الأربعاء 26 يناير 2022
4 C
بغداد

النسخة المحدثة من الاحزاب العراقية

الظاهرة تستحق الوقوف عندها، مع قرب أي استحقاق انتخابي، أقنعة مختلفة، ما عرفناها الا لحظة الحدث، تسعى جاهدة للصدارة التي ما تخلفت عنها وما فاتتها.

القناع ليس فكريا بدرجة تجعلنا نشك في تدرج معرفي، ينتقل من طور التقليد الى الابداع، بل مسمى ليس أكثر، فالجوهر كما هو لم يصبه تغيير ولا تبديل، والقشرة أكتست لونا آخر مغاير.

الأحزاب الجديدة (القديمة) تسعى لتغيير اسمائها بل وحتى خطابها وآلية عملها نتيجة رفضها ولفضها شعبياً ومناطقيا.

يسعون بكل ما أوتوا لتغيير الواجهات الظاهرة والباطنة وركب موجة المدنية (اللوك الجديد) ليسوقوا انفسهم من جديد، ويمتصوا لعنة المعارضين.

حيث عادت هذه الأحزاب إلى اللعبة القديمة، عادت بمسميات وخطابات جديدة دون تغيير في السياسات ولا حتى في الأشخاص.. عادت بأسماء جديدة بعد أن مقت الشعب تلك المسميات والتي أصبحت عنواناً للفساد والإرهاب والفشل.

ركبوا بالأمس موجة التكنوقراط، وقبل ذلك ركبوا الموجة المذهبية، واليوم موجة المدنية، وبين موجة وموجة: أنهار من الدماء، ومزيد من الخراب، وطريق أسرع إلى التقسيم.

من يخدع من؟

العملية ليست تبادلية، وانما جزء من الدورة البشرية السياسية، لكسر الروتين، وتحريك الجمود، والبحث عن الاثارة لتخلق جوا من النقاش والدوران حول الفكرة تستهلك الوقت لا أكثر.

الخداع هنا سيكون متوقعا، حيث جيل تغير، وآخر تحدث، وثالث يدافع، ورابع يروج، وخامس يقاد بالدرهم والدينار، والقبلية والمذهبية التي تأكل وتشرب في هذا الطرف أو ذاك.

هنا ستعود حليمة لعادتها القديمة، وآني وابن عمي على ضدنا،حتى لو كان من يشار له بالبنان.

سؤال برئ

هل الاحزاب لديها برامج واضحة ومشاريع عمل مستقبلية، أم تعتمد على خطة الوعود التي تفلح فيها وتبرع، الاحزاب التي تعيش مفاصلة تامة أو جزئية عن احزابها الاصيلة، هل تراجع ولو من باب ذر الرماد في العيون نفسها لتحاسب ذاتها وتبحث عن اخطائها وتنقدها لانها محور الخلل، ليس المحور هي كل الخلل.

إعادة التموضع

حزب قديم سبق أن اتخذ قراره بعدم دخول الانتخابات البرلمانية عازيا ذلك، لتردد قاعدته الشعبية بسبب هزة اصابته نتيجة تراجعه، وهو قرر أن يأخذ استراحة ليعيد ترتيب اوراقه ويعمل أكثر على جانب آخر، خدمي أو غير ذلك ليعيد الثقة إلى صفوف اتباعه بل وحتى قياداته.

الصراع يولد مزيدا من أحزاب

ما نعيشه من تقاطعات لا توافقات بين هذه الكتلة السياسية وتلك سيسهم في نشوء عدد من ما يصطلح عليه الأحزاب الحديثة، التي هي امتداد لأخرى قديمة مع بعض التغيير، هذه الاحزاب ستحاول جاهدة الهرب من سقوطها الشارعي لعجزها عن اداء ادوارها المرسومة، فيما ستشهد الايام القادمة مزيدا من التشظي والانشقاقات والتكوينات الجديدة، وخصوصا نحن على موعد مع الإنتخابات المحلية والنيابية.

أختم
الصراع سيكون تقليديا هذه المرة، فالاوراق مكشوفة، والخطط جامدة، وما تغير الوجوه ليس أكثر، وهو ما سيسهل من مهمة الناخب، الذي سيكتب بماء من ذهب المقولة المشهورة: المجرب لا يجرب.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

احتكار “شرعية تمثيل الطائفة” سياسيا

عقب اعلان نتائج الانتخابات ، التي تفرز الرابح من الخاسر ، تعودنا ان يبادر الطرف الفائز داخل البيت السياسي الشيعي، (الذي يحتكر الاغلبية العددية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قادة عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟)..

ـ الزعيم عبد الكريم قاسم! 1 ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت مؤجر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا في جعبة مقتدى الصدر … للعراقيين !

الندم ثم الندم ثم الندم كان شعور كل سياسي حقيقي لديه ثوابت ويحمل ويتبنى قيم ومباديء العمل السياسي الحقة تولى المسؤولية في عراق ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتحف الوطني للفن الحديث بين الإهمال والسراق

المتحف الوطني للفن الحديث لمن لا يعرفه، يعد قسماً من أقسام دائرة الفنون العامة، التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، ويقع في الطابق الأول من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طريق العبيد و ليس طريق الحرير

قال وزير المالية في ندوة إقتصادية بتاريخ 3 تشرين الأول 2020 على قاعة دار الضيافة لرئاسة مجلس الوزراء "أن هنالك 250 مليار دولار سرقت...

ماساة التعليم واستهداف الكفاءات والهجرة القسرية.. من المسؤول عنها؟

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي...