الجمعة 12 أغسطس 2022
38 C
بغداد

الطف بعيد عن المجاملة؛ ماذا لو؟

قد يتسأل احدنا ماذا لو كنت وسط ميدان عاشوراء، ماذا لو منع عنا الماء لعشر ايام، ونحن في الصحراء والعداء محيطة بنا؟ “ياليتنا كنا معكم سادتي”  كثيرآ ما نرددها ونحن في بيوتنا أمنين مطمئنين، لا نشعر بجوع او عطش او يؤذينا حر الشمس، نقولها لقلقة لسان فقط، ماذا لو كنا هناك فعلا، هل سنصمد؟ هل سنصبر كما صبر اصحاب الحسين؟ ام سنقول للحسين اذهب انت وربك و قاتلا!

نه اختبار لا يحتمل المجاملة او المداهنة او التأرجح بين منزلتين، اما الجنة او النار، يومآ لم يكن لاهل الاعراف مكان فيه.

ان المعادلات الكيمائية تعبر عن تفاعل عظيم قد حصل، لكنها تترجم لنا رموز باردة، غير قادرة على نقل رائحة التفاعل او ابخرة العناصر، كذلك كتب التأريخ والرواة مهما اجتهدوا بنقل صور تلك الفاجعة، الا انهم عجزوا عن نقل صوت تكسر اضلاع الحسين، ورائحة خيامه وهي تحترق، وصوت الصبية الفزعة من الخيل التي غارت عليهم!

ينقل ان الخيل التي داست جسد الحسين عليه السلام، تسمى ” الاعوجية” سميت كذلك لانها رفضت ان تطئ الجسد الشريف، فاضطر فرسانها الى لوي اعناقها حتى لا ترى الجريمة !

اي حقد هذا يدفع الانسان ان ينحدر دون الحيوان بأفعاله؟ اذا علمنا ان تلك الخيول قد سحقت الجسد الطاهر فلنا ان نتخيل ماجرى على جسد الحسين، حتى انتهى الى كتلة واحدة حتى عجن اللحم بالعظم، ولم يستطيع الامام السجاد عليه السلام بعد الفاجعة من دفن جسد والده الا بعد ان استعان بحصيرة للملمة ماتبقى منه!

ان القضية الحسينية انما هي قضية الهية، ليس لنا ان نبرر او نفسر او نقدر شيء منها، علينا فقط التسليم بما جرى فيها، اذ قاتل الحسين دولة بأكملها وبما تملك من امكانيات وعدة وعدد، وقف امام حشود ، لم يفلح احدهم ان يلفت نظر الرواة وناقلي الاخبار، فكانوا اشبه بقطيع، يشابه بعضهم بعضآ، فهم مرتزقة يعتاشون الحروب وسفك الدماء، عبيد الدينار والدرهم ومااكثرهم في كل زمان ومكان!

اما من كانوا مع الحسين وهم سبعون رجلا مثلوا، السلام والرقي والسمو الاخلاقي، فهم مابين رئيس قبيلة، وشريف قومه ومنهم من كتب القرأن وحفظه، ومنهم من عاصر الرسول الاكرم وسمع كلامه، نخبة العصر، وخلاصة الفروسية العربية الاصيلة، خلقوا بوقفتهم تلك موجة عارمة لاثارة الناس، وتسليط الضوء على مظلومية آل البيت، عمدوا على تحويل التشيع من حالة خاصة، الى طريق راح يسلكه كل الاحرار بالعالم، مهدوا لثورات متلاحقة لتحرير الانسان، من اي يزيد في اي مكان  كان، فأصبح اسم الحسين مرعب لكل طاغي وفرعون، على مر العصور.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...