الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

مابعد الاستفتاء ..

يشهد العراق حراكا سياسيا واسعا فيما يخص موضوع استفتاء اقليم كردستان واعتقد اننا امام صفحة جديدة من التحالفات السياسية الداخلية والخارجية التي ستغير الكثير من المعطيات الحالية فعلى المستوى الداخلي سيتلاشى تأثير القوى الكردية صاحبة مشروع الانفصال وستكون خارطة جديدة اركانها القوى العربية (الشيعية والسنية) مع اعطاء دور واضح للاحزاب المعارضة للانفصال من جميع المكونات الاخرى وقد ثبت بالدليل في الايام الماضية انعدام التأثير الكردي في الواقع السياسي على المستوى التشريعي فعند غياب اعضاء مجلس النواب من المكون الكردي شاهدنا انتظام عمل مجلس النواب وتمريره قرارات مهمة جدا وهذا معناه غياب التأثير الكردي في مجلس النواب وهو المحطة المهمة في بناء المؤسسات الحكومية.
وعلى المستوى الخارجي ستلتقي مصالح العراق اكثر من ذي قبل مع دول الجوار وخصوصا الجانب التركي باعتبار ان علاقة العراق مع ايران وسوريا تسير بصورة طبيعية بدون اية عراقيل او احتكاكات واختلافات عميقة خلافا لعلاقة العراق مع تركيا التي تتأرجح بين السلب والايجاب ولذلك ستكون هناك فرصة لمناقشة العديد من الملفات بين البلدين وبلورة موقف موحد وقوي تجاه موضوع الانفصال الكردي مع التأكيد على احترام سيادة العراق ووحدته .
وفي العودة لموضوع الاستفتاء يقول بعض المراقبين ان الاقبال الجماهيري عليه كان كبيرا واعتقد انه من الطبيعي جدا ان يشارك الاخوة الاكراد بصورة واسعة في الاستفتاء نتيجة التعبئة التي استخدمتها قيادة الاقليم من خلال مناغمة الجانب العاطفي والقومي وإظهار الحكومة الاتحادية بمظهر المقصر والمسؤول عن كل الازمات التي يعاني منها الاقليم وقد نجح في ذلك الاعلام الكردي التابع للاحزاب المؤيدة للانفصال في حين اخفقت الحكومة الاتحادية في تأسيس منظومة اعلامية باللغة الكردية موجهة لشعبنا الكردي وشرح وجهة نظر الحكومة وكشف الملفات المهمة خصوصا تلك التي تتعلق بموضوع النفط واين تذهب امواله ومن هي الجهة المسيطرة على تصديره بعيدا عن السلطة المركزية لكي تكون الصورة واضحة للشعب الكردي في شمالنا الحبيب من اجل التأثير على قناعته بإعتبار ان الحقيقة لم تصله بصورة تفصيلية كاملة.
بمجمل عام ارى ان سياسة الحكومة المتبعة في معالجة الازمة اتسمت بالهدوء والاتزان وعدم الانفعال وتستند الى الدستور ويقينا ستبرز من خلال هذه الازمة العديد من المواقف الايجابية لصالح الحكومة الاتحادية داخليا وخارجيا وسيضعف الموقف الكردي كثيرا ولن تعود الامور سياسيا الى ماكانت عليه سابقا في العلاقة بين احزاب الاقليم المطالبة بالانفصال وحكومة المركز التي تقع عليها مسؤولية حفظ وحدة العراق وحماية نسيجه الاجتماعي من التفكك وان تتعامل بشكل ايجابي مع الاحزاب الرافضة للانفصال – من اجل تحييد الجهة التي تبنت مواقف متصلبة واعلنت تمسكها بنتائج الاستفتاء- لان التواصل مع الاحزاب المعتدلة ضروري جدا لغرض المحافظة على مصالح شعبنا الكردي وعدم الاضرار به والبقاء على الصوت الكردي المعتدل ضمن دائرة التأثير السياسي .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...