السبت 22 أيلول/سبتمبر 2018

الرد على تعليق بشأن مقالتي السابقة ( كيفية ضمان نسبة تفوق الـــ 95٪ لتحقيق نزاهة الانتخابات القادمة)

الأربعاء 01 تشرين ثاني/نوفمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

السيد وليد كاصد الزيدي المدير العام السابق لدائرة العمليات في مفوضية الانتخابات رد على مقالتي الآنفة الذكر ولكنه في نفس الوقت اثبت بين طيات رسالته الكثير مما ذكرته انا من مقترحات؛
ولا يسعني إلا ان اشكره لحرصه على تطوير عملية الانتخابات وسعيه كما ذكر في رسالته منذ عام 2011 لتحقيق التصويت الالكتروني ولكن لم تتوفر الارادة السياسية في ذلك الحين ولم يوفروا له الموازنة المطلوبة، ومع ذلك فإني اختلف معه بشأن بعض ما طرحه من تعليقات كما سأبينه ادناه:

لقد تصور الاخ الزيدي إن لدي خلطاً بين مرحلة العد والفرز وبين مرحلة ادخال النتائج الكترونياً، لا يا أخي ان ابسط مواطن مطلع على الانتخابات يمكنه التفريق بين مرحلة الفرز والعد وبين مرحلة ادخال النتائج الكترونياً، فهل حقاً تتصور إني لا أفرق بين مرحلة الفرز والعد وبين مرحلة ادخال النتائج الكترونياً!!! بل المشكلة كما تعلم جيداً هي النتائج المتباينة بين عملية العد والفرز في المحطة الانتخابية وبين النتائج المتحققة من ادخال النتائج الكترونياً، إن حل الاشكال يتحقق كما ذكرت انا بالجمع بين المرحلتين في المحطة الانتخابية بحيث لا نحتاج الى مرحلتين وبينهما عملية نقل الصناديق فضلاً عن امكانية التلاعب بالنتائج الكترونياً في مركز ادخال النتائج الكترونياً وهذا الامر يحقق لنا اعلان النتائج النهائية في نفس اليوم اعتماداً على النتائج الاولى للمحطات الانتخابية. يؤسفني ان اقول ان التفريق بين هاتين المرحلتين والحصول على نتائج متباينة هي المشكلة الحقيقية في العراق لإمكانية التزوير، لو قمت بمراجعة النظام الانتخابي للولايات الامريكية فستجد ان اكثر من 50٪ من الولايات فضلاً عن دول اخرى بدأت تتحول فيها هاتين المرحلتين المتباينتين الى مرحلتين متداخلتين حيث ترسل النتائج آنياً من المحطة الانتخابية الى مراكز العد، نعم هناك حوالي فقط 5٪ من المراكز في الولايات المتحدة التي تجري فيها الانتخابات كالعراق الآن، لهذا فإني اعذرك على ما تصورته أني لا أفرق بين المرحلتين، فأنا اكتب عما يجب ان تكون عليه الانتخابات كما هي في الكثير من دول العالم المتحضر وانت تكتب عن الواقع في العراق، ولعله في بعض الدول المتحضرة ولكنها شبه خالية من الفساد وليست كالعراق.

لقد آلمني الواقع كما نعرفه وكما اكدته في مقالك في كيفية ادخال البيانات في مركز ادخال البيانات وهناك 500 موظف ويعملون بنوبتين او ثلاث نوبات، واستنادا الى هذا الواقع واسباب اخرى لم يسعك المجال لذكرها كما ذكرت فإنه لا يمكن اعلان النتائج قبل 18 يوماً او أكثر. هل تعلم يا أخي العزيز لو ان الولايات المتحدة حيث عدد سكانها أكثر من عشرة اضعاف عدد سكان العراق لو اتبعوا هذا البرنامج المتبع في العراق لأستغرق معرفة النتائج عدة اسابيع بل لعله عدة شهور. كنت اتمنى ان اقرأ في مقالك او من اي من اعضاء المفوضية عن الاسباب التي تمكن الولايات المتحدة من اعلان النتائج في نفس اليوم، او ان إيران وعدد سكانها ثلاث اضعاف سكان العراق وتعلن النتائج ايضاً في نفس يوم الانتخابات ونحن نتحدث عن اسابيع في العراق. فهل نحن عاجزون ان نكون مثل إيران!!! نعم هناك تأكد من النتائج في الولايات المتحدة قد يستغرق فترةً اطول والسبب انه لازالت الطرق التقليدية متبعة في بعض الولايات ولكن ذلك لا يؤثر على النتائج الاولية للانتخابات والتي عادةً تكون هي النتائج النهائية والحاسمة.

لقد ارسلت رسالتي إلى عدد من القيادات في البلد وبها بعض المقترحات ومن ضمنها تأسيس لجنة عليا للانتخابات بتأريخ 20 آب 2017 ، ولكن حين فشل مجلس النواب بتعديل قانون مفوضية الانتخابات مؤخراً اضطررت ان انشر رسالتي في الاعلام ليطلع عليها المواطن الكريم.

لا يسعني إلا ان احيي فيك توجهك المشابه لتوجهي في وجوب حفظ الصناديق في المركز الانتخابي وفي تبني نقل النتائج عبر الانترانيت، اما بالنسبة لأخذ الحيطة بشأن الهاكرز فانا في رسالتي لم اتبنى التصويت الالكتروني المتبع في بعض الولايات الامريكية مما يتعارف عليه بالتسجيل المباشر (Direct recording) حيث ان هذه الولايات الآن بصدد الغاء هذا النوع من التصويت بعد فضيحة تلاعب الهاكرز الروس ببعض النتائج في الانتخابات الاخيرة، ولذلك اقترحت انا ما يسمى بالتصوير والعد الالكتروني (Ballot scanning) المنتشرة على نطاق واسع في كثير من دول العالم المتحضرة حيث يمكن ارسال النتائج اولاً بأول إلى مركز العد حيث لا يمكن تلاعب الهاكرز بالنتائج لان النتائج تسجل خطياً ايضاً في المحطة الانتخابية لمقارنتها إن كان هناك خللاً الكترونياً او تلاعباً.

اخي العزيز ولا اخفيك سراً حينما كنت ارى انشغال المئات من الموظفين لعدة اسابيع في مركز ادخال البيانات فكنت انظر الى هذا الامر في انتظار النتائج بألم، ولكني اعطي مفوضية الانتخابات الحق في اتباع هذا المنهج حتى يومنا هذا لأننا نعيش فترة المراهقة الديمقراطية، ولكني فيما كتبته ابتغي الخروج من هذه الحالة وبسبب وجود درجة عالية من الفساد في العراق والانتقال الى مصاف الكثير من الدول المتطورة والمتقدمة في مجال الديمقراطية والانتخابات.

لقد طلبت مني في رسالتك ان لا اكتب عن مواضيع تتعلق في جوانب فنية وعملياتية مرتبطة بالانتخابات، لو راجعت رسالتي ستجد اني لم ادخل في التفاصيل الفنية بل بالأحرى تطرقت الى الاستفادة من مؤسسات عالمية في مجال الانتخابات، ومجال كشف التزوير ومجال منظومات الكاميرات؛ بالتأكيد انا لا امتلك مثل هذه المعلومات التفصيلية كما لا تمتلكها انت وكما لا يمتلكها العاملون في مفوضية الانتخابات، والسبب بسيط، حيث ان عمر الديمقراطية والانتخابات في العراق لا يتجاوز الاربعة عشر عاماً، اما المؤسسات التي تطرقت لها فهي في دول عريقة في الديمقراطية وفي الانتخابات التي تمتد إلى مئات الاعوام، فأرجو ان تعيد قراءة رسالتي.

لقد تطرقت انا إلى توفير نظام للكاميرات، وطبعاً هذه تحتاج إلى توفير الكهرباء بشكل مستمر من قبل وزارة الكهرباء في ذلك اليوم وطبعاً من الأفضل تزويد هذه المراكز بمنظومة بطاريات لاستخدامها في حالة انقطاع الكهرباء، ولمعلوماتك إن كلفة هذه المنظومات للكاميرات والبطاريات هي اقل من كلفة انتخابات وطنية واحدة، وإن الانسان العراقي يستحق مثل هذه المبالغ لضمان نزاهة الانتخابات ولضمان صوته، وهذا الامر لست انت ولا اي من اعضاء المفوضية مسؤولين عنه، بل لعلك ترغب به كما ذكرت في مقالتك، ولكن ذلك هو مسؤولية الحكومة بمؤسساتها التنفيذية، لعله سيأتي اليوم الذي تتحقق فيه مثل هذه الطموحات.

ومع اختلاف بعض وجهات نظرنا فأني أجد ان طرح تلك النقاشات في الاعلام ستثري الموضوع وتنبه المواطن وتزيد من وعيه، ولعلنا بمشيئة الله نصل يوماً إلى ما نطمح اليه وما يطمح اليه كل مواطن غيور ومحب لبلده ومؤمن بقدرات وامكانيات شعبه فليس ذلك على الله ببعيد.




الكلمات المفتاحية
الانتخابات نزاهة الانتخابات

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

id sem, porta. nec diam ipsum risus