كيف لنا بملك كمحمد السادس؟

بقرار واحد أطاح ملك المغرب محمد السادس منذ يومين، أربعة من الوزراء وأكثر من عشرة من كبار المسؤولين في الدولة على خلفيّة تقرير أفاد بعدم قيامهم بواجباتهم التي تفرضها عليهم مناصبهم، وتواكلهم في تنفيذ مشروع ستراتيجي.
التقرير رفعه إلى العاهل المغربي المجلس الأعلى للحسابات ( يعادل ديوان الرقابة المالية في العراق)، وهو يتعلّق بمشروع “الحسيمة منارة المتوسط” الاقتصادي – الثقافي – الرياضي – الترفيهي، الذي قُدّرت تكاليفه بمليار دولار، وبدأ العمل به في العام 2015 ، وكان من المفترض أن ينتهي في العام 2029، بيد أنه بعد مرور سنتين الآن لم يتجاوز العمل فيه مرحلة البداية، فقد تعرّض للإهمال والتقصير وعانى من آفة الفساد الإداري والمالي.
قرار الملك المغربي الحازم والحاسم شمل مسؤولين في الحكومة السابقة أيضاً، وتضمّن توجيه عدم الرضا عنهم ومنع تكليفهم بأيّ مهام رسمية في المستقبل.
هنا في العراق لدينا في الأقل مئة مشروع ومشروع بأهميّة المشروع المغربي، بل بأهميّة مضاعفة. وقد تعطلت هذه المشاريع على مدى سنوات عدّة بسبب الفساد الإداري والمالي بالدرجة الأولى، وهو ما شخّصته وأقامت الدليل عليه هيئة النزاهة وسواها من المؤسسات المعنية بالرقابة المالية والإدارية، بيد أنّ المشكلة لدينا أنّ الفاسدين، وبخاصة الكبار منهم، لهم “ربّ” يحميهم، هو الحزب أو الائتلاف أو الكتلة أو زعيم الحزب أو الكتلة أوالائتلاف الذي هو شريك الفاسد في فساده ومحرّضه على الفساد.
في الأشهر الأخيرة صدرت أحكام عن محاكم النزاهة على محافظين ومدراء فاسدين، سرعان ما أفلت البعض منهم ( من ذوي الظهور المحميّة بجدران حزبية كونكريتيّة) من العقاب المُستَحقّ، مستفيدين من قانون العفو العام الذي توافقت عليه وشرّعته أحزاب الإسلام السياسي المتنفّذة لصالح عناصرها الفاسدة والإرهابية. الأنكى من هذا أنّ البعض من هؤلاء الفاسدين المحكومين عادوا إلى مناصبهم السابقة معزّزين مكرّمين، كما لو أنّ سرقة المال العام وتعطيل وتخريب المشاريع الستراتيجية لا تدخل في عداد الجرائم المخلّة بالشرف الشخصي والوطني!
الملك محمد السادس استند إلى الدستور المغربي في اتّخاذ قراره، ونحن أيضا لدينا دستور يخوّل الحكومة ورئيسها اتّخاذ قرارات مشابهة لقرار العاهل المغربي، لكن ما يعوز حكومتنا ورئيسها هو العزم على صناعة القرارات الحازمة والحاسمة الكفيلة بمكافحة الفساد الإداري والمالي، مع أنّ البرنامج الذي عرضته الحكومة يوم تشكيلها قبل ثلاث سنوات تضمّن تعهدات بالمكافحة، والحِزَم الإصلاحيّة التي قدّمتها الحكومة والبرلمان غداة اندلاع الحركة الاحتجاجية المتواصلة حتى اليوم، هي الأخرى وعدت باستئصال شأفة الفساد وإصلاح النظام السياسي والإداري الذي تفشّى الفساد في كنفه. والآن وقد بقي من عمر هذه الحكومة ما يقلّ عن تسعة أشهر، فإننا لم نرَ شيئاً ولم نسمع بشيء عن الموعود والمُتعَهَّد به من الإصلاح ومكافحة الفساد الذي يهدر عشرات مليارات الدولارات سنويّاً.
كيفَ لنا بحاكم كالملك محمد السادس ..؟!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة وخسارات كبيرة للولائين لايران وتشكيك مبالغ فيه للخاسرين والفصائل المسلحة واصحاب نظرية اما انا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق اختار ان يكون سيد نفسه!

يبدو ان الفائز الأول في الانتخابت المبكرة" الخامسة "التي جرت في العراق يوم الاحد 11/ اكتوبر هو التيار الصدري بقيادة الرجل الدين الشيعي مقتدى...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم

العراق بين ،23 اب يوم التأسيس 1921 وبين 23 اب يوم التيئيس، 2021... النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم. قرن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاحتلال الأذكى .. والفشل الحتمي

يشهد تاريخ العراق على ماقدمه الاحتلال البريطاني من تأسيس للبنى التحتية للدولة العراقية من مشاريع النقل مثل سكك الحديد والموانئ والطيران واستكشاف النفط وتصنيعه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أيها العراقيون ..اصنعوا دولة الوطن..الغرباء لا يصنعون..لكم وطن ..؟

لا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة ، فهما ضدان لا يجتمعان ، ونقيضان لا يتفقان ..لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هناك جدل في العراق حول نتائج الانتخابات البرلمانية

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق...