الجمعة 21 أيلول/سبتمبر 2018

ساستنا وكوميديا التدين

الأربعاء 25 تشرين أول/أكتوبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

(ان الطريقة التي نرى فيها الله ما هي الا انعكاس للطريقة التي نرى فيها انفسنا)
فوق الغيوم, حلقت الطائرة متجهة من اسطنبول الى بغداد, كنتُ متعباً الى درجة الانهماك بقراءة رواية فرنسية رومانسية, رمقني الراكب الذي كان يجلس على يميني بنظرة من التفحص, ثم اردف ناصحاً: (لو شغلت وقتك بقراءة رواية قواعد العشق الاربعون لكان افضل!).
فقرأتها في وقت لاحق في بغداد, كانت رواية تحمل الكثير مما ينقصني, او بالاحرى مما ينقص المجتمع الذي اعيشه, فالعراقيون يعيشيون حالةَ من فوبيا مظاهر التدين!
اعطتني – الرواية- ما كنتُ اجهله عن الله, وما يجهلهُ ممثلو عشاق الله في ارضه ايضاً, فالصوفية التي رسمتها الكاتبة كانت كافية لان يظهر الله بمظهره الحق, ذلك ان الله ليس مجرماً او عدواً لعباده كما يرسمه رجالات الدين وابواق المذاهب المستفيدون من عزف الحان التطرف على مسامع البسطاء والسذج.
فمثلاً, عدد كبير من رجالات الدين الشيعة يحاولون ان يصوروا للاخرين بأنهم الاقرب الى الله, وهم الاقرب الى خاتم انبيائه محمد بصلة الدم التي يورثونها عن مئات او عشرات الاجداد, ومن يعلم شيئاً عن مستويات العفة والشرف لدى الجدات!
اما القلائل من رجالات الدين السنة الذين يصفقون للوهابية فيحاولون ان يظهروا للعالم الاسلامي بأنهم الاكثر معرفة بشؤون الله واحكامه, كهؤلاء الذين سوقوا لتنظيم داعش ما كان ينقصه من شرائع الدين كي يسيطر على عقول وقلوب الاخرين من بسطاء الارياف وجهلة المدن لشرعنة اباحة الدماء.
وفيما انا شاردٌ في بحر حِكَم الرواية, تذكرتُ ما يفعله السياسيون الشيعة من لعبة تدين ربحت وستربح ما يبتغونه, فكثير منهم يجعلون من قضية الامام الحسين بن علي مشروعاً تجارياً لكسب الانتخابات, فالبسطاء من الشيعة يعشقون البكاء وخاصة ذلك البكاء المصحوب بالنحيب الذي يغرد به رجل الدين المستأجر.
يحضرني الان موقفاً لاحد الساسة العراقيين وهو يقول: (ربحنا مرهون بانتصار قضية الامام الحسين, فالناس “الشيعة” يستعطفون المظلومين فيخيل لهم وكأن مظلوميتهم هي الاخرى قضية الحسين!), كان على حق بهذا الوصف المخطط بعقول مدبرة, اظن ان كارل ماركس كان على حق بقوله 🙁 الدين افيون الشعوب) لكنه ابتعد قليلاً عن المعنى, فكان يجدر به ان يذكر “رجال الدين” بدلاً من “الدين” فالدين اسمى مما نظن, فاليهودية هي ذاتها المسيحية اما الاسلام فهو كافعى سفينة نوح التي لولاها لغرقت السفينة بمن فيها.

 




الكلمات المفتاحية
التدين ساستنا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

sem, ut mi, et, lectus Donec