السبت 23 تشرين ثاني/نوفمبر 2019

شتان بين أئمة الهدى وائمة الضلال

الاثنين 28 آب/أغسطس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يهيم خطاب سدنة الدين بتناقضاته الصريحة لنصوص الدين وذلك بتحريفه وفقنا للطلب وتلبية للتعصب.. حيث تسمي تسلط الطغاة على سدة الحكم نفسَها خِلافة إسلامية ومعنى هذا المفردة أوالمصطَلَح، هي سحب الامامة الإلهية الابراهيمية لخلافةٌ الرسول (ص)من الناحية الزَمَنية، كما تقول نَظَرية (أهل السُنّة)، فهل هي (خلافةُ الله) كما كتب الأُمويون والعباسيون الأوائل على نقودهم، وفي مخاطبات الشعراء لهم، وفي رسائل كُتّاب الإنشاء في دواوينهم؟

وعلى هذا المنول سارطغاة المماليك وال عثمان وحتى الدواعش..!!

وهذه القضيةُ مُهمةٌ سواءٌ أَعتبر الخلفاء أنفُسَهمْ خلفاءَ لله أو خُلَفاء لرسول الله؛ إذ ما هي صلاحياتُهُم في الشأن الديني في الحالتين؟ فالرسول كان يتولى الشأنين الديني والسياسي. وتختلفُ التفسيراتُ في طرائق تصرُّف الخلفاء الأربعة أوأُمراء المؤمنين من بعده في ممارسة المرجعية في الشأن الديني والدنيوي…وهنا تطالعنا حقائق نابعة من القران والسنة وسيرة الرسول ومنطق العقل للعارف الفيلسوف البيروني ..بعيدة كل البعد عن اراء واهواء مفسري الدين وفق مأرب الامراء وان غيبت جوهرالدين والغت حقيقة النصوص وجانبت المعقول

الفيلسوف البيروني ووجوب النص على الخليفة

يؤكد الحكيم الموسوعي والمحقق االنحريرابي الريحان محمد بن احمد البيروني في كتابه الجماهرفي الجواهر ص24-25 في مايجب ان يتحلى به من صفات لمن يتولى خلافة الرسول (ص) وقيادة الدولة الاسلامية وتمثيل القيم الالهية قائلا:(ولهذا قصر الملك على قبيلة لتنقبض أيادي سائر القبائل عنه؛ ثم على شخص فضل أشخاصها؛ثم على نسل له ولي عهده؛فصار الملك ملكا لهم.ثم أضيف الى ذلك حال معجز بلغ غاية القوة وهو التاييد السماوي والامر الالهي بالنص على النسب لايتعدى عموده كما عليه الامر في الاسلام من قصور الامامة على قريش ومن وجبت له المودة لهم بالقربى) فالبيروني يرى وجوب نص الهي بانحصار الامامة في قريش التي هي القبيلة وعلى اسرة داخل قريش هم أولئك الذين وجبت مودتهم في القربى اي اهل بيت النبي(ص) . اشارة الى انه يرى لياقة في الذين وجبت لهم المودة في القربى للزعامة الدنيوية والملك.

ويؤكد البيروني معتقده بصريح كلام له في السلطان وانه يجب ان يكون عدلا وهو ينزه الله تعالى عن ان يضع للناس حجة يفسد في الارض حيث يقول :(واما ما ورد في الخبر(ان السلطان ظل الله في الارض) فمعناه متجه على الذي يكون حجة لا على المتسلط بالغلبة وكيف يتجه اليه مع ماورد ان(لاطاعة للمخلوق في معصية الخالق)؟ وإنما قصر الخبر على من يتقبل فعله تعالى في إبقاء العالم على نظام التعادل وحملهم على مناهج المصلحة حتى تشابه بفعله ظل الشخص يتحرك بحركته ويسكن بسكونه .إلا ان يسهو بما جبلته كما قال أبو بكرفي قوته الغضبية:( إن لي شيطانا يعتريني فاذا مال بي فقوموني). -انظر تاريخ الطبري ج3ص 224 قول الخليفة ابي بكر:(إن لي شيطانا يعتريني فاذا أتاني فاجتنبوني)-.

فأما من يعبث في الارض قصدا ويخرب البلاد عمدا ويخالف فعل الله مصرا فتعالى الله عن ان يكون مثله ظله او حجة على خلقه من عنده )

العارف البيروني ينقض اهواء سدنة مدرسة السقيفة

ان منطق العارف البيروني في الامامة يتناقض تماما مع الاعتقاد الرسمي لمدرسة السقيفة حيث نقرأ مثلا ما ذكره القاضي الحنبلي أبو يعلى الفراء في صدد مؤهلات الامام فهل تجب العدالة والعلم والفضل في الامام الحاكم؟

فنقل رأى الامام احمد بن حنبل قال:(روي عن الامام احمد رحمه الله الفاظا تقتضي اسقاط اعتبارالعدالة والعلم والفضل فقال- في رواية عبدوس بن مالك القطان- ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي امير المؤمنين لايحل لاحد يؤمن بالله واليوم الاخر ان يبيت ولايره اماما عليه برا كان او فاجرا فهو امير المؤمنين ) الاحكام السلطانية ص20

وروى مسلم في صحيحه عن رسولله (ص) قال:( يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولايستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس.قال قلت: كيف اصنع يارسول الله إن أدركت ذلك؟ قال:تسمع وتطيع للامير وإن ضرب ظهركواخذ مالك.فاسمع واطع) صحيح مسلم باب الامر بلزوم الجماعة (20:2-22)

وقال القاضي البقلاني في كتاب التمهيد ما ملخصه:(قال الجمهور من أهل الاثبات وأصحاب الحديث:لاينخلع الامام بفسقه وظلمه بغصب الاموال وضرب الابشاروتناول النفوس المحرمة وتضيع الحقوق وتعطيل الحدود ولايجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في تشيء مما يدعو إليه من معاصي الله..واحتجوا في ذلك باخبار كثيرة متظافرة عن النبي(ص) وعن الصحابة في وجوب طاعة الائمة وإن جاروا واستأثروا بالاموال وانه قال(ص) :اسمعوا واطيعوا ولو لعبد اجدع ولو لعبد حبشي وصلوا وراء كل بر وفاجر) السيد العسكري معالم المدرستين (198:1-199)

فاين منطق الحكيم البيروني في وجوب ان يكون الامام عادلا على خطى النبي (ص) مقتفيا لتعاليم السماء ومطبقا لاحكام القران وسائرا في اثرسنة رسول الله (ص) وكلام سندنة مدرسة السقيفة اومرتزقة المعممين بسحب القدسية على الظلمة والطغاة ؟!

 




الكلمات المفتاحية
أئمة الهدى الحكم العدالة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.