الثلاثاء 9 أغسطس 2022
44.8 C
بغداد

دم يتجدد على مقصلة الخلود

“اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى”، كلمة من أعظم كلمات الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء، حينما قدم الأهل والأصحاب قرابين لأعلاء كلمة لا إله إلا الله، انطلق بإيمان نحو الإصلاح الذي أتخذه شعار ومنهج، رسخ كل معاني الإيثار، نكران الذات كانت الصفة الأبرز والاوضح لديه.
ما لهذا الشعار من وقع في نفوس الأحرار، حيث سار عليه الكثير من بعده سلام الله عليه، وأصبح شعار منهاج للأمة المظلومة الطالبة بالحق، حيث القرابين الدماء والشهداء.
أن يوم عاشوراء كما مروي عن الإمام الباقر عليه السلام “أن يوم عاشوراء اقرح جفوننا وأسبل عيوننا “، نعم كونه المصيبة العظمى التي حلت بأل البيت الأطهار، والفاجعة التي تبقى لمدى العصور والحرقة التي لا تبرد في نفوس الأحرار.
لم يكتفوا أعداء ال البيت بالقتل ولا بالحرق ولا بالتشريد، بل أرادوا أن يحرفوا أسس الثورة التي جاء من أجلها الإمام الحسين (ع)، حينها قالوا قتل سيدنا يزيد سيدنا الحسين!، كادوا أن يطمسوا مبادئ الثورة الحسينية بتضليل الفكر وتدليس المفاهيم، إلا أن قدرة الله شاءت أن ترتفع ثورة الحق عالياً، وأصبحت منهاج كبير وعلم وهداية للجميع.
ما لذي أراده الإمام الحسين حينما قال “إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى”، ما لذي قدمه؟ هل قدم الأموال أم المنصب أم القيادة؟
الجود بالنفس أقصى غاية الجود، من هنا أنطلق أبا عبد الله، وضحى بكل ما لديه من أخوة وأبناء وأهل وأصحاب، لا الأموال والمنصب، بل جاد بنفسه وبأهله لأحياء دين الله، وأراد بذلك مرضاته تبارك وتعالى، وأختتم عطائه بفلذة كبده وعصارة قلبه، ولده ورضيعه عبد الله الرضيع، الذي كان آخر قربان قبل أن يرتحل شهيداً سعيداً.
كأننا اليوم نعيش في زمن عاشوراء، وكأنني أسمع هتاف الحسين عليه السلام، “إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى “، نعم سيدي فها نحن اليوم نقدم الأرواح والأنفس لا لشيء إلا كوننا على النهج الذي انت عليه، ذنبنا لأنك تعيش فينا، أرادوا قتلنا لكي يموت حبك فينا، لكن هيهات لهم ذلك، وللعراق عرق ينبض في ولائك، وآخر قربان قدمه محبيك، مجزة فدك الناصرية، التي امتزجت بها دماء الأطفال والكبار والنساء و حلقت أرواحهم نحو كربلاء، تهتف خذ حتى ترضى.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
870متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سخونة المشهد العراقي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية .!

عادَ وتجددَ التحدي مرّة اخرى بين المالكي والصدر , مرّة اخرى , بطروحاتٍ حادّة , يصعب معها التنبؤ الى اين يسير العراق والكيفية التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نجم الجبوري مازال الرهان بيننا

لا اخفي سراً اذا اقول لكم انني كنت قلقاً جداً على مستقبل محافظة نينوى ومدينة الموصل بالتحديد عندما استلم السيد نجم الجبوري منصب محافظ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تغريدات من العراق الديمقراطي الجديد/20

صرخات الجريح تكون على قدر جرحه وألمه، ونفس الأمر ينطبق على الشعوب التي تعاني من أمراض سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ودينية، بسبب الفساد الحكومي،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياســـــــــــــــــي في العــــــــراق الى متى؟

اعلنت قوى عراقية مدنية واحتجاجية العمل على معالجة الازمة السياسية الراهنة والعمـــــــل على رفض المحاصصة الطائفية المقتية والوصول الى مؤتمر وطني للتغيير.وضـم الاجتماع الاحزاب المدنية الديمقراطية...

التغييرات الحقيقية لبناء العملية السياسة

لعل اغلب من قرأ مقالنا ليوم امس والذي كان بعنوان ( من يفوز بالانتخابات المبكرة ؟ومن يشكل الحكومة القادمة ؟) توجه لنا بالسؤال الاتي ماهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم الأيام ،، الإنتصار المرّ

كان صدّام مولعا بالتسميات الضخمة لمعاركه وحروبه سواء التي انتصر فيها او التي خسر ، ولكن مصادفة -ربما- كانت اغلب تسمياته تصدق او تطابق...