السبت 13 أغسطس 2022
35 C
بغداد

الدكتاتورية هي الحل

كثيراً ما كنت اسمع بكلمة (الدكتاتور)، وكان يوحي هذا الاسم لي، بكل شيء سيء، من قتل وظلم، ولكن في احدى الايام كنت ابحث عن معنى كلمة( دكتاتورية)، فوجدت شيء جميل جداً، فالدكتاتورية ليس شيء سيء لهذا الحد، فهي مشتقة من كلمة لاتينة، وتعني ( الفرض والامر)، اما معناها الاخر فهو( سيطرة شخص، او حزب على زمام امور الحكم، في بلد معين)، حسناً، اين القتل واين الظلم، ربما كان الدكتاتور (لطيف) رغم سيطرته الكاملة على الحكم، رغم ان هناك صفة سيئة، تمتاز بها هذه الكلمة، وهي تكميم الافواه، وهي ما تمتاز به كلمة (حرية)، فهل نحتاج دكتاتور يحكم العراق؟.
في يوم من الايام، اصاب شارعنا الفوضى، وذلك لان احد البيوت تعرض لحادث حريق، خرجنا للمساعدة، وكان يتقدما العم (ابو احمد)، فهو من اتصل لطلب الاطفاء، وبعد اخماد الحريق، كان العم (ابو احمد) يعمل وحيداً، ولا يأخذ برأي الموجودين، وكان يُكثر من كلمة ( لا عيني لا) و ( مو وقتها)، وبعد ايام سألته من الحادث سألته ( لماذا كنت متمسكاً برأيك؟ ولماذا لا تستمع الى اراء الاخرين؟)، حينها ابتسم وقال لي ( يا بني كان الموقف طارئ جداً ويحتاج الى رأي واحد، ولا يسع الموقف الى النقاش والجدال)، ربما كان العم على حق، فأني اذكر ان معظمهم كان يقف بعيداً ويرمي بأرائه، ولم يكن احدهم يمتلك الجدية في طرح الرأي، وفي نهاية الامر لم يأخذ برأيهم، وقال لي العم (ابو احمد) ( يا بني كثرة الاراء تفسد العمل).
لست مع الظلم، ولست مع الدكتاتورية، بل انا مع الرأي الواحد، فالعراق حالياً يحتاج الى الرأي الواحد، الرأي الصائب والحكيم، فمنذ سقوط الطاغية والى الان نحن نستمع الى الاراء التي لا تنتهي، ونحن في مرحلة صعبة جداً لا تتحمل الاراء الكثيرة، فالمهمة الاولى علينا ان نقود العراق الى بر الامان، وبعدها سنكون مستعدين للاستماع لكل ارائكم، التي لا طائل منها، ما دمتم لا تسعون بتحقيقها .
جميع الاراء محترمة، ما دامت منطقية، وتحاكي الواقع، وتتعايش مع الشارع، مثلا انا الان بحاجة الى بناء مدرسة، ستكثر الاراء حول التفاصيل، تخيل ان يُلغى مشروع البناء لان الجميع لا يتفق على الاسم، ربما نختلف حول لون الحائط، نختلف حول التصميم، نختلف ونختلف ونختلف، ولن نصل الى طريق ما دام هناك الكثير من الاراء, حسناً نحن في العراق وللاسف، عندما تدخل المقهى تجد كل فرد منهم، مهندس وطيار و محامي و اقتصادي ومحلل سياسي ومحلل رياضي ورجل دين و قائد عسكري كل هذه الاختاصات تجدها في الشخصية العراقية، وهنا نجد مشكلة اخرى تخص تعدد الاراء، وهي ان لا تعطي رأياً ما دمت تعرف قليلا عن الموضوع، لا تعطي رأياً بشيء هو ليس من اختصاصك، واعلم لا ضير ان قلت لا اعرف، وجميل اذا قلت ( اسف، هذا ليس من اختصاصي).

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...