الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

الرثاء من خلق الإسلام النبيل

الرثاء أو الحزن و البكاء من الأخلاق النبيلة التي شرعها ديننا الحنيف و أرسى قواعدها الأصيلة نبينا الكريم ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و للقيمة الفنية و الأدبية و أيضاً المشاعر القوية و الأحاسيس الجياشة التي يستخدمها كإيحاءات نفسية تسيطر على القلوب و التي يتمتع بها الرثاء فقد أصبح فناً أدبياً كثير الانتشار و الرواج بين أصحاب القلم الأدبي و الفني ، و الرثاء ليس وليد العصور الإسلامية بل تعود جذوره إلى ما قبل بزوغ فجر الإسلام فهاهي المعلقات العربية لقدامى شعراء العرب تزخر بالوصلات الواسعة للرثاء الحزين ، وهذا ما يكشف عن حقيقة القيمة المكانية و الزمانية لفن الرثاء ، و الرثاء باعتباره مصدر العواطف الأليمة ، و منبع الأحزان فهو يُعرف بين أهل الاصطلاح بأنه التوجع و الإشفاق على الميت مع ذكر محاسنه ، و بسبب تلك الجوهرة الفريدة من نوعها التي يمتلكها الرثاء فقد اعتبره أهل الاختصاص من أكثر الفنون الأدبية الصادقة ، و من أكثرها تعبيراً عن حقيقة المشاعر الإنسانية التي يكنها الشاعر إلى الميت . ولنا في التاريخ الإسلامي الشواهد الكثيرة التي حملت معها المواقف الرسالية الإنسانية لرسول الرحمة ( صلى الله عليه و آله و سلم ) وهو قد فجع بالأهل و الأحباب في زمن سني عمره الشريف فقد بكى و اظهر الحزن على مصاب زوجه خديجة و عمه أبي طالب و الكثير من شهداء بدر و احد ومنهم عمه حمزة بن عبد المطلب فتلك الحقائق و المواقف الإنسانية النبوية الشريفة كانت بمثابة تشريع للبشرية جمعاء في جواز البكاء و الحزن الذي يظهر بمضامين الرثاء وقد أكد هذا النهج القويم الخلفاء الراشدين و الصحابة الأجلاء ( رضي عنهم أجمعين ) و منهم ما قاله الإمام الصادق وهو يعطي الدروس القيمة و البليغة لأصحابه في الاعتناء و الاهتمام بطرق القاء و إنشاد قصائد الرثاء وما يرتبط بها من مشاعر حزينة و أحاسيس تجعل القارئ و الشاعر يتفاعلان فيما بينهما ولعل ما جرى بين الإمام الصادق و بين أبي هارون الكفوف تعد تربية سامية للأجيال البشرية و تحقيقاً لرسالة السماء و مضامينها النبيلة ليكون المنبر المدرسة الإسلامية الصحيحة في إرساء قواعدها الشريفة فهاهو الإمام الصادق يأمر للكفوف بالإنشاد الرقيق الشجي لا الإنشاد المجرد من أصوله الصحيحة وهذا ما يكشف زيف مارقة العصر دواعش الإرهاب و الفساد و تظليلهم العقول النيرة بكلامهم المعسول الواهي و اداعاتهم الباطلة و بدعهم الضالة و شبهاتهم المنحرفة بعدم مشروعية الحزن و البكاء و عدم وجود الرثاء بين فنون الأدب العربي فهاهم أهل بيت النبوة يعقدون مجالس الذكر لتحقيق مبادئ و قيم التربيـة الرسالية الإلهية ، وأرشاد الناس إلى ما يترتب عليها من آثار في الدنيا والآخرة فماذا بعد الحق يا دواعش الإرهاب الفكري غير الضلال المبين ؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...