الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2020

تذكيراً بوظيفة الصحافي

الأحد 19 تشرين ثاني/نوفمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الوظيفة الأساس للصحافي، أًيّاً كان مجاله الصحافي/الإعلامي، إعلام الناس بما لا يعلمون. هذه الوظيفة تستند إلى مبدأ أنّ المعرفة حقّ للإنسان، يعادل حقّه في الحياة وحقّه في الحرية وحقّه في العمل، وسوى ذلك من الحقوق الأساس.
وتستند وظيفة الصحافي والصحافة الإعلامية أيضاً إلى مبدأ أنّ الإنسان غير العارف يكون غير مكتمل في إنسانيته، فالنقص في المعرفة يجعل صاحبه غير مؤهل للحصول على العمل المناسب وبالتالي على الحياة المناسبة. والمعرفة لها في العصر الحالي مصدران رئيسان: التعليم ووسائل الإعلام.
مهنة الصحافة/ الإعلام من أشقّ المهن، فالطريق إلى الحقيقة مزروعة بالكثير من الشوك والألغام ، وكثيراً ما تواجه الصحافي صعوبات جمّة، ويكابد المحن، في سعيه للوصول إلى المعلومة، بل إن كثيراً من الصحفيين فقدوا حياتهم في هذا السبيل.
ممّا يزيد من متاعب الصحافي في بعض البلدان أن يعمل بظهر مكشوف، لا يسنده قانون يكفل حقّه في الوصول الحرّ إلى المعلومة وحقّه في النشر الحرّ للمعلومة التي وصل إليها، ولا تدعمه وتقف إلى جانبه نقابات ومنظمات تدافع عن حقّ الصحافي في معرفة الحقيقة وفي إشاعتها بين الناس.
البيئة الصحافية في العراق واحدة من أكثر البيئات صعوبة وخطراً في العالم، فليست هناك تقاليد راسخة للعمل الصحافي المهني، فيما لا تتوافر للصحافي حرية الوصول إلى المعلومة وحرية نشر المعلومة، وليس هناك قانون يؤمّن للصحافي حرية الحركة والعمل. القانون المسمّى “قانون حقوق الصحافيين” الصادر في 2011، هو قانون غير جدير بالاحترام في الواقع لأنه يضمن “حقوق” الحكومة على الصحافيين من دون تأمين الحقوق الأساس للصحافيين، وفي مقدمها حق الحصول الحرّ للمعلومة وحق النشر الحر للمعلومة.
في الأيام الأخيرة نشرنا في هذه الصحيفة تقريراً إخبارياً عن قضية ما. أحد الاطراف ذات العلاقة بالقضية أوصل إلينا معلومة بأنّ ما ورد في التقرير غير صحيح جملة وتفصيلاً. هذه الصحيفة ليست من نوع الصحف الموصوفة بـ “الصفراء” اللاهثة وراء الأخبار المثيرة، والمتعمّدة نشر المعلومات الكاذبة. هذا ما يجعلنا نراجع ما نحصل عليه من معلومات مرتين وأكثر، وندقّقها مع أكثر من مصدر قبل أن نقرّر النشر بعد التوثّق من أن مصادرنا تشبهنا في الرصانة والموثوقية.
في التقرير المشار إليه نسبنا المعلومات إلى مصدرها الذي طلب إلينا عدم الإفصاح عن هويته. هذا عُرف جارٍ ومُراعى في صحف العالم قاطبة، فثمة مصادر لا ترغب في الكشف عن هويّتها لأسباب تخصّها، والصحافي المهني ملزم بمراعاة هذه الرغبة والإذعان لها. بالطبع يحصل أن تعمد بعص المصادر إلى التضليل .. ليست وظيفة الصحافي أن يفتّش في رؤوس الناس وقلوبها، مثلما تفعل عادة شرطة الأمن، وبخاصة في الدول المحكومة بالدكتاتوريات. وظيفته أن يتثبّت من المعلومة قبل نشرها، فالصحافي واجبه نشر المعلومة. إذا كان ثمة مَنْ يرى فيها خطأ أو عدم إنصاف، فالأولى أن يقوّمه بتقديم المعلومة الصحيحة. لكنّنا، انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والمسؤولية الوطنية، نكترث بكل ما يصل إلينا.. ملاحظةً، اعتراضاً، تكذيباً أو تصحيحاً .




الكلمات المفتاحية
الدكتاتوريات الصحافة الإعلامية

الانتقال السريع

النشرة البريدية