السبت 25 يونيو 2022
40 C
بغداد

أحلام المفلسين في تأجيل الانتخابات العراقية

في وطني؛ هنالك من لا ينام ليله، وسهر الليالي كاد يقرح جفونه، والتفكير في حاله أتعبه، والبحث عن حلول لما هو فيه يكاد يذهب عقله، هو ليس عاشقا فارق حبيبه، وليس جائعا ممدد على قارعة الرصيف، وليس مقاتلا صنديدا احتضن السواتر مدافعا عن الوطن، ولا محسنا يفكر بحال اليتامى والأرامل، أنه السياسي العراقي والتفكير في الانتخابات القادمة.

فكم من كيانات سياسية كبيرة على الساحة العراقية، لها تمثيلها القوي في البرلمان العراقي، ووزارات وامتيازات كبيرة في الحكومة، ربما ستصبح صغيرة بعد الانتخابات القادمة وتضيع امتيازاتها ومكاسبها وتأثيرها، وربما سيتلاشى ثأثيرها في الساحة السياسية العراقية، وكم من أحزاب صغيرة خدمها قانون الانتخابات السابق، وجعل لها وجودا في البرلمان والحكومة العراقية، ستصحو يوم الخامس من أيار عام 2018 لتجد نفسها أصبحت أثرا بعد عين، وسيضيع منها سلطان النمرود وكنز قارون، وستتغير خارطة الكتل السياسية، ولن تعود الأوضاع مثلما هي عليه الآن.

أما المتربعون على عرش الحكم، فحكايتهم حكاية وصدى أنينهم بدأ يطرق أذان الصم، وأحلامهم أصبحت كوابيس تؤرقهم، وعيونهم تنظر الى كراسيهم الفارهة، مخاطبة إياها : “ليتني لن أفارقك يوما”، فكم من وزير سيودع وزارته، بعد إن كان وزيرا لها بالاسم فقط، ولم يقدم شيئا يذكر فيه منذ دخوله والى لحظة خروجه، إلا إيفادات الى الخارج له ولحاشيته، وكم من عضو في البرلمان كان بعيدا عن ناخبيه خلف بروج مشيدة، لم يسأل عن أحوالهم وما جرى بهم طوال أربع سنين، سيعود لاستجداء الأصوات والتوسل بالناخبين، ويبح صوته في دعايته الانتخابية، لكنه لن يحصل إلا على أصوات عائلته، فيعود متوسلا متذللا لحزبه أن يمنحه منصبا تنفيذيا، حتى وان كان تشريفيا.

كوابيس جعلت السياسيين يفقدون صوابهم، ويحاولون بكل جهد الخروج من المأزق الذي ينتظرهم، والبقاء في مناصبهم بأي وسيلة كانت، حتى لو كان على حساب القوانين والدستور الذي اقسموا بالحفاظ عليه، ومحاولة إيجاد الحجج والمبررات التي تعطيهم الحق بتأجيل الانتخابات، فكان أملهم ببقاء داعش لأطول فترة ممكنة، لتكون الحجة جاهزة والأعذار مقبولة، ولن يلومهم أحد على فعلتهم ويبقون متنعمين يدورون على البلدان، وشعبهم يعاني القتل والتشريد والحرمان، ولكن خاب فألهم وتحرر العراق من دنس الإرهاب، وانجلت الغيمة التي كانوا يمنون النفس بها.

لكنهم لم يدخروا جهدا، في إيجاد العراقيل التي من شأنها تعطيل الانتخابات، وتجاوز الدستور والقفز على القوانين، فما زالت مشكلة مفوضية الانتخابات لم تحل الى الآن، القصد منها تعطيل عملها وعدم قدرتها على إجراء الانتخابات في موعدها، ثم جاءت مشكلة الاستفتاء على انفصال الإقليم، لتكون حجرا كبيرا في طريق إجراءها في وقتها المحدد، وهذا احد الأسباب التي جعلت نواب الرئيس ورئيس البرلمان، يهرعون الى مسعود الفاقد للشرعية بحجة حل أزمة الإقليم مع الحكومة الاتحادية، والتي ربما لن تحل إلا بعد تأجيل الانتخابات وتحقيق الأمنيات.

وبعد إن كان الأمر يجري سرا في الغرف المغلقة، بدأنا نسمع من الفاشلين هذه الأيام، بوجود نوايا لتأجيل الانتخابات البرلمانية لمدة عامين !، بحجة عدم عودة النازحين في المناطق الساخنة الى مدنهم، ولا ندري هل بقيت هناك مناطق ساخنة في العراق، بعد إن تحرر كل شبر منه، أم هو المراهنة بمستقبل العراق والتلاعب بمصيره، واستغلال تضحيات أبنائه المخلصين، الذين نزفوا دماءَ زكية من اجل استقرار العراق ووحدته، التي يحاول الفاشلون التفريط بها، والتمسك بالسلطة خلافا للقانون والدستور؟.

ذلك ما ستجيب عنه المحكمة الاتحادية .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالخليج العربي!!
المقالة القادمةهروب من الوَجَع

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ننتخب إذن؟

  لا يحدث في دولة تحترم نفسها وشعبها أن يتمكن الخاسرون في الانتخابات من وراثة الرابحين، فيمتلكوا الأغلبية، ويتفردوا في التصرف بالبلاد والعباد دون وجع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعطيل وعي المواطن في ظل غياب القوانين

(( من المسئول عن هذه الضحايا التي تذهب من جراء إصابتها بالحمى النزفية وهذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة التي نفتقدها من أبنائنا منذ شهور وما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري. كيف يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الريبة والكراسي!!

الريبة: الظن والشك والتهمة. الكراسي: كراسي المسؤولية أو المناصب لا يوجد كرسي لديه سلطة أو مسؤولية ولا تحيطه زوبعة من الشكوك والظنون , فهذا طبع السلوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسيو العراق .. أنبـيــاء .. ولكـن !

يتصور سـاسة العراق الحاليين ..بل لنقل الأحزاب التي وصلت إلى السلطة بعد العام 2003 إنهم ملح هذا البلد وخميرة الخير فيه . على أساس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الصمت بلا قانون

عندما تكون في بلد يحكمه القانون تشعر بأمور ثلاثة، الأمان، العيش الرغيد، والاطمئنان على جميع ماتملك . عكس الأول ترى تسود الفوضى والرعب وعدم الاطمئنان...