الخميس 6 أكتوبر 2022
25 C
بغداد

عندما تفقد مالك يضيع حالك؟!!

لعبة إستنزاف الثروات والقدرات العربية تجري على قدم وساق , وما تعلّم منها أو إتعظ الحكام العرب بمسمياتهم وتوصيفاتهم المتنوعة.
وقد بدأت هذه اللعبة مع العراق في نهايات السبعينيات من القرن العشرين , ومضت عجلاتها تدور فيه وعليه حتى إنتهى إلى ما هو عليه اليوم.
وتكررت اللعبة في ليبيا فآلت إلى مصارها الفتاك العاصف بأرجائها , التي تنزف كل شيئ فيها.
ومضت إلى سوريا فأنهكتها ومزقتها , وأتلفت ثرواتها وقدراتها ومَن معها من المساندين من القوى الإقليمية والمجاورة لها.
وها هي تدور بعجلاتها العُظمى في دول الخليج التي صارت الهدف الأول للإستنزاف والحلب المروع لكل ما فيها وعندها , حتى غدت معظمها ذات وسوسة مرعبة بشراء السلاح الذي تهدر بواسطته القدرات العربية الأخرى , كما يحصل في اليمن وما يجري بشأن قطر.
ولن تنجو مصر ولا أية دولة أو قوة عربية أخرى من نواعير الإستنزاف الخلاق الفاعلة في البدن العربي من أقصاه إلى أقصاه , وبتقنيات وآليات معقدة ومُهندسة بحذق وإنضباطية عالية , تجعلك تذهب نحو سوح الإنتحار المطلق بإرادتك وشدة عزيمتك وإندفاعك الأعمى.
فاليوم تحولت دول الخليج إلى ترسانات للأسلحة التي يُراد التخلص منها , لأنها ما عادت ذات صلاحية للمواجهات المعاصرة , فصارت صفقاتها بمئات المليارات وسوحها مستعرة ولن تتوقف لأنها أسواق مطلوبة لإدامة الإستنزاف والتدمير والخراب.
ولهذا فأن الحروب العربية العربية ستتواصل إلى أقصى ما يمكن حتى ” تبرك” الدول العربية , ويتم “تقصيبها” بساطور الذين حلبوها بمكائن الحلب الفتاكة , القاضية بشفط ما في عروق العرب من مداد حياة ونبضة روح وأمل , وسيكون التقطيع بلا دم , وستؤكل لحومها مجففة في شمس الضياع والخسران الشديدة الحرارة والإحراق.
ومن العجيب أن الدول العربية لا تتعلم ولا تتعظ وتعيد الكرة ألف مرة ومرة , وهذا برهان غباء ساطع , فهي لم تتعلم من تجربة العراق وليبيا وسوريا وما قبلها وما بعدها , وإنما تبدي خنوعا وخضوعا وإستسلاما لإرادة المفترسين المتأهبين لتمزيقها والفتك بوجودها.
وذلك دليل فقدان سيادة ومنهاج إبادة , وموت إرادة!!
فهل للأمة أن تكون ذات قيادة وريادة؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةكذبة علمانية
المقالة القادمةعين على الزلزال وعين على الموصل

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...