الجمعة 2 ديسمبر 2022
13 C
بغداد

أحلام شهيد لم تتحق …

هوليس ضليع بتفسير الرؤيا, ولكنه يعبر بعضا منها, فهم المقصد وأزدادت القناعة لديه, ان هناك أمرا كبير قادم لامحال, لازالت تلك الصورة الجميلة تداعب افكاره, ينتظر ,يفكر كثيرا, مقدمات الحدث موجوده, فتسارع وتيرة الأخبار, وأنباء توغل الوحوش وتهديدها للمقدسات تتسارع.

أرض خضراء واسعة, بحيرة زرقاء هادئة, كوخ مصنوع من قصب الجنوب, أرض مفروشة بسعف نخلها, مجموعة من الصبية يلعبون, يلجأون اليه في أختلافهم , ليحكم بينهم,وفجأة سرب من الغربان يعكر صفو ذلك المشهد,يفرق جمع الأطفال, ليجلس مرعوبا من شدة القلق.

قد تكون الأحلام والرؤيا من نسج الخيال, او أنعكاس لما يدور في أذهاننا في النهار, نتيجة التفكير, اوضغط العمل, يقص الرؤيا على ,والدته التي أخشوشنت يداها من كثرة العمل, فقد ضعف بصرها ,بعدما فنيت عمرها في تربية هو واخوته بعد أن أعدم النظام والده, فرجعت بذكرياتها الى ثمانينات القرن الماضي, وتذكرت ذلك الماضي الجميل عندما كان والد شهيد يضج مضاجع النظام بضربات موجعة هو ورفاقه, الى أن وشى به احد اركان النظام ولقي القبض عليه وتم أعدامه أمام زوجته وأطفاله.

في ذلك اليوم, أعلن في وسائل الإعلام عن فتوى الجهاد الكفائي, فشاهدت صورة الاب تتجلى بشهيد الأبن الأصغر لها, نفس ذلك الحماس, والحمية هي عينها, فنبرة الصوت واحدة, والملامح هي ذاتها, تيقنت بداخلها ان رؤيا شهيد هي الشهادة او النصر, فهذه العائلة لابد لها في كل جيل ان تخلد في التاريخ بتقديم قربان فكان الدور على شهيد.

يقبل تلك الايدي التي عملت وكافحت من أجل لقمة العيش, ويستأذنها للالتحاق بركب المجاهدين, شارك في جميع معارك التحرير,معركة بعد أخرى, كان ذلك المغوارالجنوبي يشحذ همم رفاقه بالأهازيج الجنوبية, الى ان حانت تلك الليلة, فقد كان الصمت يخيم على المحور الذي يقاتل فيه هو ورفاقه, لايعكره الا بضع اصوات من طلقات من هنا وهناك, كان شهيد يتأمل في منظر النجوم, يستذكر ايام طفولته الجميلة في اهوار الجنوب, مع لوعة حرمانه من أبيه الا أن الأم قد عوضت بحنانها بعض منه, يغفو على مخدة من رمل عملها لنفسه, برهة يسمع نداء قرب رأسه شهيد ,شهيد, حان وقت صلاة الفجر.
يصلي هو ورفاقه, ليبدء هجوم قوي على محورهم في أيمن الموصل, فتتعالى الأصوات بالنداء والدعاء والصلوات, لتنجلي الغبرة, عن صد التعرض, ومقتل جميع افراد العدو, وشهيد لازال شهيد, ضاحكا , مبتسم يتصل على والدته أمي كيف حالك, حبيبتي, لم يتحقق حلمي لازلت شهيد الحي لم أستشهد, ولكني سجلت أسمي في سجل المستشهدين.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةمحمد الصدر شخصیة نادرة
المقالة القادمةجحا في عصر الحرية

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...