الإثنين 23 مايو 2022
28 C
بغداد

خروقات الدستور.. أرغمت الكورد على اللجوء الى الإستقلال

لجوء حكومة إقليم كوردستان، برئاسة السيد نجيرفان بارزاني، قبل أعوام الى إستخراج النفط وتصديره وبيعه، كان يعني الحصول على بعض المكاسب المحدودة التي لاتقارن بالخسائر التي لحقت بالكوردستانيين طوال عقود عديدة من إستخراج نفط كركوك الكوردستانية وبيعه من قبل الحكومات العراقية المتتالية، واستغلال عائداته في شراء الأسلحة والطائرات التي كانت تستعمل لإبادة الشعب الكوردي والنيل من طموحاته المشروعة.

الكوردستانيون والعراقيين المختلفين في الكثير من الأمور، يتفقون على قناعات مفادها ان السياسات الخاطئة للحكومات العراقية، أغرقت المجتمع في مشكلات لا آخر لها، وأن العواصف التي هبت على البلاد والعباد، كانت بسبب الحلول العرجاء التي طرحت للمشكلات والأزمات، وإن تلك الحكومات لم تحاول تنسيق رؤاها وخبراتها وبرامجها في إطار مشترك، بين أربيل وبغداد، بدعوى الخصوصية وتباين الاحتياجات المذهبية والقومية، لذلك كانت على الدوام منكفئة على ذاتها ومنغمسة في همومها ومشكلاتها الداخلية والخارجية معاً، ونسجت على منوال تلك الإحتياجات وخصوصيات البعض، سياساتها التي كانت لا تتوافق مع نظرة ومصلحة الآخرين، وخاصة الكورد. وكانت تتناقض مع خصوصيات الواقع العراقي ومتطلباته، وعاشت غالباً في حالات منعزلة في الرؤية والقرار، دون أن تعرف أن مقتضيات الحكمة السياسية والمصلحة العامة تكمن في توحيد الأهداف في عموم البلاد، رغم إختلاف الظروف في التفاصيل والمعطيات.

أي إستقراء لملامح وتجليات السلوك السياسي لتلك الحكومات، يؤشر إلى حال الفزع والهواجس والقلق الذي ترك الآثار السلبية على طبيعة محاولة معالجاتها السياسية لتقلبات الأزمات، ويؤشر عمق اللاوعي السياسي واللانضج الفكري الذي حاول أن يحافظ على مصلحة مكون معين على حساب مصالح المكونات الأخرى. والقرارات الخاطئة لنوري المالكي، بإسال الجيش الى أطراف الإقليم، وتقليل الوجود الكوردي في الجيش والسفارات والقنصليات العراقية في الخارج، وتلفيق التهم ضد الكوردستانيين عموماً، وبالتالي قطع رواتب موظفي الاقليم، الذي لايختلف كثيراً عن حملات الأنفال التي مارسها البعث الفاشي ضد البارزانيين والفيليين وهلبجه والمدنيين الآمنين، والذي جاء في ذروة التصعيد الانتخابي سنة 2014، وزيادة شروطه التعجيزية أثناء الجولات التفاوضية بين الكورد وحكومته. دفعت رئاسة وحكومة الاقليم الى التفكير في الإستقلال الإقتصادي واللجوء للتصرف بورقة النفط، وإستغلال الثروات الطبيعية لسد النقص الحاصل في الموازنة، وبذلك بدأت بتصدير النفط الكوردستاني عبر ميناء جيهان التركي، كرد فعل اضطراري..

بعد إعلان حكومة إقليم كوردستان بيع النفط المستخرج في الأسواق العالمية والتصرف بموارده لسد حاجات المواطنين وفق الدستور، أي بعد نجاح الملف النفطي الكوردستاني، لاحظ المراقبون تصعيداً هستيرياً من قبل ساسة بغداد تجاه ذلك الموضوع، وبالذات عندما تأكدوا من عدم تمكنهم بلورة رؤية مشتركة تجاه الواقع الخطير الذي يعيشونه، وإنسداد الأفق أمامهم على المستويات كافة، وسقوط ثلث أراضي العراق لسيطرة داعش، وإنكشاف مراهناتهم وحساباتهم المقلوبة التي طبقت الخناق على التفاصيل الأساسية لحياة المواطنين، وتأكدهم المطلق من فشلهم الشنيع في إدارة الملف النفطي العراقي وجميع الأزمات السياسية والأمنية والإقتصادية الطاحنة، ووضع أنفسهم وأحزابهم ومكونهم على أعتاب مرحلة جديدة مليئة بالمآزق الإستراتيجية والتاريخية.

ووسط تفهم الأغلبية الساحقة من الشعب الكوردستاني بأنهم أصبحوا شركاء غير حقيقيين في العراق، بل غير مقبولين، بدأ التفكير يضغط على أعصاب المواطنين الكوردستانيين ودوائر صنع القرار معاً، بخصوص مستقبل علاقاتهم مع حكومة بغداد، وإمكانية وضع نهاية لها، والبحث عن الإتجاه الأنجح لتحقيق المرجو والخيار الأنجع وبأقل كلفة، والسيرعليه لتحقيق الأهداف المرجوة، لذلك إتفقوا في إجتماع موسع برئاسة الرئيس مسعود بارزاني على تحديد يوم 25 من شهر أيلول المقبل موعداً لإجراء الإستفتاء على الإستقلال وإعلان حق تقرير المصير وفق القوانين الدولية.

بعد ذلك الإجتماع، عاد التحرض ضد الكورد، كما كان، تجارة رابحة ومصدراً لكسب الأصوات الإنتخابية، وتعرضنا مرة أخرى، ومازلنا نتعرض، لمسلسل من التصريحات التي تعكس خطاب الكراهية والأحقاد والثقافة الشوفينية..

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
860متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة /3

في تجارب الدول الديمقراطية شرع الدستورلتثبيت عقد اجتماعي، لادارة شوؤن الدولة، وبدون تحويل نصوصه الى تطبيقات واقعية، يبقى هذا الدستورحبرا على ورق، ورغم تشكيل لجان...

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ممنوع علينا الحديث عن معاناتنا امام المجتمع الدولي؟

اعتادت الطبقة السياسية الحاكمة في العراق منذ عام 2003 على ممارسة ثقافة التخوين والتشرب في نسيجها السياسي المتهرئ بثقافة المؤامرة وهي آلية سيكولوجية لممارسة...

الشعبانية بين الجريمة والتسقيط

هيجان شعبي رافق خروج القوات العراقية, بعد دخول قوات التحالف عام 1991, إلى الكويت, تمخض عنها انتفاضة شعبية, بدأت بذرتها من البصرة, لتمتد سريعاً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة الفريق ( أذا أبتليتم فأستتروا)!

مع كل الخراب والدمار والفساد الذي ينهش بالعراق والعراقيين منذ الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق عام 2003 ، ذلك الأحتلال الذي حول العراق الى أرض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمتنا ومخاطر الوضع العالمي!!

ما سيجري في دول الأمة سيكون مروعا , فربما ستنشط الحركات المتطرفة بقوة شديدة , لأن الأقوياء سينشغلون ببعضهم , وسيجد المتطرفون فرصتهم المواتية...