المدرسة ليست بيتي الثاني

كثير ما كنا نسمع ان المدرسة هي البيت الثاني للطالب، والاصح هو البيت الاول للطالب، والمكان المهم لصنع عنصر ناجح في المجتمع، لكن في بلدي المدرسة ليست البيت الثاني ولا حتى العاشر، المدرسة هو المكان الذي اجبرت للذهاب اليه في صغري، وانا اقولها بكل ثقة ( انا اكره مدرستي)، انا اكره ذلك السجن الذي كنت اتعرض به للضرب بدون سبب يومياً، اكره ذلك المكان الذي كنت اجلس في رحلتي الاخيرة خائفاً فربما ان معلمتي ستقوم بضربي لانني نسيت ان اضع النقطة تحت حرف الباء تماماً، المكان الذي كُنت اهان واحتقر به دوماً، حتى دخولي للاعدادية، كان الاستاذ ينظر الينا باحتقار، واياك والاعتراض، لانك ستكون من المغضوب عليهم، وربما سترسب في المادة، هذا هو ثمن اعتراضك على احد الاساتذة.
المدرسة في هذا الوقت، عبارة عن مؤسسة تخرج اشخاص لا يحبون الدراسة، وكأنها تعمل بالعكس، قد جعلت الكثير من الطلاب ينفرون من التعليم، والسبب لان النظام التدريسي في العراق فاشل، وهذا لا يختلف عليه اثنان، كلنا يعرف ان من الصعب على الانسان تعلم شيء لا يحبه، والعكس صحيح، اذا احب الانسان شيء يتعلمه بسهولة، بل انه سيسعى بقوة لتعلمه، هنا المفتاح الاول للدخول لعقل الطالب، وخصوصاً (الابتدائية)، هذه المرحلة تعتبر النواة الاولى للطالب، منها يتحدد طريقه في المستقبل، اما في مرحلة الثانوية او (المتوسطة والاعدادية)، فالامر يختلف تماماً، اصبح الطالب ناضج، يجب ان تتم معاملته بصورة اكثر احترام وزرع الثقة بالنفس، بعدها تكون مرحلة (لماذا)، فبدل ان تضع امامه كتاب التاريخ الذي يتحدث عن الانسان القديم، اجعله يعرف لماذا سوف يدرس التاريخ، والجفرافيا، والفيزياء وغيرها، وما الفائدة من الكيمياء، كل ما قيل سابقاً غير موجود الان في العراق، بكل اختصار ( هذا كتاب التاريخ، اذا لم تنجح بيه سوف ترسب ايها الفاشل)، والدليل ان الطالب الذي ينجح من مرحلة سوف ينسى كل شيء عنها بعد انتهاء العطلة الصيفية، اما الامر الاخر المغيب تماما في المدارس هو التطبيق العملي للتجارب وخصوصا في المواد العلمية، مثل الاحياء والفيزياء والكيمياء، وهي خير وسيلة للتعلم.
اكثر الامور اهمية في نجاح النظام التعليمي في العراق، هم الاساتذة والمعلمين، انا كطالب اعدادية بحاجة الى مدرس شاب، يحب مهنته كثيراً، لانني لا اريد سماع جملة ( ترسب لو تنجح ما راح ينقص من راتبي فلس)، تلك الجملة التي تجعلني ارى نفسي نكرة، ان يبادلني الاحترام دوماً، ان يستمع الي دائماً، ويهتم لامري، فعندما ارى الطالب يذهب الى المدرسة مسرعا، عندها سأقول انها بيتي الاول.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
798متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هكذا يدخل الخراب في بيوت الذين يقاطعونالإنتخابات رغماً عنهم

80% من الشعب العراقي لا يشتركون في الإنتخابات، بحجج مختلفة منها "كلهم حرامية" و "أمريكا جابتهم و هية تريدهم" و "تنتخب ما تنتخب همة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قصة لها بداية مجهولة النهاية

قصةٌ ذاتَ مَغزى كبير، تحمل في طياتها الكثير، مما يستحق الإعادة والتذكير، ويدعو الى التأمل والتفكير، بأسباب التخلف في المَسير، وفشل تحديد الإتجاهِ والتقدير،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حديثٌ رئاسيٌّ رئيسي .!

وَسْطَ احتداد واشتداد المنافسة الحادّة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني , والإتحاد الوطني الكردستاني على منصب رئاسة الجمهورية , والى حدٍ لا يحدّهُ حدْ ,...

كردستان ؛ المقارنة بينها وجاراتها والحلّ !

الجزء الأول لعلَّ الوعي بمعضلةٍ ما ، أو قضيةٍ ومشكلةٍ هو نصف الحلِّ لها تقريباً . أما النصف الآخر فهو مرهونٌ بالوقوف على المعادلات والعوامل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اجعلوا الكلمة الطيبة صدقة لشعبكم

اخطر الإشارات في الرسالة الإعلامية لأي مثقف أو كاتب وهو يخاطب عقول الرأي العام تلك التي تحمل وصايا أو مواعظ وربما نصائح للترويج لهذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النغمُ والشدو الغنائي يعانق أريج القصائِد في أصبوحةِ نادي الشِّعر

التأم نادي الشِّعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بأصبوحةٍ شِّعريَّة مائزة، غرست بجمال قصائِدها، ومَا قيل في ثناياها مِن نصوصٍ صورًا مليئة...