الثلاثاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

نكران الذات، والشجاعة المطلوبة

الثلاثاء 10 تشرين أول/أكتوبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يحكى ان أحد المسعفين، في احدى المعارك توجه لإسعاف الجرحى، سمع أحدهم يطلب الماء، توجه اليه ليسقيه، لكنه سمع رفيقه بالقتال يطلب الماء، أبى أن يشرب قبله، واشار الى صديقه، توجه المسعف للجريح الثاني، سمع الثالث يلهث لطلب الماء، أبى الجريح ان يشرب، واشار لجريح اخر، وهكذا الى الرابع، فلم يلحق به ومات، فعاد لهم وجدهم جميعا مفارقين، الحياة مؤثرين على انفسهم، وهم أحوج ما يكون لشربة ماء.
قبل ايام، وأنا اتابع برنامج انساني من احدى القنوات الفضائية، لفت نظري رجل كبير السن يعمل حمالا في الشورجة، عرض عليه مقدم البرنامج الفنان الاعلامي(محمد هاشم) شراء (ستوتة) كونه كبير السن والاثقال ترهقه، أبى ذلك الرجل أن يقبل المال، واشار على مقدم البرنامج بان يقدم الاموال لمن هو اكثر حاجه منه! لأنه يستطيع أن يستحصل مورده وان كان ضعيف، قاصداً امرأة تسكن نفس المنطقة، ضريرة، ليس لديها معيل، رضخ مقدم البرنامج لرأي الرجل الكبير، ليجد امرأة كبيرة، بصيرة تسكن وحيدة في بيت ايجار، عتمده على رحة الرحمن، ومساعدات الجيران التي ترتبط بهم بعلاقات قوية، تمتد لأكثر من نصف قرن، عرض عليها المساعدة بمبلغ من المال، لكنه صدم اكثر بكثير من المرة الاولى حتى اجهش بالبكاء، بعد ان رفضت المرأة البصيرة ان تستقبل المساعدة بكل عزة نفس، وعرضت عليه ان يعطيها لعوائل اكثر استحقاقا منها.
اليوم؛ ومنذ اكثر من 14 سنة، نحن نحكم من قبل احزاب تتدعي انها اسلامية، منهم من يدعي انه امتداد لخط المرجعية الشريفة، ومنهم من يدعي بانه من قرية(الموامنة) حسب تعبيره، وغير ذلك من الادعاءات حتى تسيدوا المشهد السياسي، وهيمنوا على خزائن الارض في العراق الغني، الفقير، اصبحوا متصرفين بأموال البلاد، والعباد للأسف.
اقول لهم اين انتم من الايثار، ومن قوله تعالى”وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة”( الحشر 9)
اين عزة المؤمنين، ان كنتم كما تدعون، اين انتم من( ويطعمون على حبه مسكينا ويتيما واسيرا” (الانسان 8)
. لا نريد منكم تطبيق الآية الكريمة بحذافيرها، لأنها قطعا اكبر منكم بكثير، حيث نزلت بأناس انتم بعيدون عنهم كل البعد، وان تدعون قربهم، ولن تعرفوهم حق المعرفة بالرغم من ادعائكم الانتماء اليهم، والسير على خطاهم، نطالبكم فقط بتقوى الجبار الذي لا يرحم الظالم امام دعوة المظلوم، وان تبعدوا سراقكم عن المتبقي من خيرات العراق.




الكلمات المفتاحية
الانتماء العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

eleifend Donec libero eget fringilla libero dolor commodo odio at