الاثنين 03 آب/أغسطس 2020

جريمة تستهدف المرأة العراقية

الخميس 02 تشرين ثاني/نوفمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

محاولة ظلامية لأنتهاك حقوق المرأة في العراق يسعى لها مجلس النواب وذلك بتعديل قانون الأحوال الشخصية ١٨٨ في ١٩٥٩، القانون الأنضج الذي حدد السن القانوني لزواج المرأة وبلوغها، وتوفر شروط ذلك أمام المحاكم الشرعية، الان تسعى بعض الجهات (الاسلاموية) لتكريس هذا القانون طائفيا ، وذلك لكي يعطي لهم الحق في تزويج البنات بعد بلوغها سن الثامنة من العمر ، جريمة مدنية تتنافى مع مبادئ الدول المدنية الديمقراطية، ينبغي على المجتمع مقاومة هذا الإجراء وإسقاطه قبل ولادته .
القانون الذي صدر قبل نحو ستين سنة لم تطرأ عليه اي تغييرات تفرغ محتواه الأنساني المنصف للمرأة، كما راعى التنوع المذهبي والديني في المجتمع العراقي، ومن هنا لابد من التنبيه الى حقيقة ان هذا التغيير الذي يرومون اضافته علي القانون المذكور، تقف وراءه جهات من الاسلام السياسي بهدف كسب جماهيري و إنتخابي في مجتمع ما زال يعاني من كبت جنسي ويحمل ثقافة ذكورية تسعى لغلق منافذ الحقوق للمرأة ومساواتها أنسانيا مع الرجل، وإحالتها الى جهاز إمتاع دون تقدير لإنسانيتها أو بلوغها الجسدي أو مشاعرها بكونها كائن لايختلف عن الرجل في مشاعر الحب والإختيار .
وإذ يتخذ المشرعون البرلمانيون بعض مواد الدستور منطلقا لهذا التعديل الطائفي الذي سيشارك بتكريس الانقسام المجتمعي ، فأنهم يتناسون حقيقة ان هذا الدستور أحد أبرز الأخطاء العميقة التي رافقت العملية السياسية خلال ١٤ عاما مضت، وهذا مايصرحون به ليل نهار ، لكن السلوك الازدواجي والغرائزي لبعض السياسيين البرلمانيين تجعلهم يحللون مايحرمه جوهر الشرع الاسلامي ويتقاطع مع الاعراف الإجتماعية المدنية والقوانين الارضية والاتفاقات والمعاهدات والحقوق التي حققتها المرأة في مسيرتها النضالية والمقاوماتية عبر التاريخ .
ان ربط الاحوال الشخصية بالمرجعيات الطائفية كالوقف الشيعي والوقف السني وغيرها، ينسف الوحدة المجتمعية التي ينظمها قانون واحد يشترك بتعليماته ومواده افراد الشعب الواحد على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم ، الأمر الذي يجعل محاولات تغيير قانون الاحوال الشخصية يتصادم مع توجيهات المرجعية العليا في النجف الأشرف وتشديدها على الوحدة الوطنية والمجتمعية التي ترسمها قوانين الدولة، وبالمقارنة مع طروحات الفكر الشيعي المتنور والمتحرر من الانحرافات العقائدية التي يتشبث فيها البعض لأغراض لاتتصل بالأصلاح والحقوق ، فأن العمل على استغلال المرأة وتفتيت وحدة الموقف القانوني والقضائي للشعب العراقي، يعد جريمة انتهاك انساني وعاطفي تخرج عن عقل مأزوم وهدف شهواني تسقيطي لحقوق النصف الآخر في المجتمع .




الكلمات المفتاحية
الاسلام السياسي المرأة العراقية

الانتقال السريع

النشرة البريدية