الثلاثاء 13 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

صدام حسين

الأحد 27 آب/أغسطس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

( العراقي يكره أهل السلطة، العراقي يحب أهل السلطة )، لاتناقض في الجملتين ولا اختلاف ولا ابتعاد، العراقي يشتهي السلطة ويحن اليها ويكرهها بنفس الوقت، واغلب مشاكلنا هو اننا متناقضون لا نعرف هل نحب السلطة ام نكرهها، هل انتهى صدام الصغير الذي ينمو في عقولنا ام لا؟
واحدة من معوقات تقدمنا وتطورنا اننا مازلنا لانعترف بأخطائنا وهزائمنا المعرفية، منازلنا نكابر ونتخيل أنفسنا فوق مانحن عليه، العراق حاله حال باقي الشعوب العربية يعتاش على الاخر( الغرب) وهو يلعن الغرب جها ا نهارا في السراء والضراء في الخفاء والعلن في ايّام اليسر وأيام العسر، وكل الأخطاء وكل الآثام، وكل الذنوب نعلقها على رقاب الاخر المختلف.

واحدة من اكبر الاوهام القول ان صدام حسين قد مات، صدام يولد كل يوم بمئات الأشكال والصور في المدرسة والعشيرة والدائرة والوزارة والشارع والسوق، في ذوات أغلبنا صدام صغير ينمو ويكبر حسب الظروف والأجواء، فكلما ارتفع منسوب المديح في غير موضعه كلما انتعش صدام وكلما ارتفع منسوب التصفيق ومسح الاكتاف انتعش صدام وكلما تزداد تضخم الذات يزداد صدام في داخلنا.

نتحدث عن صدام حسين بسوء في اغلب احاديثنا الخاصة والعامة ونقول ( دكتاتور-سفاح -ظالم-مجرم-قاتل وغيرها من الاوصاف)، لكن بَعضُنَا يقلده من حيث لايدري في الطباع والصفات في التجارب والمواقف في الشكل والمرسوم في الحديث واللفظ.

اي فكر إقصائي او اجتثاثي هو جزء او هامش من هوامش صفات صدام، اي فكر لايستوعب الاخر المختلف ويسعد بالتطبيل والتصفيق والتهليل هو جزء او هامش من هوامش صدام حسين، صدام ليس فرد ولا حالة محددة صدام ظاهرة للسلطة البطش والاقصاء.
يميل العراقيون الى القائد القوي او القائد الباطش، لانهم لايؤمنون ان القانون أقوى من الاشخاص ولا يؤمنون ان الدولة اوسع بابا من السلطة ولايؤمنون ان المنهج اسلك وعيا من صناعة الأصنام والدكتاتور.

هل تريد ان تعرف نفسك انك تشبه صدام ام لا؟ لا عليك سوى الإجابة بصدق في داخلك عن الأسئلة التقليدية الآتية؟
هل تحب ان يمدحك الناس في غير محل صفاتك؟
هل تفضل الموظف الذي يكثر من الثناء لك على الموظف الذي يتعامل معك بشكل رسمي؟
هل تسعى الى ابعاد خصومك بكل الوسائل والمسالك ام انك تفكر بسياسة الاحتواء والاستيعاب؟
هل تشغفك اخبار الطغاة وأهل السلطة وبطشهم؟
هل انت تصنع اتباع لك ام قادة يقولون الاّراء بكل حرية ؟

الإجابة عن هذه الأسئلة توضح مستوى الصدامات والهتلريات والحجاجيات في داخلك، ليس من صحيح القول ان العراقي يحب القوة والبطش والدم وإنما القول الأكثر واقعية ومصداقية ان العراقي تربى على سلطة القوى والعنف واقصاء الاخر وإفراغ الاخر من محتواه وجوهره الإنساني، نحن لاتفاق بين الرأي وقائلا فاجتثها الرأي ونقصي قائله بكل وسيلة وكل مؤامرة وكل تفكير!

الحاشية والاتباع هم من يصنعون الطاغية والدكتاتور، لايولد الفتى دكتاتورا او طاغية، إنما تكتسب من البيئة والمحيط، نحن نعيش في بيئة تصنع الغرور السياسي وتصنع البطش وتصنع الاقصاء وتصنع مئة صدام ومئة هتلر ومئة حجاج في اليوم، هل تريد ان تعرف مدى قرابة ذلك من الدقة يمكن فقط ان تشاهد مجاميع الواتساب او بعض المواقع الالكترونية الحزبية او تعليقات اتباع هذا الرجل او ذاك يحولونهم الى مقدسين معصومين ويعطونهم صفات الله بل اكثر حتى يتخيلوا انفسهم ان لولاهم لما استمرت الحياة على الارض.

حقيقة الواقع ان صدام مات وولد ألف صدام بألف شكل وألف نهج!




الكلمات المفتاحية
السلطة العراق صدام حسين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

neque. nec ipsum consectetur dapibus non consequat. velit, mattis nunc Praesent odio