الأربعاء 19 أيلول/سبتمبر 2018

الحوار غير المشروط مع ساسة شمال العراق هو نسخة مماثلة للتطبيع مع الكيان الصهيوني

الثلاثاء 03 تشرين أول/أكتوبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

المقصود بالتطبيع العربي – الصهيوني هو بناء علاقات رسمية وغير رسمية في مختلف المجالات (سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية وغيرها) مع الكيان الصهيوني بعد انشاء كيان اسرائيل المعلن في الخامس من مايس 1948 ، فالتطبيع كان الهدف منه التسليم لهذا الكيان بحقه في الأرض العربية بفلسطين ، وبحقه في بناء المستوطنات و حقه في تهجير الفلسطينيين و حقه في تدمير القرى و المدن العربية ، وهكذا يكون التطبيع هو الاستسلام و الرضا بذل ومهانة وهوان و بالتنازل عن الارض والكرامة وعن الحقوق.
وما تقوم به كردستان في شمال العراق اليومفي اغلب خطواتها للانفصال عن العراق ما هو إلا تقمص للدور الصهيوني ، فمن انشاء دولة مهاباد سنة 1946 الى تشكيل قوات البشمركة بعدها بسنتين ومرورا بكل انواع التمرد والعصيان التي اخذت طابع الحروب والمواجهات وحصدت خيرة أبناء العراق من عرب واكراد لا ذنب لهم الا إطاعة الاوامر للقتال الذي كان من طرف العرب شر لابد منه، ثم تقمصت كردستان ثوب مجازر الهولوكست التي اختلف العالم بشأن حقيقتها ولم تثبت صدقيتها حتى اليوم ، وذلك بعرض مذبحة الانفال وحلبجة امام العالم كهولوكوست يهودي لتأكيد مظلومية الاكراد التي هي اقل بكثير من مظلومية الشيعة في نفس هذه البلاد ، تعاطف العالم معهم وأعطوهم ما لم يحلموا به طيلة اكثر من عشر سنوات ، حتى استغلوا دخول داعش الى الاراضي العراقية بتخطيط أمريكي- إسرائيلي ومساعدة كردية وتعاطف سني وغباء ورعونة قائد شيعي وقتذاك ورضا وقبول إيراني لتدمير مناطق سنية ومباركة تركية طامعة بضم الموصل اليها ودعم مالي ومعنوي من اغلب دول الخليج لنزعات طائفية من جهة وعداء لإيران من جهة أخرى ليطالبوا بالانفصال وليقيموا استفتاءهم لوحدهم ومن جانب واحد رغم اعتراض العالم اجمع فيما عدا اسرائيل بالعلن وأمريكا بالخفاء.
ما يجري في شمال العراق بالاستفتاء على الانفصال هو تطبيق لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يقوده الكيان الصهيوني، و خططت له الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية منذ بدايات التطبيع في مؤتمرات مثل (كامب دافيد ،وأوسلو ، وغيرهما).
عودة الى الحوار الذي يطالب به الاكراد بعد الاستفتاء بتوجيه إسرائيلي لأنهم اصحاب خبرة في هذا المضمار والقصد منه امتصاص غضب وصدمة الحكومة والدولة العراقية نتيجة للاستفتاء على الانفصال وهم يعرفون ان ثورة وهيجان واعتراض الذين يسمون ساسة الشيعة ما هو الا زوبعة في فنجان سرعان ما سيبرد ويتوقف وينتهي.
بداية الحوار الذي يطلبه الساسة الانفصاليون في شمال العراق ومن خلال اول خطوة وهي الاستفتاء ما هو الا بداية مسار طويل من التطبيع لأن ما بعد الاستفتاء هو انفصال لمحافظات شمال العراق الأربع وكركوك الأكثر أهمية والتي يسمونها قدس كردستان كما أسمت اسرائيل القدس أورشليم وضمتها لها اضافة الى المناطق التي سموها المتنازع عليها وحينها ستثور ثورة او زوبعة جديدة في الفنجان الشيعي وسيقول لهم الساسة الاكراد مرة اخرى لنذهب الى الحوار( التطبيع) وهكذا يقضمون الاراضي ويسرقون الأموال والثروات ويتآمرون مع أعداء العراق الالداء وسيحصلون على اعترافات متتالية من دول بدفع أمريكي -إسرائيلي – اماراتي وغيرها ثم يطالبون بحوارات جديدة حتى يشيخ حوارهم او تطبيعهم ليقترب السبعين عاماً كما هو عمر التطبيع العربي – الصهيوني والخاسر كان دوما هم العرب وليس الكيان المصطنع.
احذروا من المخططات الخارجية التي تدير السياسة في شمال العراق ولا تقبلوا بأي حوار ولا تسمحوا للنواب الاكراد بالعودة الا بعد الاعلان الكردي عن الغاء نتائج الاستفتاء وما تمخض عنه وإلا فانكم فانهم يضحكون عليكم وان قبلتك بالحوار غير المشروط فانكم تبيعون جزءا من وطنكم وانتم تعلمون او لاتعلمون.
نتائج الحوار او التطبيع هو قبول بتقسيم وتفتيت وتدمير العراق و قد ظهرت هذه الممارسات في تقسيم السودان وفي تفتيت ونشر الطائفية في لبنان والحرب الطاحنة في سوريا ومثيلتيها في ليبيا واليمن ….
الخيار الوحيد هو الدعوة الى الوحدة الوطنية عربا واكرادا والتشبث بها ، انها فرصة تاريخية امام الحكومة ومجلس النواب وكل المعنيين بهذا الأمر الخطير ، فلماذا نتنازل عن حقنا في وحدة اراضينا وسيادتنا عليها ووحدة شعبنا وتآخيه ؟
أما بعكس ذلك فعلينا ان نقبل بالمزيد من التقسيم المقرون بالتشظي والهزيمة و الإذلال ؟




الكلمات المفتاحية
الكيان الصهيوني شمال العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

massa mi, sem, libero elit. ipsum ante. velit, risus. luctus neque. dictum