الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

في الحدود الشمالية : إتفاق بلا وفاق !

خبرُ الأتفاق ” شبه المكتمل ” هذا , نقلته وبثّته نهاراً بعض وسائل الإعلام الكردية , ثم انتقل الى الفضائيات العربية قبل انتشاره عراقياً ! ولا بدّ لذلك من سبب .!

فحوى الأتفاق الجديد تكشف او تفرض وضع قوة مشتركة من البيشمركة وقوات امريكية مع وحدات عراقية على المنفذ الحدودي التركي – العراقي في فيشخابور والمناطق الممتدة نحوه , وطلب الأكراد عدم تسمية البيشمركة بالبيشمركة ! وانما تسميتها بحرس حدود .!

الأتفاق الغير ودّي هذا اذا ما تمّ الأنتهاء والمصادقة عليه من الحكومة العراقية , فسيشكّل ضربة نفسيّة لتطلّعات الشارع العراقي والعربي , وسيثير موجة عنيفة من التساؤلات المتشابكة , فالوجود الأمريكي في تلك المنطقة هو لدعم واسناد القوات الكردية اكثر منه كقوة عازلة بين الطرفين , ثم أنّ تلك المنطقة الحدودية هي ضمن السيادة العراقية الكاملة مهما كانت من سلطة كردية من حزب بارزاني في جزء من الأقليم < سبق وانتزعته قسرا عام 1996 > , المسألة هنا لا تقتصر على تخوّف كردي – أمني من وجود قوات عراقية شمال الأقليم قد تشكلّ تهديداً عسكرياً افتراضياً في المستقبل , لكنها تتمحور حول العائدات المالية الكبيرة من الرسوم في معبر فيشخابور والتي يجنيها الحزب الديمقراطي الكردستاني , والتي من خلالها ومن تصدير وتهريب النفط يتحكم هذا الحزب برواتب موظفي ومستلزمات المحافظات الأخرى المناوئة للبرزاني , ثمّ من خلال هذا الأتفاق الخطير الذي يشرفون عليه ضباط امريكان وليسوا دبلوماسيين , فمن الطبيعي أن تطالب الأحزاب الكردية الأخرى بحصصها من هذه الواردات المالية المليونية بنحوٍ يومي , والى ذلك , وبغض النظر عن فشل الأستفتاء ومعارضته من الأحزاب الكردية الأخرى , فما يحدث في هذه الأيام من حرق مقرات تلك الأحزاب في زاخو واضرام النار في اذاعة ” اشتي ” , بالأضافة الى خطف وطعن وقتل عدد من رجال الأعلام الكرد في مناطق ومدن تابعة لسلطة البرزاني , فأنما يدلّ أنّ الأجهزة الأمنية والسياسية لهذا الحزب بوجود او عدم وجود السيد البرزاني , فأنها غير مؤهلة للبقاء في مواقعها , ولا تمتلك الشرعية في حكم الأقليم , وكيف يمكن التفاوض والحوار معهم .

إنّ طبيعة وحقيقة الأمر تثبت دونما جدل أنّ النزاع القائم حالياً هو بين الحكومة المركزية ومعها الأحزاب الكردية من جهة , ومع عائلة البرزاني الحاكمة والمتحكمة هناك .

وبالرغم من أنّ السيد رئيس الوزراء اكّد ولأكثر من مرة , بأنّ المنافذ الحدودية والمطارات ينبغي ان تغدو تحت السيطرة الكاملة للحكومة , لكنّ الحكومة التي يرأسها والأحزاب الدينية المتحالفة معه في السلطة تجعله مقيّداً في التحرك بأيّ حراكٍ سياسي , وقبل ذلك فالأرادة الأمريكية العسكرية – السياسية المفروضة على العراق , تومئ وكأنها ما برحت قوات غزوٍ واحتلال .!

الأتّفاقُ هذا اذا ما تمَّ الإتفاق على تنفيذه , نرى أنه يغدو مريضاً ومُعرّضاً لنوباتٍ سياسية , وجلطة أمنيّة محتملة الوقوع في ايٍّ من الأوقات , فلا زال هنالك دورٌ افتراضيٌّ مرتقب من الأحزاب الكردية الأخرى .!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...