمم في مؤتمر لندن عام 1922 مع استثناءات في اليمن والسعودية والأردن، وارتبطت مصر والعراق مع بريطانيا بمعاهدات حدت عمليًا من استقلالهما إلى حين الإطاحة بالأنظمة الملكية فيهما تباعًا عامي 1952 و1958.
ومع تراجع دور الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية عالميًا لصالح الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي, انتقلت بريطانيا في الستينيات والسبعينيات إلى تصفية وجودها في شبه الجزيرة العربية, فانسحبت من الكويت عام 1965 ومن محمية عدن عام 1967، وتلتها ترتيبات مماثلة في مسقط وعمان (1970) وقطر والإمارات والبحرين (1971).
ومنذ ذلك التاريخ لم تشهد دول المشرق العربي تغييرًا يذكر في حدودها إلا بعد توحيد شطري اليمن عام 1990، كما أن اتفاق أوسلو عام 1993 بين إسرائيل والفلسطينيين لم يؤدِ عمليًا إلا إلى سلطة حكم ذاتي محدودة السيادة في الضفة وغزة، وغير متواصلة جغرافيًا. …. أليس هذا أهم جزء من الحداثة الامبريالية….؟ الغرب عندما يفعل شيئًا يأخذه من كل الجوانب, ولا ينسى شيئًا, ويقلّب المنفعة من كل صفحاتها السوداء والبيضاء….

الذراع التجاري : ( وكانت المنفعة سيدة الموقف):

البحث عن أسواق تجارية لتسويق منتجاتها الصناعية وخصوصًا الأسلحة الثقيلة والخفيفة وأعتدتها هو الهدف الأسمى للحداثة (الهيمنة), لذلك احتاجوا المافيات ووكلاء للمخابرات وتجار أسلحة في جميع أنحاء العالم, وخصوصًا دول العالم

الثالث والوطن العربي، لتحديث الأسلحة و لافتعال الحروب والخلافات والأزمات وآخرها مبدأ الحروب بالنيابة, كما يحدث اليوم من حروب مذهبية وعرقية، لبيع أسلحتهم على الجانبين المتحاربين, فالتهبت المناطق العربية النفطية بعد الحرب العالمية الثانية حين زرع الكيان الصهيوني في وسطها كمسمار جحا، كانت البداية من فلسطين عند :

• حرب إعلان كيان إسرائيل :

أوائل القرن العشرين وبلغ الصراع الصهيوني العربي ذروته في حرب واسعة النطاق في عام 1947 تخلّله حملة تطهير عرقي وتهجير كبرى للفلسطينيين من قراهم ومدنهم، وتحول إلى الحرب العربية الإسرائيلية الأولى في مايو 1948 عقب إعلان قيام دولة إسرائيل….

• العدوان الثلاثي على مصر :

حرب 1956 كما تعرف في مصر, أو أزمة قناة السويس, أو حرب السويس كما تعرف في الدول الغربية, أو حرب سيناء, أو عملية قادش كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من انكلترا وفرنسا وسرائيل على مصر عام 1956 وهي ثاني الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948. بدأت جذور أزمة السويس في الظهور عقب توقيع اتفاقية الجلاء سنة 1954 بعد مفاوضات بين الجانبين رافقتها مقاومة شعبية شرسة للقوات الإنجليزية بالقناة، ظهرت علاقة عبد الناصر مع دول الغرب في البداية في صورة جيدة مع موافقة البنك الدولي بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا على منح مصر قرضاً لتمويل مشروع السد العالي، الذي كان يطمح عبد الناصر أن يحقق به طفرة زراعية وصناعية في البلاد، في تلك الفترة كانت المناوشات الحدودية مستمرة بشكل متقطع بين الدول العربية وإسرائيل منذ حرب 1948، أعلن عبد الناصر صراحة عداءه لإسرائيل, ما شجعها على الاتجاه لتدعيم ترسانتها العسكرية, عن طريق عقد صفقة أسلحة مع فرنسا، فقرر عبد الناصر طلب السلاح من الولايات المتحدة وبريطانيا، فرفضتا طلبه، فتوجه إلى الاتحاد السوفيتي بطلبه فوافق عليه. قررت بريطانيا والولايات المتحدة معاقبة عبد الناصر على تلك الخطوة بإقامة «حملة أوميجا السرية»، التي هدفت إلى تشويه صورته أمام العالم، وفرض عقوبات على مصر بحظر المساعدات العسكرية، وتقليص تمويل السد الذي تم إلغاء تمويله بالكامل في وقت لاحق.

رأى عبد الناصر في تأميم قناة السويس فرصته الوحيدة في الحصول على التمويل اللازم لبناء السد العالي، وبالفعل، أعلن في 26 يوليو 1956 قرار تأميم شركة

قناة السويس. ومع نجاح مصر في إدارة القناة على خلاف ما خططت وروجت له دول الغرب، بجانب فشل الضغط الدبلوماسي على مصر تبددت علل إعلان الحرب على مصر، فقامت فرنسا بوضع خطة لاستخدام القوة العسكرية ضد مصر بالاتفاق مع بريطانيا وإسرائيل أُطلق عليها بروتوكول سيفرز آملين في تحقيق مصالحهم من تلك الضربة، فعلى الصعيد البريطاني كان الهدف التخلص من عبد الناصر الذي هدد النفوذ البريطاني بتحقيق الجلاء وتحالفه مع السوفييت وتأميم القناة، وبالنسبة لفرنسا كانت فرصة للانتقام من عبد الناصر الذي ساند ثورة الجزائر وأمّم القناة التي كانت تحت إدارة فرنسية، في حين وجدت إسرائيل فرصتها لتدمير القوات المصرية في سيناء التي كانت تشكل تهديدًا صريحًا لها, وحدثت الحرب وكلنا نعرف الباقي….

• حرب 1967 :

وتُعرف أيضاً في كل من سوريا والأردن باسم نكسة حزيران, وفي مصر باسم نكسة 67 وتسمى في إسرائيل حرب الأيام الستة، هي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن بين 5 حزيران / يونيو 1967 والعاشر من الشهر نفسه، وأدت إلى احتلال إسرائيل لسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان, وتعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي، وقد أدت الحرب لمقتل 15,000 – 25,000 إنسان في الدول العربية مقابل 800 في إسرائيل، وتدمير 70 – 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2 – 5% في إسرائيل، إلى جانب تفاوت مشابه في عدد الجرحى والأسرى، كما كان من نتائجها صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربيّة في الخرطوم, وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس, وكذلك تهجير لمعظم سكان محافظة القنيطرة في سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.

• حرب أكتوبر ١٩٧٣ :

حرب العاشر من رمضان كما تعرف في مصر, أو حرب تشرين التحريرية كما
تعرف في سوريا, أو حرب يوم الغفران كما تعرف في إسرائيل، هي حرب شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل عام 1973 وهي رابع الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948، حرب 1956 وحرب 1967 التي كانت إسرائيل احتلت فيها شبه جزيرة سيناء من مصر, وهضبة الجولان من سوريا إلى جانب الضفة الغربية من الأردن, بالإضافة إلى قطاع غزة الخاضع آنذاك لحكم عسكري مصري. بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 م

بهجومين مفاجئين ومتزامنين على القوات الإسرائيلية, أحدهما للجيش المصري على جبهة سيناء المحتلة, وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة. وساهم في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي.

وعقب بدء الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية والسورية أهدافها من شن الحرب على إسرائيل، وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقًا داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من الدخول إلى عمق هضبة الجولان وصولًا إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا. أما في نهاية الحرب انتعش الجيش الإسرائيلي على الجبهة المصرية و تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصارعلى الجيش الثالث الميداني المصري ومدينة السويس, ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسب استراتيجية سواء باحتلال مدينتي الإسماعيلية أو السويس, أو تدمير الجيش الثالث أو محاولة رد القوات المصرية للضفة الغربية مرة أخرى، أما على الجبهة السورية فتمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان واحتلالها مرة أخرى.….

• الحرب الكردية العراقية الثانية:

هي هجوم القوات العراقية ضد قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة الزعيم الوطني الكردي ملا مصطفى البارزاني خلال 1974-1975. وجاءت الحرب في أعقاب الحرب الكردية العراقية الأولى (1961-1970)، وخطة السلام عام 1970 من أجل الحكم الذاتي وحصلت الحكم الذاتي من قبل حكومة المركز في بغداد ولاتزال العلاقات العربية الكردية متشنجة إلى يومنا هذا.

• الحرب الأهلية اللبنانية:

هي حرب دموية وصراع معقد دامت لأكثر من 15 عامًا و 7 أشهر في لبنان (13 أبريل 1975 – 13 أكتوبر 1990) شارك فيها كل الطوائف بالإضافة إلى العنصر الفلسطيني والسوري والإسرائيلي. اعتبرت أنها حرب الآخرين على أرض لبنان . تعود جذورها للصراعات والتنازلات السياسية في فترة الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا،الذي عاد ليثور بسبب التغير السكاني (الديمغرافي) في لبنان والنزاع الديني الإسلامي – المسيحي، وكذلك التقارب مع سوريا وإسرائيل، وقد حصل توقف قصير للمعارك عام 1976 لانعقاد القمة العربية, ثم عاد الصراع الأهلي ليُستكمل و ليتركز القتال في جنوب لبنان بشكل أساسي، والذي سيطرت عليه بداية منظمة التحرير الفلسطينية ثم قامت إسرائيل باحتلاله. وانتهت الأحداث

بانتشار الجيش السوري بموافقة لبنانية عربية ودولية وذلك بحسب اتفاق الطائف, والتي أدت إلى مقتل ما يزيد عن 150 ألف شخص، وتشريد 40 ألف مهجر و17 ألف مفقود ومخفي قسرًا ….

• الحرب العراقية الإيرانية :

بدأت الحرب العراقية-الإيرانية على إثر التوترات التي نشبت بين البلدين عام 1980م، حيث بدأت الأشتباكات الحدودية المتقطعة بين البلدين، ثم اتهمت حكومة بغداد إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية في 4 أيلول 1980 معتبرة ذلك بداية للحرب، فعلى أثر ذلك قام الرئيس العراقي صدام حسين في 17 أيلول بإلغاء اتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران, واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءًا من المياه الإقليمية العراقية، وحسب مصادر تاريخية فإن الحرب العراقية-الإيرانية قد بدأت رسميًا عندما غزا العراق إيران في 22 أيلول 1980 ، ولقد سبقها تاريخ طويل من النزاعات الحدودية، وكان دافع الحرب الخوف من أن تقوم الثورة الإيرانية (1979) بإلهام الأغلبية الشيعية بالعراق للقيام بتمرد، إضافة إلى رغبة العراق في استبدال إيران كقوة مهيمنة في الخليج العربي. أمل العراق بالاستفادة من الفوضى التي خلفتها الثورة في إيران, فهاجم دون سابق إنذار رسمي، لكنه لم يحقق سوى تقدم محدود إلى داخل إيران وتم صده سريعاً، واستعادت إيران كل الأراضي التي فقدتها بحلول يونيو 1982. أصبحت إيران الطرف المهاجم على مدى ست سنوات من مدة الحرب التي دامت ثمان سنوات، شارك عدد من الجماعات المسلحة كوكلاء في الحرب، أبرزهم حركة مجاهدي خلق التي تحالفت مع العراق، بينما تحالفت الميلشيات الكردية العراقية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني مع إيران – جميعها تعرضت لهزائم قوية بحلول نهاية الصراع، استمرت الأعمال العدائية بين البلدين إلى 20 آب 1988، رغم دعوات مجلس الأمن لوقف إطلاق النار. انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قبله الطرفان. في نهاية الحرب، استغرق الأمر عدة أسابيع لانسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقية والعودة إلى ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975 ، آخر أسرى الحرب تم تبادلهم في عام 2003.

• حرب عاصفة الصحراء بعد اجتياح الكويت:

تطور النزاع في سياق حرب الخليج الأولى، وفي عام 1990 اتهم العراق الكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة، و اجتاحت العراق الكويت و فُرضت عقوبات اقتصادية على العراق, وطالب مجلس الأمن القوات العراقية بالانسحاب من الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط. استعدت بعدها الولايات المتحدة وبريطانيا

للحرب، وبدأت عملية تحرير الكويت من القوات العراقية في 17 يناير سنة 1991 حيث حققت العمليات نصرًا هامًا، مهد لقوات التحالف للدخول داخل أجزاء من العراق، وتركز الهجوم البري والجوي على الكويت والعراق وأجزاء من المناطق الحدودية مع السعودية، وقامت القوات العراقية بالرّد عن طريق إطلاق عدد من صواريخ سكود على إسرائيل والعاصمة السعودية الرياض. سميت الحرب بين إيران والعراق باسم حرب الخليج الأولى، وقد أطلق على هذه الحرب اسم حرب الخليج الثانية، ولكن يُطلق عليها في بعض الأحيان اسم حرب الخليج أو حرب الخليج الأولى للتفريق بينها وبين غزو العراق عام 2003 … وتسمي الولايات المتحدة هذه الحرب….

أطلقت كل دولة من الدول المشاركة في هذا النزاع اسمًا خاصًا بها على هذه العملية، فأطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية عاصفة الصحراء وعملية درع الصحراء (بالإنجليزية: Desert Shield)، والمملكة المتحدة عملية جرانبي (بالإنجليزية: Operation Granby) تيمّنًا بجون مانرز، ماركيز قرية جرانبي، وأحد أشهر القوّاد العسكريين في حرب السنوات السبع؛ وكندا أطلقت عليها اسم عملية الاحتكاك (بالإنجليزية: Operation Friction)؛ وفرنسا دعتها بعملية دوجت (بالفرنسية: Opération Daguet)، أي عملية أيل الشادن.

• الحرب الجزائرية الأهلية:

وبدأ الصراع في ديسمبر عام 1991، عندما استطاعت الجبهة الإسلامية للإنقاذ هزيمة الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني في الانتخابات البرلمانية الوطنية. ألغيت الانتخابات بعد الجولة الأولى, وتدخل الجيش للسيطرة على البلاد، وتم حظر الجبهة الإسلامية للإنقاذ, واعتقل الآلاف من أعضائها، وشن الجيش الجزائري حملة مسلحة ضد الموالين للجبهة الإسلامية ومؤيديها، وأعلن الحرب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ في عام 1994,
بعد انهيار المحادثات أجريت الانتخابات وفاز بها مرشح الجيش الجنرال اليمين زروال . بدأت الحكومة الجزائرية بسلسلة من مذابح تستهدف الأحياء أو القرى بأكملها بلغ ذروته في عام 1997، وتسببت المجازر وارتفاع عدد الضحايا في إجبار كلا الجانبين على وقف إطلاق النار من جانب واحد مع الحكومة في عام 1997. وفي هذه الأثناء فاز الطرف المؤيد للجيش بالانتخابات البرلمانية. وكان سبب ذلك هو مساندة هذه المدن و القرى للجبهة الإسلامية, و الحكومة الجزائرية قررت تصفية كل الموالين لهذا الحزب .
في عام 1999 تم انتخاب رئيس جديد للبلاد، وبدأ عدد كبير من المقاومين الانسحاب والاستفادة من قانون العفو الجديد، وبدأت الجماعات تنحل وتختفي جزئيًا بحلول عام 2002 و ذلك بسلسلة من الهجمات و المجازر التي قام بها النظام الجزائري.
• الحرب الأهلية الصومالية:

بدأت الفصائل المسلحة المختلفة تتنافس على النفوذ في ظل فراغ السلطة والفوضى التي تلت الانقلاب، ولا سيما في الجنوب، وبين عامي 1990-1992 انهار القانون العرفي مؤقتًا بسبب القتال، وهذا ما أدى وصول المراقبين العسكريين للأمم المتحدة إلى الصومال في يوليو عام 1992، وتبعتهم قوات حفظ السلام. استمر القتال بين الفصائل في الجنوب. وبانعدام وجود حكومة مركزية، أصبحت الصومال “دولة فاشلة، انسحبت الأمم المتحدة في عام 1995، بعد تكبدها خسائر كبيرة، ولكن لم يتم تأسيس أي سلطة مركزية، بعد انهيار الحكومة المركزية، عادت القوانين العشائرية والشريعة الإسلامية في معظم المناطق، و تم إنشاء حكومتين ذاتيتي الحكم في الجزء الشمالي من البلاد أعوام 1991 و 1998 ، ما خفّف حدّة القتال نسبيًا، وأزال المعهد اسم الصومال من قائمة البلدان ذات الصراعات المسلحة لعامي 1997 و 1998

في عام 2000، تم تأسيس الحكومة الوطنية الانتقالية، تلتها الحكومة الاتحادية الانتقالية في عام 2004. تصاعد الصراع مجددًا في عام 2005، واندلع النزاع المدمر في الجنوب بين عامي 2005-2007 ، إلا أن كثافة القتال كانت أقل بكثير من كثافة مما كان عليه في أوائل التسعينات، في عام 2006، استولت القوات الإثيوبية على معظم الجنوب من اتحاد المحاكم الإسلامية الذي تشكل حديثًا. انقسم اتحاد المحاكم إلى عدد من الجماعات المتطرفة، وبالأخص حركة الشباب، والتي ظلت منذ ذلك الحين تحارب الحكومة الصومالية وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي المكلفة بالسيطرة على البلاد. تصدرت الصومال مؤشر الدول الهشة السنوي لست سنوات بين عامي 2008 و 2013

الأزمات العربية الدائرة في الساحات العربية الآن و الحرب بالنيابة
وكجزء من ديمومة الحداثة التي احتضنها البعض من تبعية المد الغربي, والمنبهرين بالانهيار الأخلاقي الملتوي الغربي, الذي نشرته الحداثة، ظهرت

ولادات فكرية جديدة كاستمرارية للولادات الثقافية السابقة, مثل السريالية والوجودية, لكن تلك الولادات بمسحة حمراء يصبغها الدم والموت نراها كل يوم في شوارعنا العربية بشكل جلي ومنها :

١-الربيع العربي
٢-الطائفية
٣- العرقية
٤- و المذهبية

وقد انتشرت تلك المكروبات في جسد المجتمع العربي المتهالك من الحروب والويلات والاستعمار والدكتاتورية والتسلط والفقر والتخلف والأمية والحروب التي عصفت به منذ نهاية النصف الأول من القرن العشرين, وقد بدأ ذلك واشتد في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ،اشتغل الربيع العربي في تونس وامتد نحو ليبيا ثم مصر، وقابلته من الجهة الثانية الطائفية والمذهبية والعرقية في سوريا والعراق بين السنة والشيعة, والعرب والأكراد, وبعد التغيير الذي طرأ في العراق بعد اجتياح الجيش الأمريكي للعراق, وإنهاء حكم البعث وصدام حسين, ارتكز هذا التغير على أسس دستورية تتبنى الطائفية والعرقية والمذهبية دستوريًا، فتحققت أحلام الحداثة كاملة, بالتفجيرات وأشلاء الأطفال وقطع الرؤوس, فبدأت اللحمة الوطنية تتفكك كما أراد لها دعاة الحداثة، بسبب التدخلات الأجنبية الساندة لهذا المذهب أو العرق، هذا المنأى الجديد فتح الطريق للهيمنة الأمريكية أن تسحب قواتها العسكرية بحجّة أنها محرِّرة وليست غازية, وسمحت بدخول جيوش إرهابية أخرى وبدأ الشوط الجديد(الحرب بالنيابة)، من صنيعتها بحجة حماية حقوق السنة, وبدأت تحتل مدن العراق الشمالية والغربية واستهلت هذا الاحتلال بأرض الذين ادعت أنها جاءت لحماية حقوقهم، المدن السنية، وهجرت وطردت وقتلت الآلاف من سكانها، ولا يزال هذا السرطان يأكل أجزاء العراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن….

أما العرقية فتمثّلت ببث الفرقة بين العرب والأكراد, وتشجيع الأكراد على التمرد والانفصال, لتفتيت الأمة العربية, بإقناع الأكراد أنهم أمة كردية بمعزل عن العرب في سوريا وتركيا والعراق وإيران، وبدأ الأكراد يطالبون بالانفصال من تلك الدول الأربعة وأولها العراق, ولا تزال القضية مشتعلة لتقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات صغيرة …فجميع تلك الحروب التي حدثت في الوطن العربي جميعها بفعل أمريكي أو أوربي من أجل الاستغلال وبيع الأسلحة إلى الجانبين المتحاربين ….




الكلمات المفتاحية
الأدب العربي الابتكار

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.