الخميس 23 تشرين ثاني/نوفمبر 2017

أفراح بنكهة الأتراح

الثلاثاء 29 آب/أغسطس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

من أمثلة أهلينا التي طالما سمعناهم يرددونها في أفراحهم وأتراحهم، المثل القائل: “يافرحة الماتمت”. وكان هذا المثل يجري على ألسنتهم وهم منغصون بفرحة يمنّ بها الدهر عليهم، إلا أنها منقوصة غير مكتملة، وقد حضرني هذا المثل حال سماعي خبر انطلاق عمليات تحرير تلعفر، إذ مرت علينا من شهور أخبار مماثلة، تبشرنا بتحرير مناطق ومدن عراقية، إلا أن حقيقة مريرة مازالت تقض مضاجع العراقيين، وتقلق حياتهم اليومية، فتنغص فرحتهم وتعكر تمتعهم بها، تلك الحقيقة هي الوضع الذي آلت اليه البلاد على يد حكامها، فمن تأخير إقرار قوانين وتنفيذ ما شُرع منها، الى تردي الخدمات وتفشي الفساد بفنونه وأصنافه كافة، الى تدني الوضع الاقتصادي والمعاشي للعائلة العراقية، وغيرها من مفاصل الحياة الأساسية. ومع كل هذي المعطيات، نرى ساسة البلد وأصحاب القرار مازالوا كما يقول مثلنا: (يخوطون بصف الاستكان) وكأن شيئا لم يكن. إذ هم في شغل شاغل عن هموم الشعب وبعيدون كل البعد عن تحقيق مايصبو اليه -وهو من صلب واجبهم طبعا- فلم ير المواطن الذي سلم الحال والمال والعيال بأيديهم، إلا عشر معشار ماكان يأمل منهم، فهم في واد وهو في واد، وكأني بلسان حاله يردد بيتا من قصيدة ينسبها كثيرون الى الملا عبود الكرخي، والتي نظمها قبل ثمانين عاما واصفا حاكمي البلد آنذاك، وأولي أمر العباد في المجلسين التنفيذي والتشريعي، تلك القصيدة التي مافتئت أستشهد بذكر ماتيسر لي من أبياتها بين الفينة والأخرى، كشاهد حي وناطق صدق أضمن بها مقالاتي، تعزيزا لما أنا ذاهب فيه، يقول الكرخي:
اتشوف واحدهم امعمم بالوقار
وبالأصل تاريخه اسود كله عار
ابظرف سـنتين مليونير صار
ايريد عالوادم ايعبّـرله چلچ
قيـَّـم الرگاع من ديـرة عفچ
ومن يتصفح منا أخبار يومه وأنباء برلمانه ونتائج اجتماعات أعضائه، متأملا من تصفحه إيجاد متنفس لضائقة العراقيين، أو حلا لعقدتهم الشائكة يصطدم بأخبار لاتسره، فأول العناوين البارزة والسمات الراسخة في مجلسي النواب والوزراء على صعيد الوضع الداخلي، أنهما مابرحا يتهم أحدهما الآخر، فالأول يلقي اللائمة على الحكومة المركزية، ويتهمها بالتقصير والتباطؤ في تقديم الخدمات، وينتقد على الدوام التلكؤ الحاصل في مؤسساتها وهيئاتها الإدارية والخدمية، وفي حقيقة الأمر أنه أول من يصب الزيت فوق نار تسبب بإشعالها، إذ لطالما تهجم نائب -ممن كان بالأمس أمام ناخبيه (أنعم من الدخن)- على جميع مفاصل الدولة و (يقلب ظهر المجن) ويؤجج و (يعجج) ويتبجح بأن ما ينعكس من تردٍ في أداء الوزارات ليس للمجلس التشريعي يد فيه، فيلقي اللوم كل اللوم على هيئات المجلس التنفيذي، وفي حقيقة الأمر أن الإثنين قد تشاركا في الهدم والتقويض، في وقت كان حريا بهما المشاركة في البناء والإعمار. فكأن أحدهما يكمل دور الثاني بكل جدارة وتفوق ولكن، لسوء حظ العراقيين أن شراكتهما لا تصب من قريب او بعيد في مصلحة المواطن، ويذكرني ديدنهم هذا ببيتي شعر لأبي فراس الحمداني يقول فيهما:
أيا جارة ماأنصف الدهر بيننا
تعالي أقاسمك الهموم تعالي
ومادام الحديث قد جذبتنا أطرافه الى التقاسم والمشاركة، إراني ملزما على إدراج ماقاله شاعر الأبوذية مجاراة لأبي فراس، وبرأيي أن الشراكة لدى العراقيين ليس لها جدوى، فهي تفضي عادة الى ما لاتحمد عقباه، فلا خير يرتجى منها، ولا نفعا ولا ريعا، وإن كانت ثمة فرحة، فإنها حتما لن تتم كما قال أهلونا، إذ المنغصات كثيرة، والمعول عليهم شحيحون، تقول الأبوذية:
يسر گلبي سرورك وانتشارك
وانا كالطير عندك وانت شارك
نحط همي ويه همك ونتشارك
عليك البچه وآنا النوح اليه




الكلمات المفتاحية
أفراح البناء المال

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

1464eacfb3678bb083d2d6e9e8041c5aqqqqqqqqqq