الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

هل أخطأ مسعود في رميته؟!

روت حوداث الأيام، أن قوماً ركبوا سفينة فأقتسموا، فصار لكل واحد منهم موضع خاص، وفجأة نقر رجل موضعه بالفأس، فقالوا له: ما تصنع؟! قال: هو مكاني أصنع فيه ما شئتُ، فإن أخذوا على يده نجا ونجوا، وإن تركوه هلك وهلكوا!
المجتمعات البشرية، إذا دأبت على السكوت عن المنكر، ساءت أحوالها وهلكت، إما إذا ضربت بيد من حديد على أيدي المفسدين، ومنعتهم عن الإفساد، صلحت أوضاعها الخاصة والعامة، وسلمت من المصائب، لذا حرية الفرد وأنصاره مقيدة، تقف عندما تبدأ حرية الأخرين!
الدكتاتورية ولت، والديمقراطية جاءت، والإرهاب محنة مرحلية ونهايته حتمية، والفساد سيتم القضاء عليه عاجلاً أم آجلاً، لكن عدونا الأخطر ما يزال ينخر فينا، ويعمق ويزيد من خلافاتنا، وتقاطعاتنا بعنوان الوطن، فهل أدركتم أيها الفوضويون العدو؟ إنها نفسكم الأمارة بالسوء!
إحترام التنوع يعني الإعتراف بالفروق المجتمعية، لكل نوع يشاركك الوطن، وتعاونك معهم يساهم بتحقيق الأهداف المشتركة، ليتطور بلدك ويجعل من شخصك رمزاً لتقدير الموقف، أما الفوضى السياسية بدعوى الإنقسام والاضطهاد، فلا تمتُ بصلة لبناء السفينة، أو بقائها على قيد الحياة!
مشروع العراق هو الوحيد القادر على الإستمرار والبقاء، ولن يسمح العقلاء في عراقنا، بأن يخطف جُهال السياسة مشروع الوحدة والأمان، سواء أكانوا معترضين، أو محتجين، أم متظاهرين، فالإحتجاج لايعني الفوضى، والتظاهر لا يعني التخريب، فهذا إستغلال للإصلاح، وهناك فرق كبير بين مَنْ لديه مشروع إصلاحي ينفع المجتمع، وبين مشروع خاص يغلفه بإسم الحرية والمصير والإستفتاء، وفي داخله خبث قد يؤدي الى ألم، لا يحمد عقباه!
لقد أخطأ بعض القادة في رميتهم الأخيرة، لأنهم توهموا بأن الإستفتاء هو الإستقلال، حتى صدقوا الأخوة الكرد هذه الكذبة، متناسين كم هي مؤلمة عملية الإنسلاخ ونزع الجلد، وسوف لن يجلب لهم الخير، ويمنحهم الحرية، وهم محاطون بدول كبيرة ومستقرة، ولا يهمهم إلا إستقرار بلدانهم وبأي ثمن مثل تركيا وإيران، فمواضع الخلل والفشل لفكرة الاستقلال مشخصة واضحة، فلا جدوى من التهديد والتلويح بها، لأن النتائج ستكون كارثية لا سامح الله.
ختاماً: المواقف السياسية المفصلية، تتطلب حنكة وحكمة لقيادتها لبر الأمان، فالبدايات العظيمة تنتج مشروعاً واقعياً عادلاً يحتضن الجميع، على عكس ذلك مَنْ لا يمتلك الدراية والحكمة، سيكون مشروعه مشوهاً، وإلا فالسفينة واحدة، وواجبنا حمايتها بكل الوسائل، لا أن ننقر فيها ونحطمها!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامبراطورية الخائفة من أهلها

تتحدث الأنباء عن تمارين عسكرية أمريكية إسرائيلية ترجَمَها بعضُ العراقيين والعرب والإيرانيين المتفائلين بأنها استعداد لضربة عسكرية مرتقبة لإيران. ولنا أن نتساءل، إذا صحت هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل يتجزّأ الإقليم .؟

 العنوان اعلاه مشتق ومنبثق من الخبر الذي انتشر يوم امس وبِسُرعات لم تدنو من بلوغ سرعة النار في الهشيم , وكانت وسائلُ اعلامٍ بعينها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في كتاب “لماذا فشلت الليبرالية”

بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة عام 1990 اعتبر الغرب أن ذلك يمثل نجاحا باهرا ونهائيا للرأسمالية الليبرالية والتي يجب أن يعمم نموذجها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية بغداد .طهران .دمشق نموذج ,الاستبداد الشرقي

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وصلتني سير الدعاة

في كربلاء الحسين التقيت بالدكتور شلتاغ الذي صنع التأريخ بقلمه, وضم في موسوعته أساطين الكلمة ممن اعتلى مشانق الجهاد لترقص اجسادهم فرحين مستبشرين بمن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتقاعدون.. والسوداني.. ومأساة المتاجرة الدعائية برواتبهم المتدنية !!

تعد شريحة المتقاعدين ، وبخاصة ممن شملوا بقانون التقاعد قبل عام 2014 ، من أكثر شرائح المجتمع العراقي مظلومية ومعاناة معيشية ، وهم من...