الجمعة 2 ديسمبر 2022
14 C
بغداد

من الحسيــــــــــــــن الــــــــــى المهــــــــدي رسالــــــــة متجــــــــــــــددة

يهمنا جداً ان نقف قليلاً على القاسم المشترك بين التضحية والرسالة ، وما تحمله هذه التضحية من معاني وربط بين الشهادة وبين الامامة ،انها كربلاء وهي ليست واقعة تاريخية وإنما معركة حضارية تجسدت فيها وتلخصت كل تجارب البشرية من آدم إلى يوم استشهاد الحسين ولاحت منها كل معاني الحياة وفلسفتها ورسمت للمستقبل خطوطه ووضحت للأجيال أهدافها حيث كانت أعظم معركة في التاريخ بين الحق والباطل كما جرى ذلك لآدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلي الله عليه و آله وعلي عليه السلام التي شكلت لنا الحسين في أروع مثال لقيم السماء، وبين قابيل والنمرود وفرعون وطغاة قريش وإبليس التي تجسدت في أرذل وأقبح صورة في التاريخ وهي يزيد بن معاوية.
هذه الحادثة التي اختصرت لنا الطريق لاستقراء واستنطاق كل التاريخ حتى يعيننا في تحدياتنا الحضارية بل تكفي هذه الحادثة لتفجير ثورة حضارية في كل زمان وفي كل مكان وذلك بما سجلته كربلاء من معاني الحضارة وأسسها ومقوماتها وأسبابها. فكربلاء هي رمز التضحية من أجل القيم والمبادئ، وما حضارتنا إلا قيم ومبادئ نسعى لتحقيقها وما صراعنا إلا مع من يعارضها، فهل لنا مثال ورمز في التاريخ نعلم منه كيف نحمي قيمنا، سوى الحسين، وإلا لو كان ممكن للدنيا أن تكون من غير قيم لآثر الحسين البقاء وما رجح أن ييتّم الأطفال ويشرّد النساء حتى أصبحت فاجعة تبكي فبكاه آدم والخليل وموسى ولعن عيسى قاتله وأمر بني إسرائيل بلعنه وقال من أدرك أيامه فليقاتل معه… وحديث قتل الحسين أبكى الرسول وهو حي فكيف به إذ رآه صريعاً في كربلاء ملطّخاً بالدماء وحوله أصحابه وأهل بيته متناثرين في الصحراء. إن لدم الحسين في كربلاء مؤشراً خطيراً ونهجاً قويماً كيف لا، وما للدم من عبر، وما من دم سال إلا وله آثاره كدم هابيل وأنبياء بني اسرائيل حتى دم تلك البقرة التي أمر الله بذبحها أو دم ناقة صالح التي بسببها دمدم على قومه وسواه، فما بال دم الحسين أطهر خلق الله في زمانه ألا يمكن على دمه أن تقوم أحداث وتبنى حضارات ، أننا عندما نفرح بولادتهم علينا ان نفرح بالقيمة الكبيرة التي تركها لنا أئمتنا (عليهم السلام) من أرث تاريخي كبير ، مزجوه بدمائهم الزكية الطاهرة ليكون لنا دستوراً في حياتنا ، انهم قدموا لنا أسمى معاني التضحية الحقة من أجل رفعة الدين المحمدي الاصيل …. كل عام وانت بخير ، وأسأله تعالى ان يجعلنا جميعاً من السائرين على نهجهم وسيرتهم وان يثبتنا الله على ولايتهم ومحبتهم …

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...