الأحد 3 يوليو 2022
35 C
بغداد

مشاهد تسمو فوق مشاهد

طبول تقرع، وابواق ينفخ فيها للحرب، خطابات الشرك تستدل بآيات رب السماء، لإباحة سفك الدماء، وقتل الانسانية، ها هي القوافل اناخت رحالها بأرض ارتحال دون حل، حرمات انتهكت تحت وطأة القانون، قانون سن حسب ما تميل شهوات واضعيه، متناغما مطاوعا للرغبات.

تتهجد الحناجر وقلوبها مغلفة مغلقة، فما اسوأ تطاولها على حرمات النبي وآل بيته، اعتراف معوج الثقة، أفمن يؤمن بالله يجحد حق نبيه؟!.

ما اشبه تلك الايام بهذه، كأنها قوافل تدور في فلك مغلق، والمحطات تستعرض المشاهد ذاتها، في احد تلك المحطات، تهجدت حناجر الدعاة متبجحة بحلية سفك الدماء المحبة لآل البيت، ووصفتهم بالخوارج الروافض، فهم امتداد لأجداد ورثوا منهم سيل اللعاب فوق الحرمات المنتهكة.

محطة اخر بطعم المرارة، فيها استبيح تعذيب النفوس وتعليلها بالصبر، اي فتاوى تلك التي نادت بالقتل، ثم القتل بعده مرة اخرى، ليصل الخزي بهم للتمثيل بقتلاهم تقطيعا، او تعليقا لرؤوسهم فوق الرماح، وما أقساهم على الرضيع الظامئ، كان لامتداد هؤلاء الاجداد وقعات كثيرة وباع كبير في إعادة المشهد، فقد علقوا شهداءنا بالجسور وعلى الاعمدة، وقطعوا الاشلاء بأدوات حديثة، بـ “السيارات المفخخة”، بدل الخيول، والتي تستهدف الابرياء على الهوية.

محطة اخرى للسبي وحرق الخيام، محطة المحن وجبال الصبر والسقم، والتي شهدنا اختها عند سبي الايزيديات، ولولا حفظ الله لآل بيته، لانتهكت الحرمات، لكن شاء جل وعلا ان يكون لصبر زينب (ع) مثابة الحج والشهادة والمجاهدة من صبر وصلاة وصيام، وكل معروف وخير ابد الدهر.

فوق تلك المحطات تسمو محطة، تدور بفلك الهي، وكأنها تعاكسها الإتجاه، فكانت خالدة باقية، ذات وقع في نفوس المحبين وغيرهم، محطة شهادة الحسين عليه السلام والسلوك الذي اختطه ابو الاحرار، والمعاني الاسمى خلف تلك الشهادة، فكان في كل سلوك وكل حركة وفعل قام به الحسين(ع)، انما كان رسالة يريد منا ان نفهمها، ونتمعن بها، وندركها بعقولنا وقلوبنا.

رسائل اطلقت لتكون امتدادا ازليا، فما احوجنا الان الى ان نخرج لطلب الإصلاح في الامة، وما احوجنا ان نشهر سيوفنا لمحاربة الفساد والمفسدين، وما احوجنا لتبيان اسس قد اضمحلت تحت طائلة الكذب والتسويف، الم تكن فتوى الجهاد الكفائي امتدادا لواقعة الطف، الم تغادر شبابنا اعراسها لتلتحق بعرس جهاد القاسم (ع)، الم يقاتل علي الاكبر (ع) بعنفوان الشباب، وها قد آن الاوان للشباب ان ينتفض.

مكّن الحسين(ع) الشباب بمنهج ثابت، منهج الرسالة المحمدية، وكان لفعاله بينهم دروسا لتدربهم على اتباع سبيل الحق والنصرة والانتصار له وبه، مكنهم عندما غذاهم على مبادئ فيها منفعة الجميع وتناسي الذات، مكنهم في الانتصار للحق ومحاربة الجبث، لذا نجدهم تسابقوا في البروز للساحة، والنزول بالميدان

ما اجمل ان يكون لشبابنا طف آخر، ووقفة مشابهة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...