الأحد 22 تشرين أول/أكتوبر 2017

خشمي والحكومة !!!

السبت 23 أيلول/سبتمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كما يقولون ( الحلو ما يكمل) فقد حباني الله بوسامة يحسدني عليها الكثيرون ,لكن ما يعاب على شكلي هو وجود عضو بارز في وجهي مستعد للمبارزة والقتال بأي وقت, ألا وهو أنفي , فهو دائما منتفخ وعريض ولا يعجبه العجب ويجلس على كرسي رئاسي حاجزا أكثر من نصف مساحة أنفي كأنه طفلا ملتصقا بوجهي, لكنني لم أنزعج يوما لتمدده العدواني على باقي الاجزاء حتى ظننت أنه يفكر بالانفصال وأعلان دولة مستقلة عن وجهي رغم أنه لا يمتلك هذا الحق حسب الدستور ,ولم أكترث لأي كلام أسمعه حول أن أنفي يشوه وسامتي, لكنه صار يؤثر على أدائي وحياتي وتنفسي ونفسيتي وصار يحرجني حينما أضطر لتبادل القبل مع احد في المناسبات, حيث يمنع شفتاي من الوصول الى مكان القبلة, فأحس أن بين وجهي ووجه المقابل حيوانا ضخما بحجم وحيد القرن !!, وتزداد معاناتي كثيرا وأنا اشرب الماء فيصطدم بفوهة القدح فلا أتمكن من الآرتواء, أضافة الى أنني صرت أعاني باستمرار من ألم في الراس وأحتقان الجيوب وصرت مدمنا للمهدئات , ومنذ فترة صرت أحزن كثيرا حينما أكون متواجدا في أي مكان مع الناس فيتهمونني بشفط أكبر كمية من الاوكسجين عن طريق أنفي المنتصب كالصاروخ العابر للقارات, خصوصا في هذه الايام الحارة العالية الرطوبة, وهم لا يعلمون أن ما أحصل عليه من الهواء أقل مما يحصلون عليه بسبب انسداد مجاريه حتى ظننت أن حجارة عبعوب الشهيرة تقبع في وسطه تمنعني من استنشاق الهواء!!.
بعد كل سنوات المعاناة والألم قررت أن أضع حدا لأستهتار أنفي بي وانهاء معاناتي المستمرة ومكابداتي, توجهت فورا لطبيب حاذق لمعاينة مشاكل خشمي , دخلت عيادته ألانيقة لأتفاجأ بعدد هائل من النساء المراجعات بمختلف الاعمار, اللواتي تسمرن على كراسيهن انتظارا لدورهن بالفحص , وحمدت الله كثيرا كوني لست الوحيد الذي يعاني من مشاكل خشمي ولكن ما لفت انتباهي أن حجم انوفهن كان ضمن الطبيعي ولا يوازي حجم انفي !!, المهم دخلت الى غرفة الطبيب وحشرني بغرفة الفحص بنفس الوقت مع ثلاث شابات متشابهات, فوجههن مدور وخدودهن عالية وحواجبهن مرفوعة وعيونهن زرق ولهن نفس الغمازات في الوجه ,حتى اعتقدت أنهن توأم, ولكن بعد أن خضعن قبلي للفحص سمعتهن يطلبن من الطبيب تصغير أنفهن بما يلائم شكلهن الجديد, حيث أتضح أن كل سنتمتر من وجههن قد خضع لعمليات التجميل ولم يتبق الا تجميل أنوفهن, وأخبرن الطبيب بسرعة أجراءه للعملية ليتفرغن لطبيب السليكون, الذي كانت عيادته مقابل عيادة طبيب تجميل الانف !! وهنا فهمت لم أصر صاحبي على أهل خطيبته أن يزودوه بصورتها حينما كانت في المرحلة المتوسطة قبل اتمام الزواج !!, ثم ألتفت الطبيب نحوي بعد أن أكمل فحص الشابات, وبادرني السوأل: تصغير ؟؟ فأجبته : لا, أنني أعاني من خشمي منذ سنوات وصار لزاما أن أعالج المشكلة, بعد تفاقمها, , طلب مني أن أرفع رأسي عاليا لمتابعة شاشة التلفاز حتى يتمكن من الفحص جيدا, وشد انتباهي نشرة الاخبار التي تنذر بالكوارث في البلد, بعد نظرة واحدة خاطفة لخشمي, قام الطبيب وجلب كل الادوات المتوفرة بعيادته الخاصة بالفحص لكي يستكشف كل اجزاء انفي المترامية الاطراف ,حينها سكت واخذ نفسا عميقا وقال: خشمك سيكلفك كثيرا, فهو يعاني من كل الامراض التي ممكن أن يصاب بها اي خشم, ولذا يتطلب قرارات حاسمة و تداخلات علاجية وجراحية مؤلمة, وسيكلفك الكثير من المال والوقت, سألته وقد كنت ما ازال مركزا مع نشرة الاخبار: دكتور تقصد من بهذا الكلام خشمي أم البلد ؟,فأجابني: خشمك طبعا ,يعاني من كافة العلل التي عرفها الطب ابتداء من احتقان مزمن والتهاب حاد في الجيوب الانفية ولحم زائد يعيق عملية استنشاق الهواء ووجود كسر قديم في عظمة الانف والطامة الكبرى وجود انحرافات مختلفة قوية في مجرى القناة !! وسيحتاج الى كل عمليات التعديل والتجميل المتوفرة ,وهنا انتبهت الى كلامه وسألته: دكتور أنت تتكلم عن خشمي أم عن الحكومة !!!,هنا أنزعج من أسألتي التي أعتبرها غبية, ولم أعرف لم جاءت الحكومة على بالي في هذه اللحظة ؟, ثم سألته: ما اذا كان بالامكان أن يقلع خشمي كاملا ويضع مكانه قطعة انبوب توصيل فولاذ لا يصدأ أفضل من اجراء سلسلة عمليات قد لا تجد نفعا ولن تؤد الى تجميل كل هذه القباحات في خشمي طبعا!!.




الكلمات المفتاحية
الحكومة المعاناة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

7b8c1cf5c3e2ce6888a417efbdb8f719jjjjjj