الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

الحريق والطريق!!

تعرض الواقع الحضاري العربي لحريقين مروعين , أولهما عند سقوط بغداد والآخر عند سقوط الأندلس , وفي الحالتين تم الإجهاز على الفكر العربي , وذلك بإحراق الكتب التي قام بها هولاكو في بغداد ومحاكم التفتيش في الأندلس , التي أبادة معظم ما أنتجه العقل العربي العلمي والمعرفي.
وبعد هذين الحريقين المروعين , دخل العرب في محنة الضياع والخراب والتيهان والخنوع والإستعباد من قبل الآخرين , فبعد أن كانوا سادة الدنيا ومناراتها أصبحوا عبيدها وأذلتها والمتسولين في دروبها , فما قامت للعرب قائمة بعد الحريقين الحضاريين الذين إستهدفا الهوية العربية والعقل العربي والذات العربية في جوهرها ومنطلقات كينونتها الكبرى.
وأسهم العرب أنفسهم بإذلال أنفسهم وتمزيق وجودهم القوي , وقد بدأ ذلك المسار التدميري منذ أول حرب أهلية وقعت بينهم ومضت معاركهم الداخلية إلى يومنا هذا , وهي مؤيدة ومؤججة من قبل ذوي المصالح والأطماع والتطلعات.
ولا يزال العرب لا يستفيقون من غفلتهم ويتواصلون العمه في دروب الخسران والهوان , وقد تجلى ذلك ببشاعة مقرفة في القرن الحادي والعشرين , حيث تتوفر الأسلحة المدمرة التي يشتريها العرب من أعدائهم , الذين يوفرون الأسواق المتنامية لإستعمالها وشراء المزيد منها.
وما يسمى بالإنقطاع الحضاري أو نومة الأمة والتي تجاوزت الخمسة قرون , طفح فيها كيل الجهل والأمية وفاض حتى أغرق القرن الحادي والعشرين , لا يمكن إلقاء اللوم فيه على جهة واحدة , فأسبابه متعددة أولها العرب أنفسهم ومن ثم الحريق والحريق , وما أعقبهما من إستعمار وإستعباد للعرب من قبل أنظمة وإمبراطوريات متعددة , تفكر بمصالحها وقوتها ولا يعنيها من أمر العرب ووعيهم وثقافتهم شيئا , بل تجد في الإمعان بتجهيلهم وسيلة للسيطرة عليهم وإمتلاكهم وترسيخ تبعيتهم وخنوعهم.
ومهما إجتهدنا باللوم وإسقاط الأسباب على الآخرين , فأن العلة في العرب وفي العرب دوما , وكأن فيهم طاقة سلبية تنخرهم وتقضي على وجودهم القوي , وإلا كيف يمكن تفسير ما حصل في القرن العشرين وما يحصل في القرن الحادي والعشرين , والعرب أكثر وعيا وثقافة ومعرفة مما كانوا عليه في بداية القرن العشرين؟!!
أ ليس العرب هم الذين يقومون بأفعال إنتحارية مدمرة لما يشير إليهم ويدل على أنهم من أبناء العصر , وأنهم إندحسوا في الغابرات وما تعلموا كيف يؤسسوا للعقل العربي العلمي والصناعي والإبتكاري والإبداعي الكفيل بتحقيق التميز الحضاري اللائق بالعرب؟!!
فالعرب إحترقوا ومن عجائبهم أنهم يستطيبون الإحتراق , فيحرقون أنفسهم بنفطهم ويتمتعون بدخانه ولونه الأسود , فيذرفون الدموع ويلطمون وينوحون , ويرددون “هو الذي فعل” , والدنيا من حولهم في مهرجانات بهجة وإبداع وسرور!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عشنا وشفنا ، برنامج (ولاية بطيخ) يسبب هدر المال العام !

تابعتُ خبر إستدعاء مدير شبكة الإعلام العراقي السيد (نبيل جاسم) ، إلى "النزاهة" ، بسبب "إهداره" للمال العام من خلال تعاقده مع طاقم البرنامج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...