الجمعة 20 مايو 2022
32 C
بغداد

كربلاء أخطر منعطف تأريخي

قال الحسين عليه السلام, مناديا جيش يزيد:” ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه، وارجعوا إلى أحسابكم, إن كنتم عرباً كما تزعمون”.
جاء في تعريف كلمة منعطف, “أنها انحناء أو ثني او التواء”, حسب موقع تلك الكلمة ونوع الحدث, وفي كربلاء انعطف التاريخ الإنساني, انعطافه هي من أخطر الانعطافات, في تأريخ الإسلام, فقد كان نداء الجيش الأموي, “أن اقتلوا أهل هذا البيت, ولا تُبقوا لهم من باقية”.
كانت الوصايا للجيوش الإسلامية, منذ أوائل حروب العصر الإسلامي, أن لا يُجهَزَ على جريح, ولا يُرَوَّعَ شَيخٌ أو امرأة, ولا يُقتَل طِفل, كما كان من أصول القتال, أن يقابِلَ الفارس المُبارز فارسٌ, ولم يكن الغدر, من أخلاق فرسان الإسلام, إلا أنَّ واقعة كربلاء, كانت فاقدة لكل أصول الحروب, إضافة للمبادئ الإسلامية والإنسانية, فبقت تلك المعركة خالدة, رغم مرور كل تلك القرون.
واقعة كربلاء كان مخططاً لها, حسب التحضيرات المسبقة, ان لا تبقي ولا تذر, لآل بيت النبوة, أحَدٌ على وجه الأرض, فهي إبادة جماعية, بكل ما تحمله الكلمة من معنى, فقوام الجيش الأموي, حسب أقل الروايات 14000مقاتل, يملكون مقومات جيش دولة, يقابلها 73 مقاتل مع الحسين عليه السلام, بأسلحة شخصية لا تتعدى, السيف والرمح وقوس السهام, وقد مُنعوا عن الماء, مما جعل الحليب, يجف في صدور النساء المُرضعات, في أقسى حصارٍ تأريخي.
كانت معركة الطف, حسب المقاييس العسكرية, غير متكافئة عدة وعدداً, مع عزلة عن العالم, حيث حوصِر الحسين عليه السلام وعياله, مع القلة من أنصاره, بذلك الجيش الرهيب, إلا أن خروج الحسين الى العراق, الذي وصفه عليه السلام, أنه خروجٌ لإصلاحِ ما فسد, من أمور الأمة, فهو لم يخرج أشراً ولا بطراً, بل خرج لآجل هدفٍ, من أسمى الأهداف, وهو إصلاح تلك المنعطفة الفاسدة, التي أحدثها بنو أمية.
لم يكن استشهاد الحسين عليه السلام, مفاجئاٍ بالنسبة له, ولا لمن رافقه, من أهل بيته, فقد أُخبر عن مصيره, في إحدى خُطبه, أنه قال:” شاء الله أن يراني قتيلاً, ويراهن سبايا”, وفي قول آخر له عليه السلام:” خير مصرع لي أنا لاقيه”, وقد أخبر أصحابه مراراً, بين البقاء والاستشهاد معه, أو الابتعاد عن أرض المعركة.
وما أشبه ما يمر به العراق, من ساسة فاسدين, سيطروا على مفاصل مهمة بالدولة, ما سمح لتغلغل من يحمل الفِكر الظلامي؛ المتشعب من الفِكر الأموي, في قتل المصلحين, ومن ينادي بالإصلاح, إضافة لباقي الممارسات, التي تطال المعارضين للفساد والإرهاب.
لا أرى في شأن الإصلاح, إلا طريقٌ واحد, هو أن يظهر مُصلحٌ, مؤمن بحِكمَة الإصلاح, يلتف حوله غالبية الشعب, متخذين من استشهاد الحسين عليه السلام, مناراً للحرية وتعديل المسار.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كييف – موسكو جزئيات ومواقف وتعليق !

" تقتضي الإشارة , رغم انها مؤشّرة اصلاً او مسبقاً , لكنما كما يقال – في الإعادة إفادة ! - , فما نذكره في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المبادرات الوطنية للتشجير تتحقق بالأفعال

تصريحات حكومية وسياسية كثيرة تطلق عن مبادرات وحملات وطنية مع كل ازمة تنشب لحل مشكلات مختلفة تواجه البلد والمجتمع على مختلف الصعد ولكنها تبقى...

وأخيرًا جاء ٱعتراف جورج بوش الٱبن بجرائمه الكبرى في العراق من خلال زلّة لسان

شاهدنا مقطع فيديو لخطاب مجرم الحرب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الٱبن وهو يَصدُقُ لأول مرة في حياته من حيث كَذَبَ، وٱعترفَ صراحة بأن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو مشروع كوسموبوليتي:محادثة بين النظرية والتطبيق حول الكوسموبوليتية بين شيلا بن حبيب ودانييل أرشيبوجي

"ساهمت شيلا بن حبيب ودانييلي أرشيبوجي في إحياء الروح الكونية في السنوات الأخيرة. شيلا بن حبيب أستاذة العلوم السياسية والفلسفة بجامعة ييل. مؤلفاته الأخيرة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطبائنا ….. أخطائنا

نحن نعاني من فتن ومشاكل وحروب داخلية وخارجية وسياسية و طائفية وعرقية وعقائدية وعشائرية قبلية ودينية قديمة أصبحت اليوم في جميع دول العالم أرشيفا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني ـــ قصة النبي سليمان (ع) وملكة سبأ

الشيخ عبد الحافظ البغدادي بسم الله الرحمن الرحيم { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ...