السبت 11 تموز/يوليو 2020

خيارات دول الطوق لكوردستان .. هل تستطيع اجهاض حلم الاستقلال؟

الاثنين 02 تشرين أول/أكتوبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

اسوء ثلاث انظمة في المنطقة تحاول منع شعب متحضر متدمن من الاستقلال … ( نظام الاخواني اردوغان ونظام ولاية الفقيه الشيعية في ايران ونظام الفوضى الاسلامية في العراق ) تحارب كوردستان لمنعها من التحرر من فوضى تلك الانظمة .

في قراءة خاطئة للموقف الامريكي تحمست الحكومة العراقية خلال الايام الماضية لاتخاذ اجراءات رادعة ضد كوردستان نتيجة الاستفتاء الذي اجري فيها في الخامس والعشرين من الشهر الماضي فاصدر العبادي قرار تعليق الرحلات الجوية الى مطارات كوردستان ووضع المنافذ الحدودية بين كوردستان وكلا من تركيا وايران تحت سيطرة حكومة المركز في بغداد , وترجمت هذه القرارات بمخاطبة سلطات الطيران العالمي وشركاتها بقرار التعليق , كما وسارعت بارسال مسؤولين وضباط عراقيين الى تركيا وايران لتسليم المنافذ الحدودية الكوردستانية بالتنسيق مع حكومتي الدولتين .
فهل ستتمكن دول الطوق الثلاث من الذهاب بعيدا في اجرائاتها ضد كوردستان واجهاض حلم الاستقلال الذي ظل الكورد متمسكين به طوال قرن من الزمن ؟
ان الموقف الامريكي لغاية اليوم هو موقف ضبابي ازاء استفتاء كوردستان , ففي الوقت الذي تحاول فيه ابداء تحفظها عليه فانها تحذر الاطراف كلها من اللجوء الى الخيار العسكري فيه وتدعوهم للتهدئة . مع ذلك فان الموقف الامريكي هذا يمكن استغلاله من قبل كوردستان لتراهن عليه في المضي في طريقها المرسوم
لقد نجحت كوردستان خلال السنوات الماضية في ربط مصالحها بمصالح الدول الكبرى ( امريكا والغرب) اقتصاديا , واستطاعت مؤخرا من جذب روسيا لسوق الطاقة فيها باستثمارات تقدر بخمس مليار دولار , مما يجعل من هذا الجذب عاملا حاسما في مسار الاحداث في المرحلة القادمة . اضف الى ذلك ان الجغرافيا السياسية يمكن ان تعمل هذه المرة لصالح كوردستان بعكس المرات السابقة بوجود الازمة السورية وتشابك المصالح الاقليمية والدولية فيها …
السؤال هنا .. هل بامكان العراق وحلفائه ( ايران وتركيا) اجهاض استقلال كوردستان من خلال الضغوطات السياسية والاقتصادية طالما ان امريكا ترفض اللجوء الى الخيار العسكري لاي جهة في هذه الازمة ؟ ..
سنلقي فيما يلي نظرة على خيارات ومحددات دول الطوق في التعامل مع استفتاء كوردستان واستقلالها .
الموقف التركي
شكل استفتاء كوردستان صدمة حقيقية لتركيا عبر عنها اردوغان في اكثر من مناسبة من خلال تصعيد اللغة السياسية للحكومة التركية , ولكن .. هل يمكن لتركيا تنفيذ هذه التهديدات على ارض الواقع ؟
هناك اسباب كثيرة تمنع تركيا من اتخاذ مواقف اكثر تصلبا ازاء استقلال كوردستان منها : –
1 – بالنسبة للخيار العسكري فان على تركيا التفكير الف مرة قبل الاقدام على هكذا اجراء ضد كوردستان وذلك للاسباب التالية : –
اولا.. ستضع نفسها امام تحدي كبير لن يكون بمقدورها التغلب عليه بتشكيل جبهة كوردية موحدة ضدها تتالف من كورد العراق وسوريا وتركيا , وهذا ما تتجنبه تركيا لاسباب كثيرة يطول شرحها .
ثانيا… التحذيرات الامريكية الواضحة لعدم تصعيد المواقف في هذه الازمة تمنع تركيا من التفكير بخطوة اجنياح عسكري لكوردستان .
ثالثا.. الظروف التي تمر بها المؤسسة العسكرية التركية بعد الانقلاب الفاشل يضع الكثير من الشكوك حول امكانية الجيش التركي من تحقيق انتصار في اي اجتياح عسكري .
رابعا.. وجود تركيا في حلف الناتو يصعب عليها اجتياح كوردستان العراق , فكوردستان العراق لا يمثل جهة ارهابية يمكن لتركيا تبرير اجتياحها لها امام الناتو , اضف الى ان الاستفتاء ليس بالمبرر السليم لشرعنة هذا الاجتياح .
2 – ليس في وسع تركيا غلق الحدود مع كوردستان لانها بذلك تغلق الحدود على نفسها وتتسبب في خسارتها مليارات الدولارات , كون كوردستان تعتبر سوقا رئيسة لتركيا وممرا وحيدا لعبور بضاعتها الى العراق , كذلك الاستثمارات التركية في كوردستان ليس من السهل التضحية بها بهذه السهولة .
3 – يشكل الموقف الروسي من استفتاء كوردستان وكذلك تصريحاتها بانها تبحث عن وسائل اخرى في حال اقدمت تركيا على منع تدفق نفط اقليم كوردستان عبر اراضيها عاملا مهما يمنع تركيا من الاقدام على هذه الخطوة . فالخيارات المتاحة امام روسيا عند ذلك هو السماح بمرور النفط الكوردستاني عبر الاراضي السورية بوجود منطقة كوردية واسعة في تلك الاراضي مما سيؤدي الى : –
اولا … تعكير العلاقات الروسية التركية في الملف السوري بالضد من مصلحة تركيا
ثانيا .. سيؤدي الى تقارب كوردي كوردي في العراق وسوريا وهذا لا يصب في صالح تركيا .
ثالثا… ستخسر تركيا اموالا طائلة تحصل عليها من خلال وجود هذا الخط في اراضيها
رابعا … ستخسر ورقة ضغط عل اقليم كوردستان قد تتمكن من استعمالها في ازمات مستقبلية
4 – الحفاظ على الامن القومي التركي كما تدعي الحكومة التركية لا يكون من خلال الوقوف ضد استقلال كوردستان , بل العكس تماما , فالحفاظ على الامن القومي التركي ياتي من خلال القبول باستقلال كوردستان , لا بل وتبنيه كي لا تتحول كوردستان الى خصم سياسي قد يتمكن بسهولة من تهديد الامن القومي التركي مستقبلا .
الموقف الامريكي
دائما قلنا بان امريكا تمثل لكوردستان قدرا وحليفا لا بد منه , وامريكا تعرف ذلك جيدا ولذلك فانها تعمل جاهدة على بقاء كوردستان ضمن العراق لضمان رجحان الكفة لصالحها مقابل الكفة الايرانية المتمثلة بالاحزاب الشيعية , لكن اذا ما تاكدت امريكا بان الكورد جادون في الاستقلال , فستضطر للقبول بالامر الواقع خوفا من فقدان هذا الحليف لصالح المنافس الروسي الذي يبحث له عن حلفاء في المنطقة . وستعمل امريكا بعد ذلك على ترتيب اوراقها في العراق الجديد ( العربي ) بالاعتماد على الحليف السني وتقويته .
الموقف الايراني والعراقي
من خلال دراسة الموقف الدولي والاقليمي الايراني فان ايران لن تتخذ اجراءات خاصة بها بل ستلجا للغطاء العراقي والتركي للتحرك من خلاله , كما تفعل في سوريا من خلال التحرك ضمن الغطاء الروسي , وذلك كي تتجنب المواجهة المباشرة مع المجتمع الدولي , ولذلك فيمكن اعتبار الموقف الايراني والعراقي مكملين لبعضهما حول كوردستان .
في قراءة عراقية خاطئة للموقف الامريكي حيال استفتاء كوردستان تحمست حكومة العبادي وصعدت من سقف الاجراءات التي اتخذتها بتعليق الرحلات الجوية في مطارات كوردستان , وبدات بالتنسيق مع دول الطوق ( تركيا وايران) لخنق كوردستان اقتصاديا في السيطرة على المنافذ الحدودية لكوردستان مع الدولتين , وكادت ان تنجح في مسعاها لولا الاشارات الامريكية التي جاءت سريعا برفض اي تصعيد خاصة العسكري منها . وهكذا بقيت خطوة تعليق الرحلات الجوية في مطارات كوردستان هي الخطوة العملية الوحيدة التي استطاع العراق تحقيقه , بينما ذهبت احلام استلام المنافذ الحدودية لكوردستان ادراج الرياح , لتستعيض عنها باقامة نقاط كمركية داخل الاراضي التركية والايرانية , لحفظ ماء الوجه فقط امام شعبها , مع ان وضع نقاط كمارك في اراضي دول اخرى يمثل بحد ذاته عارا لاي حكومة تحترم كيانها . اذا ما عدا هذين الاجرائين لا تمتلك حكومة بغداد اية اوراق ضغط اخرى ضد كوردستان , وما بيان المرجع السستاني الذي صدر قبل ايام الا محاولة لانقاذ حكومة العبادي من الوضع المزري الذي وضعت نفسها فيه .
ازاء كل هذا الهرج والمرج ما تزال حكومة اقليم كوردستان تمارس سياسة امتصاص الصدمة التي تسببت بها خطوة اجراء الاستفتاء لدول الطوق الثلاث , ونجحت في تهدئة الاجواء رغم المواقف التصعيدية لهذه الدول في الايام التي تلت الاستفتاء . ورغم هذا الهدوء فان كوردستان تحتفظ بورقة ضغط مهمة قد تلجا اليها في حال اضطرت لذلك وهي ورقة الانسحاب من حكومة بغداد بكافة مؤسساتها , مما سيعني نهاية العملية السياسية التي تعتمد عليها الاحزاب الشيعية في بغداد وايقاف العمل بالدستور وبنوده , مما يستوجب تشكيل حكومة طواريء لن تكون بنفس صلاحيات الحكومة الحالية , هذا الانسحاب سيضع العراق امام مفترق طرق وخيارات مفتوحة لا تحمد عقباها .




الكلمات المفتاحية
الاستفتاء الانفصال الكردي

الانتقال السريع

النشرة البريدية