الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

المبدعون العراقيون .. غابوا .. من السبب؟!

المتابع لما يُنشر من تحليلات سياسية، ومن شعر وقصة وآراء نقدية، يجد ان النزعة الفردية، والرؤية الاحادية هي السائدة في معظم تلك الاعمال .. وهي بعيدة عن الموضوعية، وخالية من سمات الابداع في حدها الادنى .. ربما لواقع الحال المضطرب الذي يسكننا جميعا، دوره في هذا الحال، لكن الحقيقة ينبغي ان تقال بقوة، قبل ان يدغدغ الخدر الامزجة، ويصبح الهرم الابداعي العراقي، خارج السياق المعروف عبر تاريخه الزاخر بالتجديد في كل مناحي الحياة .. فالصمت يتحرك اسرع حين يمضي الى الخلف !
لا اطالب بسياب جديد، ولا علي جواد الطاهر آخر، وعبد الجبار عبد الله ومصطفى جواد وزها حديد وعلي الوردي ويوسف العاني ومحمد القبانجي وابراهيم صالح شكر وجواد سليم وحضيري ابو عزيز و علاء بشير، انما آمل من الذين يتصدرون مشهد الكتابة، و الاحاديث في التلفزيون والتدريس في الجامعات، ان يجعلوا الابداع هدفا اساسيا لهم، بدلاً من سهل الكلام، وتكرار المعلومات، والادعاءات واللغو في الندوات التي زادت اعدادها بشكل مثير للاشمئزاز في بغداد والمحافظات، تحت اسماء كبيرة، وتأثيرات ضئيلة !
ان الابداع لا حدود له، تخومه عند السماء، وذيوله عند اخر موجة تتكسر لنهر دفاق تحبسه السدود، فما دامت الكلمة بعبقرية بنائها وعظمة محتواها قادرة على التعبير عن الحالة الابداعية خارج حدود الزمان والمكان فهي اصيلة وحديثة . وانني في مرات عديدة اقرأ موضوعات ودراسات كتبت منذ مئات او عشرات السنين تهز الوجدان والمشاعر، وكأنها كتبت البارحة، بالمقابل هناك نصوص تكتب الان سواء بالشكل التقليدي او الحداثي، لكنها لا تشعرني ابدا بأنها تعبر عن ألق او لوعة الانسان ولا تمثل الزمان ولا تعبر عن المكان، فمسألة الابداع اذن يعني فضاءات عديدة، ويعني ان هناك تطوراً تراكمياً، وتطوراً كيفياً وطبيعياً، لكن علينا الاقرار بأن الاشجار المقطوعة من جذورها، لا تنبت اغصانا، حتى لو كانت راسخة، فأنها ستنزاح امام حركة بذور القمح البسيطة التي تخترق بعضها اكوام التراب فوقها، ثم تغدو سنابل، ثم تتجمع في اهرام هائلة. لذلك اجد ان الابداع كلمة صعبة المراس، في ظل الفوضى التي تعم الوطن!
لقد كان المبدعون العراقيون في سنوات الثلاثينات وحتى الى عهد قريب، قبل ان يغزو الجهل الامكنة وثنايا الحياة في فروع الثقافة والصناعة والفنون الاخرى، يدركون ان الإبداع هو فن الاكتشاف.. اكتشاف الذات، فالمبدعون الحقيقيون، يتمردون على انفسهم، ويثورون كي يأتوا بجديد، مثمر للوطن والشعب .. . وصدق من قال ان المبدع يعزف على لحن خاص به،وهو الذي يختار السير في طريق لا يسلكه الآخرون إلا نادرا.
قولوا معي : يا رب ابعث لنا من يعيد اخضرار الابداع لصحراء اخذت بالاتساع في ارض العراق .. مع الاسف !

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةنزاع القوم والغراب
المقالة القادمةمسعود لم يتغطرس لوحده .. !

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...